اتفقت حكومتا جزر القمر وتنزانيا على تعزيز التعاون الاقتصادي والمالي بين البلدين، ولاسيما في مجالات التجارة والاستثمار والخدمات المالية والمصرفية وتطوير البنية التحتية، في إطار الجهود الرامية إلى توطيد العلاقات الثنائية وتحقيق مزيد من المنافع لشعبي البلدين.
وجاء هذا التوجه خلال جلسة مباحثات جمعت وزير المالية التنزاني، خميس موسى عمر، بوزير المالية والميزانية والقطاع المصرفي في جزر القمر، عبد الرحمن موسى، بمقر وزارة المالية في دار السلام، يوم الخميس 27 أغسطس المنصرم. وأكد الوزير التنزاني، خلال اللقاء، التزام بلاده بمواصلة توطيد التعاون الاقتصادي والتنموي مع حكومة جزر القمر، والعمل على تطوير الشراكة القائمة بين البلدين في مختلف المجالات ذات الاهتمام المشترك. وخلال الاجتماع، أكد الوزيران متانة العلاقات التي تجمع البلدين، وأعربا عن رغبتهما في الاستفادة من التسهيلات والفرص المالية المتاحة لجذب مزيد من الاستثمارات إلى القطاعات الواعدة. وتتطلع جزر القمر، على وجه الخصوص، إلى الاستفادة من التجربة التنزانية وخبرتها في مجال تعبئة الموارد العامة وإدارتها، فيما أكد الطرفان التزامهما بتعزيز التعاون المالي واستكشاف آفاق جديدة للشراكة ضمن إطار أكثر تطورًا للعلاقات الاقتصادية الثنائية. وحضر الاجتماع من الجانب القمري نائب الأمين العام للحكومة، صالح محمد جنيد، والرئيس السابق للبرلمان الوطني، محمد سيد عبد الله مشنغاما، وسفير جزر القمر لدى تنزانيا، أحمد البدوي محمد فقيه، ومدير إدارة الشركات الكبرى بالمديرية العامة للضرائب، زكريا ملايلي، إلى جانب مدير التسويق الإقليمي لشركة "سوفت نت تكنولوجيز"، ماهاراجي شاندي. ويأمل البلدان، اللذان تجمعهما علاقات تاريخية وثقافية واقتصادية، في الاستفادة بصورة أكبر من التقارب الجغرافي بينهما، بما يسهم في تعزيز تبادل الخبرات، وتوطيد الشراكة القائمة، وفتح قنوات جديدة من شأنها زيادة المبادلات التجارية وتنويع الاستثمارات.
التجارة والاستثمار في صدارة الأولويات
وأكد الوزير خميس موسى عمر، أن التعاون الاقتصادي ينبغي أن يكون في صميم الجهود الرامية إلى تعزيز العلاقات بين تنزانيا وجزر القمر. وسلط الضوء على عدد من المجالات التي تحظى بالأولوية في إطار هذه الشراكة، وفي مقدمتها التجارة والاستثمار، والخدمات المالية والمصرفية، وإدارة المالية العامة، وتطوير البنية التحتية، إلى جانب قطاعات الطاقة والسياحة والزراعة. وبحسب ما نقلته وسائل إعلام تنزانية، شدد الوزير على أهمية توفير بيئة مواتية من شأنها تسهيل حركة السلع والخدمات ورؤوس الأموال والفاعلين الاقتصاديين بين البلدين. وأشار إلى أن التجارة والاستثمار وخلق فرص العمل ينبغي أن تشكل محركات أساسية لبناء شراكة اقتصادية مستدامة وتعزيز العلاقات الاقتصادية الثنائية. وأضاف أن الاجتماع وفر منصة مهمة لتبادل الخبرات وأفضل الممارسات في مجالات الإدارة الاقتصادية والمالية العامة، وتعبئة الإيرادات المحلية، بما يسهم في بناء اقتصاد قوي وشامل يعود بالنفع على مختلف فئات المجتمع.
جزر القمر تسعى للاستفادة من التجربة التنزانية
من جانبه، أعرب وزير المالية القمري، عبد الرحمن موسى، عن شكره لتنزانيا، معتبرًا إياها شريكًا تنمويًا مهمًا لجزر القمر في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وأوضح أن زيارته إلى تنزانيا، على رأس وفد رسمي، تهدف بصورة خاصة إلى الاطلاع على التجربة التنزانية والاستفادة من التقدم الذي أحرزته البلاد في استخدام نظم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في تحصيل الإيرادات الحكومية وإدارته. ويولي الجانب القمري أهمية خاصة لتطوير آليات تبادل الخبرات في مجالات الضرائب والتحصيل وإدارة الموارد العامة، باعتبارها من الأدوات الأساسية لتعزيز كفاءة الإدارة المالية وتحسين موارد الدولة. ويرى الوزير القمري أن الاستفادة من هذه التجربة يمكن أن تسهم في زيادة الإيرادات العامة في جزر القمر، الأمر الذي من شأنه دعم النمو الاقتصادي الوطني وتعزيز قدرة الدولة على تمويل الاستثمارات العامة. وأوضح عبد الرحمن موسى، بحسب ما نقلته وسائل الإعلام التنزانية، أن الهدف من الزيارة يتمثل في "استكشاف الكيفية التي أحرزت بها تنزانيا تقدمًا ملحوظًا في استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في تحصيل وإدارة الإيرادات العامة". وأكد الوزير عزمه على الاستفادة من الدروس والتجارب التي تم الاطلاع عليها خلال الزيارة، والعمل على تطوير أنظمة تحصيل الإيرادات العامة في جزر القمر من خلال توظيف تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وتحديث الأنظمة الضريبية. ومن شأن هذا التوجه، وفق الرؤية التي طرحها الجانب القمري، أن يعزز كفاءة الإدارة المالية، ويرفع مستوى تعبئة الموارد الداخلية، ويسهم في توفير إمكانات أكبر لدعم الاستثمار العام وتحفيز النمو الاقتصادي الوطني. وتأتي هذه الزيارة في سياق توجه البلدين نحو فتح صفحة جديدة من التعاون الاقتصادي والمالي، تقوم على تبادل الخبرات، وتشجيع الاستثمارات، وتعزيز المبادلات التجارية، بما يرسخ الشراكة بين جزر القمر وتنزانيا ويفتح آفاقًا أوسع للتعاون خلال المرحلة المقبلة.


