احتفلت جمهورية القمر المتحدة واليابان، يوم الأربعاء 5 أغسطس الجاري، بمرور أربعين عامًا على التعاون الثنائي، في مناسبة جسدت عمق علاقات الصداقة والشراكة التي جمعت البلدين على مدى أربعة عقود، وأسهمت في تنفيذ العديد من المشاريع التنموية وبناء القدرات الوطنية.
وأُقيم الحفل بفندق رتاج في العاصمة موروني، بحضور عدد من المسؤولين الحكوميين، وممثلي الوكالة اليابانية للتعاون الدولي (جايكا)، ووكالة جزر القمر للتعاون الدولي، وأعضاء السلك الدبلوماسي، إلى جانب ممثلي المنظمات الدولية وشركاء التنمية. وشكلت المناسبة فرصة لاستعراض أبرز محطات التعاون القمري – الياباني، وبحث آفاق تعزيز الشراكة بما يخدم أهداف التنمية المستدامة في جزر القمر.
شراكة تقوم على الثقة والاحترام المتبادل
وفي افتتاح الاحتفال، أشاد مدير مكتب وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي، صابرين عثمان عبده، بالعلاقات التي تجمع البلدين، واصفًا إياها بأنها تقوم على الثقة والاحترام المتبادل والرؤية المشتركة للتنمية. ونقل، باسم الحكومة القمرية، شكر وتقدير السلطات والشعب القمري لليابان على دعمها المستمر لمسيرة التنمية في البلاد، مؤكدًا أن هذه الشراكة أسهمت في نقل الخبرات، وتعزيز القدرات الوطنية، وتنفيذ مشاريع هيكلية في عدد من القطاعات الحيوية.
وأوضح أن التعاون بين البلدين يندرج في إطار مؤتمر طوكيو الدولي للتنمية في أفريقيا (تيكاد)، الذي يركز على الابتكار، والاستثمار النوعي، وتنمية رأس المال البشري، وبناء شراكات تنموية مستدامة. وأشار إلى أن أولويات "تيكاد" تنسجم مع أهداف خطة جزر القمر الناشئة، الأمر الذي يجعل هذا التعاون رافعة مهمة لدعم التحول الاقتصادي والاجتماعي في البلاد.
كما استعرض أبرز المشاريع المنجزة بفضل الدعم الياباني، والتي شملت قطاعات الاقتصاد الأزرق، والزراعة، والصحة، والسياحة، وإدارة النفايات، وحماية البيئة، مؤكدًا أن هذه المبادرات أسهمت في تحسين الظروف المعيشية للسكان وتعزيز جهود التنمية الوطنية.
دعم متواصل لتحقيق أهداف التنمية
من جانبه، أكد نائب المدير العام لوكالة جزر القمر للتعاون الدولي، محمد الهادي محمد كاري، أن الاحتفال يجسد متانة العلاقات بين البلدين، مشيرًا إلى أن الدعم الياباني يمثل أحد الركائز الأساسية لتنفيذ خطة جزر القمر الناشئة وتحقيق أهداف التنمية المستدامة بحلول عام 2030.
وأوضح أن التعاون بين الجانبين حقق نتائج ملموسة في مجالات التعليم، والصحة، والزراعة، والثروة السمكية، قبل أن يتوسع تدريجيًا ليشمل مجالات أخرى ذات أولوية، من بينها تأهيل الكفاءات الوطنية وتعزيز الاقتصاد الأزرق. وأضاف أن الاحتفال يهدف أيضًا إلى تعريف الرأي العام بالدور الذي تضطلع به وكالة "جايكا" في دعم التنمية بجزر القمر، وإبراز المشاريع المنفذة بالشراكة مع وكالة جزر القمر للتعاون الدولي.
الاستثمار في الإنسان أساس الشراكة
بدوره، استعرض الممثل المقيم للوكالة اليابانية للتعاون الدولي (جايكا) في موروني، كوسوكي أوداوارا، مسيرة التعاون الممتدة بين البلدين، موضحًا أن أولى برامج المساعدات اليابانية لجزر القمر بدأت في عام 1980، فيما استقبلت برامج التدريب التابعة لـ"جايكا" أول دفعة من المتدربين القمريين عام 1981. وأشار إلى أن نحو 300 مسؤول وفني وإطار قمري استفادوا منذ ذلك الحين من برامج تدريبية نظمتها الوكالة في اليابان أو في دول أخرى، بما أسهم في تطوير الكفاءات الوطنية في مختلف القطاعات.
وأكد أوداوارا أن تنمية الموارد البشرية تظل حجر الزاوية في التعاون الياباني مع جزر القمر، مضيفًا: "إلى جانب المشاريع والبنى التحتية، فإن النساء والرجال الذين استفادوا من برامج التكوين يمثلون الأثر الأكثر استدامة لتعاوننا." واختُتمت الاحتفالية بالتأكيد على مواصلة تعزيز الشراكة القمرية – اليابانية، وتوسيع مجالات التعاون بما يخدم أولويات التنمية في جزر القمر، ويعزز علاقات الصداقة التي تجمع البلدين منذ أربعة عقود.


