وجّه رئيس الجمهورية غزالي عثمان خطابًا إلى الأمة القمرية تناول فيه تداعيات الأزمة الجيوسياسية في الشرق الأوسط على الاقتصاد الوطني، معلنًا عن حزمة إجراءات مرتقبة لمواجهة انعكاساتها، وفي مقدمتها تعديل أسعار المحروقات، إلى جانب تدابير اجتماعية واقتصادية لحماية المواطنين.
وأوضح رئيس الدولة، في خطاب ألقاه مساء اليوم الثلاثاء من قصر بيت السلام وبُث عبر التلفزيون الوطني، أن الأزمة الناجمة عن الحرب الدائرة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، وما تبعها من إغلاق مضيق هرمز، أدت إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط عالميًا، حيث تجاوز سعر برميل خام برنت 112 دولارًا نهاية أبريل 2026، ما انعكس بشكل مباشر على الدول المستوردة للمحروقات، ومن بينها جمهورية القمر المتحدة.
وأشار إلى أن الحكومة بذلت جهودًا مكثفة خلال الأسابيع الماضية لتأجيل تعديل الأسعار، عبر تسخير مختلف الإمكانيات المتاحة، على أمل تحسن الأوضاع الدولية، إلا أن استمرار الأزمة حال دون ذلك، مؤكدًا أن الشركة القمرية للمحروقات لم تعد قادرة على تحمّل الخسائر دون تهديد استمرارية تموين البلاد.
وفي هذا السياق، أعلن رئيس الجمهورية غزالي عثمان عن قرار الحكومة إجراء تعديل "ضروري ومدروس" في أسعار المحروقات على مستوى التراب الوطني، معتبرًا أن هذا الإجراء، رغم صعوبته، يظل الخيار الوحيد لتفادي أزمة نقص في الإمدادات قد تكون أكثر حدة وتأثيرًا. وأكد فخامته إدراكه لانعكاسات هذا القرار على القدرة الشرائية للمواطنين وعلى نشاط الفاعلين الاقتصاديين، مشددًا على أن الدولة لن تترك المواطنين يواجهون هذه التداعيات بمفردهم.
وفي هذا الإطار، كشف الرئيس غزالي عن توجيهاته للحكومة بإعداد خطة مرافقة شاملة تهدف إلى التخفيف من آثار الأزمة، من خلال حماية الفئات الهشة، والحد من التضخم، وضبط أسعار المواد الأساسية، إلى جانب التحكم في تعرفة الكهرباء وتنظيم أسعار النقل.
وأضاف فخامته أن الإجراءات التفصيلية لهذه الخطة سيتم الإعلان عنها قريبًا، عبر قرارات وزارية وتوضيحات من الجهات المختصة، مؤكدًا أن الشفافية ستكون مبدأ أساسيًا في تنفيذ هذه التدابير. كما شدد على أن السلطات ستتصدى بحزم لكل مظاهر المضاربة والاستغلال، من خلال إنشاء خلية لمراقبة أسعار الاستهلاك، وتكثيف عمليات التفتيش، وفرض عقوبات على المخالفين.
ودعا رئيس الجمهورية المواطنين إلى التحلي بروح التضامن والوحدة في مواجهة هذه الأزمة، مذكرًا بما أظهره الشعب القمري من صمود خلال جائحة (كوفيد-19)، حيث نجحت البلاد في تجاوزها بفضل التكاتف الوطني. واختتم خطابه بالتأكيد على أن مواجهة هذه الأزمة تتطلب تضافر الجهود، مشيرًا إلى أن "الأزمة عالمية، لكن الرد سيكون قمريًا"، داعيًا المواطنين إلى الثقة في مؤسسات الدولة، والعمل المشترك من أجل تجاوز هذه المرحلة، والخروج منها أكثر قوة وتماسكًا.

