احتفال رسمي في العاصمة موروني بمرور خمسين عامًا على العلاقات الدبلوماسية بين الصين وجزر القمر، يجدد خلاله البلدان التزامهما بتعزيز التعاون الاستراتيجي ودعم مسار التنمية، في ظل تحولات إقليمية ودولية متسارعة.

 

نُظِّمت مراسم رسمية، أمس الثلاثاء 30 ديسمبر الجاري، احتفاءً بمرور خمسين عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين جمهورية القمر المتحدة وجمهورية الصين الشعبية، جدّد خلالها الجانبان عزمهما على تعزيز وتوسيع شراكتهما الاستراتيجية بما يخدم مصلحة الشعبين الصديقين

وجاءت هذه المناسبة بتنظيم مشترك بين الحكومة القمرية وسفارة جمهورية الصين الشعبية في موروني، حيث عبّر رئيس الجمهورية، غزالي عثمان، باسم الدولة والشعب القمري، عن بالغ امتنانه للصين على دعمها المتواصل لمسار التنمية الاجتماعية والاقتصادية في جزر القمر

وأشاد رئيس الجمهورية بخمسين عامًا من الصداقة والتعاون المتميّز بين البلدين، مؤكدًا أن الشراكة الصينية–القمرية واصلت تطورها وتنوعها رغم التحولات الجيوسياسية والمتغيرات الدولية. وقال إن البلدين نجحا، رغم هذه التحديات، في الحفاظ على جوهر علاقة قائمة على التضامن والاحترام المتبادل للسيادة الوطنية

وذكّر الرئيس غزالي بأن الصين كانت أول دولة تعترف باستقلال جزر القمر وتفتح بعثة دبلوماسية فيها عقب إعلان الاستقلال، مشيرًا إلى أنها ظلت، منذ ذلك الحين، شريكًا موثوقًا وملتزمًا بدعم أولويات البلاد الوطنية

تعاون ملموس وبُعد استراتيجي

وأوضح رئيس الجمهورية أن الصين تدعم وحدة جزر القمر وسيادتها على جزيرة مايوت القمرية، تمامًا كما تدعم جزر القمر مبدأ "الصين الواحدة"، بما في ذلك وحدة الأراضي الصينية. كما ثمّن التزام بكين بدعم تنمية متعددة القطاعات في البلاد، مستعرضًا جملة من المشاريع المنجزة والجارية والمبرمجة في مجالات حيوية مختلفة

من جهته، أكد مستشار رئيس الجمهورية المكلف بالشؤون السياسية، حميدي مسيدي، أن جزر القمر تسعى إلى مواصلة دورها في تعزيز التقارب الصيني - الإفريقي، وفاءً لتاريخها وانفتاحًا على العالم. وأضاف أن المرحلة المقبلة تتطلب تعبئة الجهود المشتركة لتسريع التعاون الاستراتيجي الموجّه نحو المستقبل

وأشار حميدي مسيدي إلى أن التعاون الثنائي تميّز منذ بدايته بطابعه العملي والبنّاء، وأسهم في مواكبة مسار التنمية في قطاعات أساسية، من خلال إنجازات ملموسة ومستدامة تعود بالنفع المباشر على المواطنين. واعتبر أن تزامن الذكرى الخمسين للاستقلال الوطني مع الذكرى الخمسين للعلاقات الدبلوماسية بين البلدين يحمل دلالة رمزية قوية، ويجسّد وعدًا متجددًا بدينامية جديدة في الشراكة الثنائية

من جانبه، استعرض سفير جمهورية الصين الشعبية لدى جزر القمر، هوانغ تشنغ، مختلف أوجه الدعم الذي قدّمته بلاده للقمريين، لاسيما خلال الأزمات الصحية، من بينها جائحة كوفيد-19، ومكافحة الملاريا، والتصدي لوباء السارس عام 2003. كما أشار إلى إسهامات الصين في مشاريع البنية التحتية الصحية والرياضية والطرق، مذكّرًا بدعمها لتنظيم ألعاب جزر المحيط الهندي في جزر القمر عام 2027

وفي ختام المراسم، عبّر الجانبان عن رغبتهما المشتركة في مواصلة توسيع آفاق التعاون، على أساس الاحترام المتبادل للسيادة الوطنية وتعزيز الشراكة بما يخدم المصالح المشتركة