حذّرت دار الإفتاء القمرية من ظاهرة إغلاق المساجد أو منع المصلين من ارتيادها بذريعة حل النزاعات المجتمعية، مؤكدة أن هذه الممارسات تُعد اعتداءً صريحاً على حرمة بيوت الله ومخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية.
جاء ذلك في بيان صادر، يوم الثلاثاء 3 مارس الجاري، عن سماحة مفتي الجمهورية الشيخ أبو بكر سيد عبد الله جمل الليل، شدد فيه على تجريم أي تعدٍّ على المساجد، بما في ذلك إغلاقها أو منع المصلين من الدخول إليها تحت أي مبرر. وأشار البيان إلى ظهور ممارسات سلبية في المجتمع القمري، تمثلت في قيام بعض الشباب بإغلاق المساجد ورفع سجادها ومنع المصلين من الوصول إليها، بهدف الضغط على السكان لحل خلافات مجتمعية قائمة في بعض المدن والقرى. وأكدت دار الإفتاء أن المساجد خُصصت للعبادة وذكر الله، ولا يجوز تحويلها إلى وسيلة للضغط أو ساحة لتصفية النزاعات، مستشهدة بقوله تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾.
وأوضح سماحة المفتي في بيانه أن اتخاذ المساجد أداة للضغط أو وسيلة لحل النزاعات المجتمعية أمر غير مقبول شرعاً، لما يترتب عليه من تعطيل شعيرة الصلاة وإقحام دور العبادة في خلافات لا تمت إلى رسالتها الدينية بصلة. ودعا البيان إلى الاحتكام إلى الوسائل الشرعية والقانونية في معالجة الخلافات، مع الحفاظ على قدسية المساجد وصونها من أي ممارسات تمس مكانتها. وأضاف أن من يعتدي على بيوت الله أو يمنع إقامة الصلاة فيها متوعّد بالعقاب، مستشهداً بقوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أولئك مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾.
وفي ختام بيانه، دعا الشيخ أبو بكر سيد عبد الله الشباب وكبار السن إلى معالجة الخلافات المجتمعية بطرق مشروعة ومسؤولة، والعمل على تعزيز التماسك الاجتماعي ودعم مسارات التنمية، مؤكداً أهمية التمسك بوحدة المجتمع ونبذ الفرقة لما لذلك من أثر مباشر على استقرار البلاد وتقدمها. كما شدد على ضرورة قيام الجهات الرسمية والعلماء والخطباء بدورهم في التوعية والنهي عن المنكر، ومنع التصرفات العشوائية التي تتعارض مع تعاليم الدين الإسلامي الحنيف وقيم النظام والانضباط المجتمعي.

