احتفلت جزر القمر كغيرها من الدول الاسلامية بقدوم العام الهجري الجديد ١٤٤٨ هـ. وبهذه المناسبة الكبيرة نظمت الحكومة القمرية حفلة رسمية في ساحة الاستقلال بالعاصمة القمرية موروني مساء الثلاثاء ١٦ يونيو الجاري ، كما جرت العادة من كل عام، بحضور رئيس الدولة، السيد غزالي عثمان، ومفتي الجمهورية، الشيخ أبوبكر سيد عبد الله جمال الليل، ورئيس المحكمة العليا، الشيخ سليم سعيد عثمان، وقاضي القضاة الشيخ محمد سيد عثمان والأمين العام للحكومة، نور الفتح غزالي، وعدد من أعضاء الحكومة، وحكام الجزر، وشخصيات سياسية ودينية بارزة، وسلطات قضائية، وشخصيات مرموقة، ونساء، وشباب، وغيرهم.

 

 كما شهدت البلاد صباح أول أمس الأربعاء الأول من محرم 1448هـ فعاليات دينية عديدة احتفاءً بالعام الهجري الجديد.  وفي الساحة الاستقلال، تميز الحفل الديني الكبير المقام بهذه المناسبة بالعديد من الأدعية والصلوات والرسائل التي تمجد الإسلام، وتذكر النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وتحيي بركات شهر محرم الحرام. وتناول المتحدثون على استذكار تأسيس التقويم الهجري، الذي يُحيي ذكرى هجرة النبي محمد عليه الصلاة والسلام من مكة إلى المدينة. وقدم المفتي الجمهورية في كلمته بهذه المناسبة بتهانيه للشعب القمري وللبلاد والأمة الإسلامية بهذه المناسبة العظيمة. وأكد المفتي الجمهورية بأن هذه المناسبة "تعتبر حدث هامٌ لجميع المسلمين، إذ يُمثل لحظةً مهمة في تاريخ الإسلام وتأسيسه وتثبيته في هذه الأراضي المقدسة".

 بينما أشار رئيس الجمهورية غزالي عثمان في كلمته إلى هذا الحدث التأسيسي، الذي أصبح أحد أهم معالم الدين الإسلامي. واغتنم الرئيس غزالي الفرصة للتعبير عن الإيمان الراسخ والمخاطر التي تحملها خاتم الأنبياء وأصحابه الأوفياء. وأكد رئيس الدولة على المعنى العميق للهجرة" فهي ليست مجرد تغيير في التقويم، بل هي فعل إيمان وشجاعة وأخوة". وأضاف "إن هجرة النبي محمد من مكة إلى المدينة لا تزال، بعد أربعة عشر قرنًا، درسًا للأمل والتجديد لكل واحد منا". ودعا الرئيس في كلمته الشعب القمري إلى تكثيف صلاته وتعزيز وحدته، وقبل كل شيء، الاعتزاز بانتمائه إلى الأمة الإسلامية. وشدد في هذا الاطار قائلا "يجب أن نفخر، ويجب أن نحافظ على الأمل وننمي التطلعات بالإيمان والعزيمة". وفي كلمته الموجهة إلى الشعب القمري، ركّز الرئيس غزالي عثمان في نقطتين رئيسيتين، من بين أمور أخرى وهما" توقيع اتفاقية السلام بين الولايات المتحدة وإيران، وعودة العنف ضد النساء والأطفال في البلاد".

دعوة إلى تعزيز آليات الوقاية من العنف المجتمعي

 وفيما يتعلق بالنقطة الأولى، أعرب الرئيس عن ارتياحه، متمنيًا أن تُشكل الوثيقة الموقعة بداية لنهاية أزمة الطاقة التي تهدد الاستقرار العالمي وتُضعف التوازن الاجتماعي والاقتصادي في العديد من البلدان، وصرح قائلا "كما تعلمون، لم يسلم أحد من هذه الأزمة، لكننا نأمل أن يُسهم اتفاق السلام الموقع بين الجانبين في عودة الحياة إلى طبيعتها في الشرق الأوسط ومناطق أخرى من العالم". وفيما يتعلق بأعمال العنف التي تُعاني منها المجتمع القمري في الفترة الأخيرة، دعا رئيس الدولة إلى حشد جميع فئات المجتمع لإجراء مراجعة شاملة لعودتها، مُذكراً الجميع بأن الدولة تمتلك الموارد والوسائل اللازمة لكبح هذه الظاهرة.لكن في رسالته، أكد غزالي عثمان مجدداً أن الوقاية يجب أن تشمل التوعية وتعليم قواعد التنشئة الاجتماعية الأساسية. وبذلك دعا إلى "تعزيز آليات الوقاية والحماية والعدالة"، متعهداً بتوفير الموارد اللازمة لمعالجة هذه الظاهرة مع احترام "كرامة الإنسان وحقوقه، وفقاً للدستور وقانون الأسرة".

المسلمون حول العالم يحتفلون بحلول العام الهجري الجديد

يستقبل المسلمون في مختلف أنحاء العالم رأس السنة الهجرية الجديدة، إيذانًا ببدء عام هجري جديد يستحضر واحدة من أبرز المحطات في التاريخ الإسلامي، والمتمثلة في هجرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة، والتي شكّلت نقطة تحول مفصلية في مسيرة الدعوة الإسلامية. ويُعد الأول من شهر محرم بداية التقويم الهجري الذي اعتمده الخليفة عمر بن الخطاب ليكون مرجعًا رسميًا للمسلمين في تأريخ الأحداث والمعاملات، مستندًا إلى حدث الهجرة النبوية بوصفه رمزًا للصبر والثبات وبناء المجتمع. وتتزامن المناسبة هذا العام مع أجواء من الدعاء والتضرع في العديد من الدول الإسلامية، حيث يحرص المسلمون على استقبال العام الجديد بالأعمال الصالحة واستذكار القيم التي جسدتها الهجرة النبوية، وفي مقدمتها التضحية والإخلاص والتكافل والإصرار على تحقيق الأهداف رغم التحديات.

 كما تشهد بعض الدول فعاليات دينية وثقافية ومحاضرات توعوية تسلط الضوء على الدروس المستفادة من الهجرة النبوية وأثرها في بناء الحضارة الإسلامية، فيما تتبادل المؤسسات الرسمية والشعبية التهاني بهذه المناسبة. وتبقى الهجرة النبوية الشريفة مناسبةً لاستحضار الدروس والعبر التي حملتها تلك الرحلة التاريخية، والتي لم تكن مجرد انتقال جغرافي من مكة إلى المدينة، بل تحوّلًا استراتيجيًا أسّس لمرحلة جديدة في مسيرة الدعوة الإسلامية. فمن خلالها انتقل المسلمون من واقع التضييق والملاحقة إلى فضاء أرحب مكّنهم من بناء مجتمع متماسك ودولة قائمة على التعاون والتنظيم. كما تُبرز الهجرة أهمية التخطيط المحكم وحسن إدارة المعلومات واتخاذ الأسباب، وهي قيم ما تزال حاضرة وملهمة في مواجهة التحديات والمتغيرات التي يشهدها العالم اليوم.