احتفلت جمهورية القمر المتحدة والاتحاد الروسي، يوم الاثنين 26 يناير الجاري، بالذكرى الخمسين لإقامة علاقاتهما الدبلوماسية. وجدّد البلدان التزامهما بتعزيز وتنويع مجالات التعاون، والعمل المشترك من أجل السلام واحترام التعددية.
وتميّزت المراسم بحضور عدد من أعضاء الحكومة، وحاكم جزيرة انغازيجا، إبراهيم مزي محمد، ورئيس هيئة الأركان للجيش الوطني للتنمية، يوسف إجهاد، إلى جانب أعضاء من ديوان رئاسة الجمهورية، وممثلين عن المعارضة، ورجال أعمال قمريين، وعدد من خريجي الاتحاد السوفيتي وروسيا. وعلى الجانب الروسي، شارك وفد ترأسه القائم بالأعمال في سفارة روسيا، أليكسي بورياك، رفقة السكرتير الأول المكلّف بالتعاون بين روسيا وجزر القمر، دميتري ديتسينا.
وفي كلمته بهذه المناسبة، أوضح وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي، مباي محمد، أنه في يناير 1976 "أقامت جزر القمر علاقات دبلوماسية مع اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفيتية (الاتحاد السوفيتي سابقًا)"، مذكّرًا بأن "العلاقات القمرية-الروسية واصلت تطورها وتعزّزها عبر مختلف المراحل والتحولات الدولية، مع حفاظها على جوهرها القائم على تعاون صادق ومحترم، يستند إلى مبادئ ميثاق الأمم المتحدة".
دور الموارد البشرية في تعزيز التعاون الثنائي
وتطرّق الوزير إلى حصيلة التعاون بين البلدين، مشيرًا بشكل خاص إلى تكوين عدد كبير من الكوادر القمرية في الاتحاد السوفيتي السابق، معتبرًا أن الموارد البشرية تشكّل ركيزة أساسية للشراكة الثنائية. وقال أمام حضور غلب عليه خريجو الجامعات الروسية: "منذ السنوات الأولى لعلاقاتنا، فتحت روسيا مؤسساتها التعليمية العليا أمام العديد من الطلبة القمريين، ولاسيما في مجالات الطب والهندسة والعلوم الدقيقة والزراعة والعلاقات الدولية. وهؤلاء النساء والرجال الذين تخرّجوا من الجامعات الروسية يشكّلون اليوم نخبة وطنية تساهم بفاعلية في التنمية المؤسسية والاقتصادية والاجتماعية لجزر القمر".
وأضاف وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي أن "جمهورية القمر المتحدة تثمّن جودة الحوار القائم مع الاتحاد الروسي، سواء على المستوى الثنائي أو في المحافل متعددة الأطراف، ولاسيما داخل الأمم المتحدة"، مؤكدًا أن البلدين "يتقاسمان رؤية مشتركة تقوم على احترام القانون الدولي، والبحث عن حلول سلمية للنزاعات، والدفاع عن التعددية". وجدّد في السياق ذاته العزم على توطيد وتنويع الشراكة مع روسيا في إطار "تعاون رابح–رابح يخدم السلام والتنمية المستدامة ورفاه شعوبنا".
افتتاح السفارة الروسية في موروني قريبا
من جهته، وصف القائم بالأعمال في السفارة الروسية لدى البلاد، والمقيم في مدغشقر، أليكسي بورياك، المناسبة بأنها "ذكرى رمزية" تتيح استعراض المسار المنجز واستشراف آفاق المستقبل. وقال: "على مدى نصف قرن، حافظ بلدانا على علاقات قائمة على الاحترام المتبادل والحوار البنّاء ومراعاة مصالح كل طرف. ورغم البعد الجغرافي، نجحت روسيا وجزر القمر في بناء صداقة صادقة تغذّيها قيم مشتركة، من بينها التمسّك بالسيادة الوطنية والتعددية والسعي إلى نظام دولي أكثر عدلًا وتوازنًا"، مضيفًا أن البلدين "يحافظان على مستوى جيّد من التعاون على الساحة الدولية من خلال تبنّي مواقف متقاربة إزاء العديد من القضايا الراهنة".
وجدّد الدبلوماسي الروسي التزام بلاده بدعم جزر القمر في استعادة سيادتها على جزيرة مايوت، قائلًا: "تدعم روسيا بشكل منهجي حق جزر القمر في استعادة السيادة على جزيرة مايوت وفقًا لقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة". كما أشار إلى قرب افتتاح السفارة الروسية في موروني، مؤكدًا أن "الافتتاح المرتقب لسفارة روسيا في موروني سيشكّل محطة مفصلية في تعزيز العلاقات الثنائية".
وأوضح أن "أكثر من ألف قمري تخرّجوا من الجامعات الروسية خلال العقود الماضية"، مشيرًا إلى أن بلاده تعمل على زيادة عدد المنح الدراسية المخصّصة للطلبة القمريين، حيث يغادر سنويًا نحو 20 طالبًا قمريًا لمتابعة دراستهم في روسيا. كما أكد سعي موسكو إلى تعزيز التعاون التجاري والاقتصادي وتشجيع الاستثمارات، متحدثًا عن إطلاق دروس لتعليم اللغة الروسية في موروني، ومشروع افتتاح مركز ثقافي يحمل اسم "البيت الروسي"، إضافة إلى "تعزيز التعاون في مجالات الإعلام، والروابط الثقافية والرياضية، وغيرها".



