ودّعت جزر القمر، ظهر أمس الخميس، في مدينة كوامباني بمنطقة وشيلي، جثمان فقيد الوطن العقيد عبد الرزاق عبد الحميد، الرئيس الأسبق للمحكمة الدستورية، الذي وافته المنية الأربعاء 10 ديسمبر في منزله بالعاصمة موروني عن عمر ناهز 84 عامًا. وتقدّم رئيس الجمهورية غزالي عثمان جموع المصلّين، إلى جانب سماحة المفتي الشيخ أبو بكر سيد عبد الله جمل الليل، ورئيس المحكمة العليا شيخ سالم عثمان، وأعضاء الحكومة، وعدد كبير من المسؤولين والمواطنين.

 إعداد/ شيخ علي حماد  ✍️

وبعد أداء صلاة الجنازة التي أمّها رئيس الجمهورية، أُقيمت مراسم رسمية للتشييع، تخللتها كلمات تأبين وسط حضور أمني كثيف. واصطفّ المدنيون خلف صفوف قوات الأمن، فيما جلس آخرون على أسوار المنازل المحيطة لمتابعة المشهد. واختُتمت المراسم بعرض عسكري رسمي

وفي كلمة مؤثرة، قال مدير مكتب رئيس الجمهورية المكلّف بالدفاع، يوسف محمد علي: "فقد الجيش القمري قائدًا هو من أسس الدرك الوطني... وفقدت الدولة رجلًا ذا قيمة. لقد كان الرئيس يعتبره أبًا روحيًا. كان وطنيًا ناضل من أجل الوحدة والسلام وتنمية البلاد

وعقب مراسم التأبين، أُقيم عرض عسكري أخير تكريمًا للفقيد. وقدّم رئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلحة، برفقة مستشاره الدبلوماسي جاي أحمد شانفي، وصية وميدالية وعلماً وطنياً لأسرة الراحل، حيث تسلمهما كلٌّ من أحمد عبد الرزاق وجلال الدين عبد الرزاق. ثم رافق الموكب العسكري الجثمان إلى المقبرة العائلية في شانغاني حيث ووري الثرى

محطات بارزة في مسيرة الفقيد

انضم العقيد عبد الرزاق عبد الحميد إلى القوات المسلحة في ستينيات القرن الماضي وهو في التاسعة عشرة من عمره، قبل أن يشارك في تأسيس الدرك الاتحادي عام 1978. وبعد إعلان وفاته، امتلأت وسائل التواصل الاجتماعي برسائل التعزية والإشادة بسيرته ومسيرته المهنية، حيث اعتبره الكثيرون نموذجًا للوطنيين الذين وضعوا مصلحة البلاد فوق أي اعتبار سياسي أو شخصي

وكتب البعض أن العقيد عبد الرزاق كان رمزًا للصمود خلال مرحلة بوب دينار، وظل ثابتًا في الدفاع عن سيادة الدولة. وبصفته المهندس الرئيسي لإنشاء الدرك الاتحادي، إلى جانب زميله الراحل النقيب شيخ علاوي، قاد المؤسسة العسكرية لسنوات، قبل أن يعمل مستشارًا عسكريًا للرئيس الراحل سيد محمد جوهر، ثم مستشارًا أعلى للأوسمة الوطنية عام 1991

وخلال مسيرته، أطلق عدة مشاريع تطويرية داخل الدرك الاتحادي، من بينها تأسيس أول وحدة نخبة، وإنشاء فصائل التدخل، وتكوين الفريق الأول للتدخل الخفيف عام 1978، الذي كان نواة أول هيكل أمني مخصص لكبار المسؤولين. ومع إنشاء جيش التنمية الوطني عام 1997، تأسست مجموعة أمن كبار المسؤولين التي يترأسها حاليًا أحد أبنائه

وفي فترة قيادته، ارتفع قوام الدرك من 60 عنصرًا فقط إلى أكثر من 520، بفضل برامج تكوين الضباط وتأسيس أول فرقة درك في الجزر وسرب تدخل قوامه 200 عنصر. كما ساهم في استحداث أولى الأوسمة العسكرية قبل تقاعده عام 1991

مسيرة سياسية وتأثير مؤسسي واسع

توجّه العقيد عبد الرزاق بعد ذلك إلى العمل السياسي، فأسس حزب الجبهة من أجل العمل الجمهوري، وترشح للرئاسة عام 1996، قبل أن يتقاعد نهائيًا بعد تولي منصب رئيس المحكمة الدستورية بين 2007 و2011. وقال الكاتب الصحفي عبد اللطيف بكر: "ترك العقيد عبد الرزاق عبد الحميد بصمة راسخة في التاريخ العسكري والمؤسسي لجزر القمر، خلال مسيرة امتدت لأكثر من 36 عامًا تميزت بالانضباط والالتزام والولاء للدولة

حصل الفقيد على وسام الصليب الأكبر من رتبة نجمة أنجوان ووسام الصليب الأكبر من رتبة الهلال الأخضر لجزر القمر. وكان أبًا لاثني عشر طفلًا، بينهم خمس بنات. وبفقدانه، تخسر جزر القمر أحد أعمدتها الأمنية والمؤسسية ورجلًا خدم وطنه بإخلاص حتى آخر لحظة