وقّعت جزر القمر وجمهورية فانواتو، يوم الثلاثاء 22 سبتمبر الجاري، اتفاقًا يقضي بإقامة علاقات دبلوماسية رسمية بين البلدين، وذلك على هامش أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة في نيويورك.
ووقّع الاتفاق عن الجانب القمري وزير الخارجية والتعاون الدولي، مباي محمد، فيما وقّعه عن الجانب الفانواتي نظيره مارك آتي، في خطوة تفتح المجال أمام إطلاق مسار جديد من التعاون الثنائي بين موروني وبورت فيلا، تمهيدًا لإبرام اتفاق عام للتعاون يحدد مجالات الشراكة بين البلدين. وأكدت وزارة الخارجية القمرية أن إقامة العلاقات الدبلوماسية تمثل "فصلًا جديدًا في العلاقات بين موروني وبورت فيلا، يقوم على الصداقة والاحترام المتبادل والرغبة في تطوير تعاون معزز يخدم مصالح الشعبين". وأضافت الوزارة أن الاتفاق يعكس الإرادة المشتركة للبلدين لتعزيز التضامن والتعاون بين الدول الجزرية الصغيرة، ولاسيما بشأن القضايا والتحديات والمصالح المشتركة.
تحديات مشتركة بين دولتين جزريتين
وتجمع جزر القمر وفانواتو، الواقعة في جنوب المحيط الهادئ بالقرب من كاليدونيا الجديدة، جملة من الخصائص والتحديات المشتركة، بحكم كونهما دولتين جزريتين تتأثران بدرجات متفاوتة بآثار التغير المناخي، وتوليان أهمية لقضايا حماية البيئة والتنمية المستدامة والدفاع عن مصالح الدول الجزرية الصغيرة. وتُعد الزراعة، شأنها شأن جزر القمر، أحد القطاعات المهمة في اقتصاد فانواتو، التي يبلغ عدد سكانها نحو 300 ألف نسمة، موزعين على أكثر من 80 جزيرة. وينتمي البلدان إلى مجموعة الدول الجزرية الصغيرة النامية، التي تواجه تحديات خاصة مرتبطة بالموقع الجغرافي، ومحدودية الموارد، والتعرض المتزايد لآثار التغير المناخي والكوارث الطبيعية. ومن هذا المنطلق، ترى وزارة الخارجية القمرية أن إقامة العلاقات الدبلوماسية مع فانواتو تفتح آفاقًا جديدة لتبادل الخبرات والتجارب وتطوير شراكات في مجالات ذات اهتمام مشترك.
ومن المنتظر أن تشمل مجالات التعاون العمل المناخي، من خلال تبادل الخبرات والتنسيق في المحافل الدولية بشأن حماية الدول الجزرية الصغيرة من آثار التغير المناخي، إلى جانب الاقتصاد الأزرق، ولاسيما في مجالات الصيد البحري وحماية البيئة البحرية والإدارة المستدامة للموارد المائية. كما يتيح التقارب الدبلوماسي بين موروني وبورت فيلا تعزيز التنسيق في المنظمات والمحافل الدولية، بما في ذلك الأمم المتحدة ومجموعة دول إفريقيا والكاريبي والمحيط الهادئ، والدفاع عن المصالح والقضايا ذات الاهتمام المشترك. ويمثل توقيع الاتفاق، خطوة أولى نحو بناء إطار مؤسسي للعلاقات بين جزر القمر وفانواتو، وتطوير التعاون بين بلدين تجمعهما طبيعة جزرية وتحديات تنموية ومناخية متقاربة.
------------------------


