قام رئيس الجمهورية عثمان غزالي بأداء صلاة العيد الأضحى المبارك صباح يوم الخميس الماضي في الجامع الكبير في هامومبو، ببلدة موتسامودو، بحضور جموع غفيرة من المصلين. وقد أمَّ الرئيس المصلين بحضور عدد كبير من أعضاء الحكومة القمرية وحاكم جزيرة هنزوان الدكتور زيد يوسف إلى جانب كبار المسؤولين بالدولة.
وعقب الصلاة ألقى الرئيس كلمة أمام جموع المصلين، شكر فيها سبحانه وتعالى على أن أنعم على الشعب القمري بالاحتفال بهذا العيد في سلام وعافية. كما قدّم أطيب تمنياته وتهنئته بمناسبة حلول العيد الأضحى المبارك لجميع أبناء جزر القمر، في الداخل والخارج. وأقرّ الرئيس في كلمته بأن هذا العيد يأتي في وقت عصيب على الصعيد الدولي، يتسم بالعنف والصراع في العديد من الدول، ولا سيما في الشرق الأوسط. كما تطرق إلى الوضع الوطني، الذي شهد مؤخراً احتجاجات على خلفية ارتفاع أسعار الوقود. لذا، قدّم تعازيه لأسر الشابين اللذين لقيا حتفهما في جزيرة هنزوان خلال أعمال الشغب، وكذلك لأسر الفتاة نايشا عبده ممادي، ضحية جريمة القتل الوحشية التي وقعت الأسبوع الماضي في مدينة زهاجو بمنطقة مباجيني بجزيرة انغازيجا، وكذلك لأسرة الشاب فكري فهد، الشاب القمري لذي تم اغتياله في مرسيليا على يد مواطن قمري آخر.
"الوقاية خير من العلاج"
وأعلن رئيس الدولة، في إشارة إلى ارتفاع أسعار الوقود والاضطرابات التي أعقبته "ما حدث هنا في هنزوان مؤخرًا أمرٌ مؤلم. شعرتُ بضرورة مشاركتكم هذه اللحظة الحزينة، لأننا في الأوقات العصيبة نُدرك أصدقاءنا الحقيقيين. لقد استمعنا إلى صوت المواطنين وقررنا تعليق هذا الإجراء مؤقتًا حفاظًا على الهدوء والاستقرار". وأشاد بدور مختلف المؤسسات والمنظمات المدنية، ولا سيما "جمعية السائقين" ونقابة التجار، لما أبدوه من "حسن استماع" و"صبر". وشدد الرئيس على ضرورة الحوار والتفكير الجماعي لفهم أسباب تصاعد العنف في البلاد وإيجاد حلول دائمة، قائلاً "الوقاية خير من العلاج". كما سلط الضوء على الدور المحوري للجالية القمرية في الخارج، واصفاً إياها بأنها "ثروة هائلة للأمة"، معرباً عن أمله في "مواصلة بناء جزر قمر قوية وموحدة ومسالمة".
"حدثاً تاريخياً" و "تحدياً كبيراً للبلاد"
وعلى الصعيد المؤسسي، أعلن الرئيس أنه سيقدم خلال خطابه في السادس من يوليو القادم بمناسبة العيد الاستقلال استعراضاً لإجراءات الحكومة والمشاريع الكبرى الجارية في البلاد. كما تطرق خلال خطابه إلى قضية مايوت ودورة ألعاب جزر المحيط الهندي القادمة.وفي هذا الصدد، أكد الرئيس غزالي مجدداً أن هذه الدورة ستكون "حدثاً تاريخياً" و "تحدياً كبيراً للبلاد". ووجه نداءً للمواطنين بضرورة العمل لإنجاح هذا الحدث على الصعيد الوطني .وبدوره، شكر حاكم جزيرة هنزوان، الدكتور زيد يوسف، رئيس الدولة على حضوره إلى الجزيرة في هذه المناسبة الدينية. ووفقاً له، فإن هذه الزيارة تُعدّ بادرة تضامن قوية مع شعب الجزيرة في ظل ظروف تتسم ببعض الخلافات.ومن جانبه، قدّم الأستاذ/ عبد الله يحيى المستشار الخاص للرئيس للشؤون الدينية ممثلاً عن مفتي الجمهورية، أطيب تمنياته لرئيس الجمهورية ولجميع أبناء جزر القمر بمناسبة عيد الأضحى المبارك. وشدد على أهمية الحفاظ على الوحدة الوطنية، والعيش في وئام، ونبذ الخلافات والانقسامات. وذكّرهم قائلاً "من زرع الفتنة بين الناس لن يدخل الجنة". واختتم حديثه بالتأكيد على أهمية التعليم الأساسي كوسيلة لمنع النزاعات داخل البلاد.
زيارة عائلات الضحايا في مباج
وخلال زيارته لجزيرة هنزوان، توجه الرئيس غزالي إلى مباج يوم الأربعاء الماضي لتقديم واجب التعزية لأسرتي الشخصين اللذين لقيا حتفهما خلال الاشتباكات بين الشباب وقوات الأمن التي اندلعت على خلفية التوترات الأخيرة المرتبطة بإضراب التجار وسائقي الشاحنات بعد قرار الحكومة لارتفاع أسعار الوقود. وتأتي هذه الزيارة بعد أيام من الاضطرابات التي شهدتها مناطق متفرقة من الجزيرة في الفترة من 11 إلى 16 مايو الماضي، وسط احتجاجات على ارتفاع أسعار الوقود. وقد قُتل الضحيتان بالرصاص في اليوم السادس من الإضراب العام.في حي مجيمفيا بمباجي، استقبلت السلطات المحلية وأقارب الضحايا الرئيس. وأقيمت صلاة الجنازة قبل لقائه بأسر الضحايا.ونيابةً عن رئيس الدولة، قدّم الحاج أحمد صالح، أحد الشخصيات البارزة في جزيرة انغازيجا رسالة تعزية إلى السكان المحليين. وقال: "بالنيابة عن رئيس الدولة، أتقدم بخالص التعازي من الأمة إلى أهالي أنجوان، وخاصةً سكان مباج. ندعو الله أن يرحم الضحايا وذويهم، وأن يتغمدهم بواسع رحمته، وأن يسكنهم فسيح جناته". وللتذكير، الضحيتان هما كريم عثمان، لاعب كرة قدم هاوٍ شاب وابن شيخ قرية مباج، وعثمان سيد، 39 عامًا وأب لثمانية أطفال.

