استضافت العاصمة موروني، الأربعاء 16 سبتمبر الجاري، أعمال الاجتماع الثالث للجنة المشتركة للتعاون الاقتصادي والتجاري والتقني بين جزر القمر والصين، في محطة جديدة لتعزيز التعاون الثنائي وتحديد آفاقه المستقبلية.
وترأس الاجتماع من الجانب القمري الأمين العام لوزارة الخارجية، السفير إمام عبد الله، فيما ترأس الوفد الصيني شو تشون، نائب مدير إدارة شؤون غرب آسيا وأفريقيا بوزارة التجارة الصينية. وشارك في الاجتماع ممثلون عن عدد من القطاعات القمرية، إلى جانب مسؤولين من السفارة الصينية في موروني. وفي كلمته الافتتاحية، أشاد السفير إمام عبد الله بمستوى التعاون القائم بين البلدين، مذكّرًا بأن الدورة الثانية للجنة المشتركة عُقدت في بكين في يونيو 2019، قبل أن يستأنف الجانبان اجتماعاتهما في موروني بعد عدة سنوات. وأشار إلى أن العلاقات القمرية الصينية شهدت تطورًا مهمًا خلال السنوات الأخيرة، ولاسيما بعد قرار قائدي البلدين، الرئيس غزالي عثمان والرئيس شي جين بينغ، في سبتمبر 2024، رفع العلاقات الثنائية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية. وقد أكدت وزارة الخارجية الصينية رسميًا أن البلدين أعلنا في 2 سبتمبر 2024 الارتقاء بالعلاقات إلى هذه الصيغة. وقال المسؤول القمري إن هذا القرار يمثل، بالنسبة إلى الجانبين، مسؤولية تتمثل في تحويل الرؤية السياسية للقيادتين إلى نتائج عملية وملموسة وقابلة للقياس، مؤكدًا أن الحكومة القمرية ملتزمة بتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والتقني مع الصين.
الاقتصاد الأزرق والبنية التحتية في صدارة الأولويات
وأكد الأمين العام لوزارة الخارجية أهمية توسيع مجالات التعاون لتشمل قطاعات جديدة، مستندًا إلى ما تزخر به جزر القمر من إمكانات بحرية يمكن توظيفها في دعم التنمية الاقتصادية. وفي هذا السياق، أبدى استعداد بلاده لتعزيز التعاون مع الصين في مجال الاقتصاد الأزرق، على أساس المنفعة المتبادلة، داعيًا إلى استثمار الموارد والإمكانات البحرية لجزر القمر بما يخدم أهداف التنمية. كما طرح السفير إمام عبد الله مشروع إنشاء طريق سريع يربط شمال جزيرة انغازيجا بجنوبها، موضحًا أن هذه البنية التحتية من شأنها تعزيز الربط بين المناطق السياحية والمناطق الإنتاجية في الجزيرة، ودعم حركة الأشخاص والسلع والنشاط الاقتصادي. وتأتي الدعوة إلى تطوير التعاون في المجال البحري والبنية التحتية في سياق أوسع من التعاون القائم بين البلدين؛ إذ أكدت الصين في مناسبات رسمية استعدادها لتوسيع التعاون مع جزر القمر في مجالات الاقتصاد والتجارة والاستثمار والبنية التحتية والصيد البحري وتغير المناخ.
الصين تدعو إلى مشاريع قابلة للتمويل
من جانبه، أكد رئيس الوفد الصيني، شو تشون، أن الاجتماع أتاح للجانبين تبادلًا مثمرًا بشأن عدد من الملفات ذات الاهتمام المشترك، معربًا عن ثقة بلاده في آفاق التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين. وأوضح أن العلاقات الاقتصادية والتجارية الثنائية تتمتع بإمكانات واسعة، مشيرًا إلى استعداد الجانب الصيني للعمل مع جزر القمر على تطوير مشاريع عملية وقابلة للتنفيذ، بما يسهم في دعم التنمية الاقتصادية في البلدين. ودعا الجانب الصيني جزر القمر إلى إعداد مشاريع قابلة للتمويل يمكن أن تستفيد من فرص الدعم والتمويل المتاحة في إطار التعاون الصيني الأفريقي. كما أشار إلى المنتدى المقبل للتعاون الصيني الأفريقي، داعيًا جزر القمر إلى المشاركة فيه والاستفادة من آلياته لتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري. واختُتم الاجتماع بتوقيع الجانبين محضر الدورة الثالثة للجنة المشتركة للتعاون الاقتصادي والتجاري والتقني بين حكومة جمهورية الصين الشعبية وحكومة اتحاد جزر القمر، في خطوة تعكس رغبة الطرفين في ترجمة ما تم بحثه إلى مسارات عملية. وشكّل الاجتماع فرصة لاستعراض نتائج التعاون العملي خلال السنوات الماضية، وبحث الإمكانات والفرص المتاحة لتطويره مستقبلًا، في وقت يسعى فيه البلدان إلى توسيع الشراكة الاستراتيجية لتشمل مزيدًا من المشاريع الاقتصادية والاستثمارية ذات الأثر المباشر على التنمية في جزر القمر.


