استعادت الديوانية الحمدية للثقافة العربية في جزر القمر سيرة سلطانة موهيلي جومبي فاطمة، وعلاقات الجزيرة بعُمان والقوى الأجنبية، في محاضرة بعنوان "جومبي فاطمة... بين عرش الجزيرة وصراع الإمبراطوريات".

 

وألقى المحاضرة مؤسس الديوانية، الدكتور حامد كرهيلا، فيما تولى الأستاذ إبراهيم سعد تقديمها وإدارة الجلسة. وشهد اللقاء حضور عدد من المهتمين بالثقافة والتاريخ، في إطار جهود الديوانية لإحياء الذاكرة الوطنية وتسليط الضوء على شخصيات مؤثرة في تاريخ جزر القمر.

سلطانة وسط تحولات سياسية

تناولت المحاضرة تجربة جومبي فاطمة، التي تولت عرش جزيرة موهيلي في مرحلة شهدت تنافسًا على النفوذ وتداخلًا بين المصالح المحلية والخارجية. واستعرض الدكتور كرهيلا جوانب سياسية وإنسانية من سيرتها، وما أحاط بها من تحولات في الحكم وتحالفات وصراعات، في ظل التنافس العُماني الفرنسي على الجزيرة. واتخذت المحاضرة من سيرة السلطانة مدخلًا لقراءة مرحلة تداخلت فيها الروابط الأسرية مع المصالح السياسية، وأصبحت فيها التحالفات جزءًا من معادلات الحكم والنفوذ في المحيط الهندي.

زواج يعكس الروابط العُمانية القمرية

وتوقفت المحاضرة عند زواج جومبي فاطمة من السيد سعيد بن محمد بن ناصر البوسعيدي، بوصفه إحدى المحطات التي تعكس الصلات بين عُمان وجزر القمر. وأنجب الزوجان، بحسب ما ورد في المحاضرة، ثلاثة أبناء: محمد وعبد الرحمن ومحمود، ارتبطوا بالحياة السياسية في موهيلي والتحولات التي شهدتها الجزيرة. وتطرقت المناقشات إلى الروابط التاريخية بين عُمان وجزر القمر، التي شملت التواصل البحري والهجرة والاستقرار والمصاهرة والتبادل الثقافي. وشكّل المحيط الهندي، على مدى قرون، مجالًا للتواصل بين شعوبه، حملت عبره السفن البضائع واللغة والعادات والمعارف.

موهيلي في سياق التنافس الإقليمي

وسلطت المحاضرة الضوء على موقع موهيلي في خضم التنافس بين الحكام المحليين والقوى الخارجية، ولاسيما عُمان وفرنسا، خلال مرحلة شهدت تغيرات في موازين القوى بالمحيط الهندي. كما تناولت التحديات التي واجهت السلطانة في إدارة شؤون الجزيرة وسط ظروف سياسية معقدة. وخلص النقاش إلى أهمية قراءة تاريخ جزر القمر ضمن سياقه الإقليمي والدولي، ومراجعة الروايات والبحث عن الوثائق والشواهد التي تسهم في توثيقه، مع إيلاء مزيد من الاهتمام لشخصياته وأحداثه. ةوشارك في الحوار الأستاذ نور الدين محمد طويل، خطيب وإمام جامع المركز الإسلامي في بدرانسي بضاحية باريس، إلى جانب الأستاذين سيد عبده ومحمد مباي والأستاذ عثمان علي. وتناولت مداخلاتهم وأسئلتهم جوانب من التاريخ الوطني وسيرة السلطانة، وأثرت النقاش حول الحاجة إلى مزيد من البحث والتحقيق.

نشاط ثقافي لإحياء الذاكرة

وتندرج الأمسية ضمن أنشطة الديوانية الحمدية للثقافة العربية في جزر القمر، التي تنظم لقاءات ومحاضرات تجمع بين اللغة والثقافة والتاريخ، وتتيح للباحثين والمثقفين تبادل المعرفة. كما فتحت المحاضرة المجال أمام دراسات أوسع حول الأسرة البوسعيدية في موهيلي، وأدوار أبنائها، وطبيعة العلاقات التي ربطت حكام الجزيرة بعُمان والقوى الأجنبية خلال القرن التاسع عشر. وأكدت الأمسية أهمية مواصلة البحث في تاريخ جزر القمر وتوثيق شخصياته ومحطاته، بما يعزز معرفة الأجيال بماضي البلاد وصلاتها الثقافية والتاريخية بمحيطها.