وقّعت جمهورية القمر المتحدة وجمهورية مدغشقر اتفاقيتين جديدتين للتعاون، في إطار مساعيهما لتعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع مجالات الشراكة، وذلك خلال مراسم رسمية أُقيمت في 25 يونيو الماضي بقصر إيافولوها الرئاسي في العاصمة أنتاناناريفو، بحضور رئيس الجمهورية غزالي عثمان ونظيره الملغاشي ميشيل راندريانيرينا.

 

ووقّع الاتفاقيتين عن الجانب القمري وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي، مباي محمد، فيما مثّلت الجانب الملغاشي وزيرة الخارجية أليس ندياي. وتتعلق الاتفاقية الأولى بإعفاء حاملي جوازات السفر الدبلوماسية وجوازات الخدمة من تأشيرات الدخول بين البلدين، بما يسهم في تسهيل تنقل المسؤولين المكلفين بمهام رسمية وتعزيز التعاون المؤسسي بين الإدارتين.

أما الاتفاقية الثانية، فتنص على إنشاء إطار دائم للحوار السياسي والدبلوماسي بين جزر القمر ومدغشقر، بما يتيح عقد مشاورات منتظمة حول القضايا الثنائية والإقليمية والدولية، ويعزز التنسيق السياسي ويوطد علاقات الصداقة والثقة بين البلدين. وأكد الرئيسان، خلال مباحثاتهما، أهمية تطوير التعاون في عدد من القطاعات الاستراتيجية، وفي مقدمتها النقل الجوي، باعتباره ركيزة أساسية لتعزيز حركة الأشخاص والبضائع وتنشيط المبادلات الاقتصادية.

نحو شراكة دبلوماسية أوسع

كما تناولت المباحثات قرب التوصل إلى اتفاق جديد يهدف إلى تحسين الربط الجوي والبحري بين البلدين، بما يدعم التبادل التجاري والاستثماري والسياحي، ويقرب المسافات بين الشعبين.

وفي السياق ذاته، ناقش الجانبان إمكانية افتتاح سفارة لجمهورية مدغشقر في العاصمة موروني، بعد سنوات من غياب التمثيل الدبلوماسي الملغاشي، في خطوة من شأنها إعطاء دفعة جديدة للعلاقات الثنائية، خاصة أن جزر القمر تمتلك بالفعل بعثة دبلوماسية في أنتاناناريفو.

وجاء توقيع الاتفاقيتين على هامش زيارة الرئيس غزالي عثمان إلى مدغشقر للمشاركة، بصفته ضيف شرف، في احتفالات الذكرى السادسة والستين لاستقلال البلاد، التي أُقيمت رسميًا يوم 26 يونيو الماضي بملعب باريا في ماهاماسينا، بحضور نحو 40 ألف شخص. وشارك في الاحتفال عدد من رؤساء الدول وكبار المسؤولين، من بينهم الرئيس الكيني ويليام روتو، إلى جانب وفود رسمية من عدة دول بدعوة من السلطات الملغاشية.

مرحلة جديدة في العلاقات الثنائية

وتسعى السلطات الملغاشية الجديدة إلى إرساء مرحلة جديدة من التعاون مع دول الجوار، وفي مقدمتها جزر القمر، عبر تعزيز الحوار السياسي وتوسيع مجالات التعاون الثنائي. وأكد الموقع الرسمي للرئاسة القمرية أن مشاركة الرئيس غزالي في احتفالات الاستقلال تجسد عمق العلاقات الأخوية بين البلدين، اللذين تجمعهما روابط التاريخ والجغرافيا والانتماء إلى منطقة المحيط الهندي، فضلاً عن القيم الأفريقية المشتركة.

وأُقيمت احتفالات هذا العام تحت شعار "الوطنية والتماسك الوطني" و"الوطنية تقود إلى التقدم"، حيث سعت السلطات الملغاشية إلى إبراز روح الوحدة الوطنية والتلاحم المجتمعي. وشهدت المناسبة حضورًا جماهيريًا واسعًا، كما لفت الرئيس ميشيل راندريانيرينا الأنظار بارتدائه الزي التقليدي الملغاشي خلال العرض العسكري، في مشهد حظي بإشادة وسائل الإعلام المحلية، التي اعتبرت الاحتفال نجاحًا يعكس التفاف المواطنين حول مؤسسات الدولة وتعزيز روح الانتماء الوطني.