تحت شعار "تعزيز الثقة والشرعية في العمل الشرطي"، أحيت جزر القمر، يوم الاثنين 7 سبتمبر الجاري، اليوم الدولي للتعاون الشرطي، خلال مراسم أقيمت بمقر وزارة الداخلية، بحضور عدد من المسؤولين وممثلي المؤسسات المعنية بالأمن والتعاون الشرطي.

 

وأشرف على مراسم الاحتفال المكتب الوطني للإنتربول في جزر القمر، بحضور وزير التربية الوطنية، الذي يتولى مهام وزير الداخلية بالنيابة، ورئيس المكتب الوطني للإنتربول، المفوض أحمد مزّي أبوبكر، إلى جانب عدد من المسؤولين وممثلي الجهات والمؤسسات المعنية بالتعاون الشرطي.

وشكلت المناسبة فرصة للتأكيد على أهمية تعزيز الثقة بين أجهزة الشرطة والمواطنين، باعتبارها أحد المرتكزات الأساسية لنجاح العمل الأمني وترسيخ سيادة القانون. وأكد وزير الداخلية بالنيابة أن الشعار الذي اختير لهذه المناسبة يضع الثقة في صميم العمل الشرطي، موضحًا أن الثقة "لا تُفرض، وإنما تُكتسب وتُبنى كل يوم"، من خلال الكفاءة والحياد والجاهزية واحترام القانون، فضلًا عن صون كرامة المواطنين واحترام حقوقهم.

نحو شرطة أكثر وقاية واستباقًا

ودافع الوزير عن رؤية حديثة للعمل الشرطي تقوم على الوقاية والاستباق، مؤكدًا أن الشرطة لم تعد قادرة على الاكتفاء بالتدخل بعد وقوع الجريمة، بل أصبحت مطالبة بتطوير قدراتها في مجالات الوقاية والتحليل والاستشراف. وأوضح أن هذه المقاربة تقوم على جملة من المبادئ، أبرزها: "الوقاية قبل العقاب، والاستباق قبل مواجهة الخطر، والتحليل قبل التدخل، والفهم قبل رد الفعل"، بما يعزز فعالية الأجهزة الأمنية وقدرتها على التعامل مع التحديات المتغيرة.

كما سلطت مراسم الاحتفال الضوء على تنامي التحديات التي تفرضها الجريمة العابرة للحدود، في ظل التطور المستمر لأساليب الشبكات الإجرامية، واستفادتها المتزايدة من التقنيات الحديثة والثغرات الموجودة في الأنظمة الأمنية.

وأكدت السلطات القمرية أن مواجهة الجريمة المنظمة العابرة للحدود لم تعد مسؤولية دولة واحدة، في ظل شبكات إجرامية لا تعترف بالحدود وتعمل وفق أساليب أكثر تنظيمًا واحترافية، الأمر الذي يجعل التعاون بين الأجهزة الأمنية في مختلف دول العالم ضرورة ملحّة.

تعزيز التعاون الدولي لمواجهة الجريمة العابرة للحدود

وأشار وزير الداخلية بالنيابة إلى أن هذه الشبكات تستغل بصورة متزايدة التقنيات الحديثة والثغرات الأمنية، داعيًا المسؤولين عن الأجهزة المكلفة بالأمن إلى مضاعفة جهودهم وتعزيز قدراتهم على الوقاية من المخاطر المرتبطة بحركة الأشخاص والبضائع، بما يسهم في حماية السكان وترسيخ سيادة القانون.

من جانبه، أشاد رئيس المكتب الوطني للإنتربول في جزر القمر، المفوض أحمد مزّي أبوبكر، بالدور الذي تضطلع به المنظمة الدولية للشرطة الجنائية (الإنتربول) في تعزيز التنسيق بين الدول الأعضاء، وتسهيل تبادل المعلومات الشرطية والعملياتية، وتمكين أجهزة إنفاذ القانون من مواجهة الجريمة المنظمة والعابرة للحدود بصورة أكثر فاعلية.

وفي السياق ذاته، أشار المفوض أحمد مزّي أبوبكر إلى الاحتياجات التي يواجهها المكتب الوطني للإنتربول في جزر القمر، ولاسيما على مستوى التجهيزات والموارد البشرية المؤهلة، معتبرًا أن توفير هذه الإمكانات من شأنه أن يعزز قدرة المكتب على أداء مهامه وتطوير تعاونه مع الدول الأعضاء الـ196 في المنظمة.

ويعكس إحياء اليوم الدولي للتعاون الشرطي في جزر القمر أهمية مواصلة تطوير قدرات الأجهزة الأمنية وتعزيز التعاون الدولي، في مواجهة أنماط جديدة من الجريمة باتت تتجاوز الحدود الوطنية وتستفيد من التطور التكنولوجي المتسارع.