وفي هذا اللقاء الصحفي، يسلّط رئيس نقابة الصحفيين القمريين، أحمد بكر، الضوء على مكاسب هذا القانون، والمسار الذي رافق اعتماده، فضلًا عن التحديات التي لا تزال تواجه حرية الصحافة في البلاد
وفي مستهل حديثه، استعرض رئيس النقابة أبرز التعديلات التي جاء بها القانون الجديد، موضحًا أن التشريع السابق لم يكن يشمل وسائل الإعلام الإلكترونية، رغم التحولات العميقة التي شهدتها المهنة بفعل التطور التكنولوجي وانتشار شبكات التواصل الاجتماعي. وقال: "أصبح من غير الممكن تجاهل هذا الفراغ القانوني، لذلك بادرت وزارة الإعلام إلى مراجعة القانون ليشمل الإعلام الرقمي، وهو توجه دعمته النقابة بقوة، لما له من أهمية قصوى في مواكبة تطور الصحافة القمرية
وأشار أحمد بكر إلى أن من بين التطورات الإيجابية أيضًا إدراج مسألة مراجعة رواتب الصحفيين، من خلال نصٍّ تنفيذي ينص عليه القانون الجديد، موضحًا أن الصحفي الحاصل على شهادة البكالوريوس يتقاضى حاليًا أقل من 100 ألف فرنك قمري، في حين يحصل موظفون آخرون بالمستوى التعليمي نفسه، في قطاعات كالتعليم أو المالية، على أجور أعلى بكثير. واعتبر أن هذا الوضع "يمثل ظلمًا اجتماعيًا واضحًا من شأنه إحباط الشباب الراغبين في التخصص في مهنة الصحافة"، مؤكدًا أن القانون يمنح السلطة التنفيذية، ولاسيما رئيس الجمهورية، فرصة حقيقية لتصحيح هذا الخلل
وحول المادة 169 المثيرة للجدل، والمتعلقة بإمكانية إلزام الصحفي بالكشف عن مصادره، أوضح أحمد بكر أن النقابة تنبّهت مبكرًا إلى خطورة هذا البند، وسارعت إلى التحرك قبل عرض مشروع القانون على البرلمان. وأضاف: "وجّهنا رسالة رسمية إلى رئيس المجلس الوطني للصحافة والإعلام المرئي والمسموع، طالبنا فيها بسحب هذه المادة لما تمثله من تهديد مباشر لحرية الصحافة
وأشار إلى أنه تواصل كذلك مع وزيرة الإعلام، مذكّرًا إياها بأن حماية المصادر مبدأ أساسي وغير قابل للمساومة في العمل الصحفي. وأكد أن النقابة حافظت طوال هذه المرحلة على موقف ثابت وحازم، من خلال توعية الرأي العام، وتنظيم لقاءات مكثفة مع النواب، الذين تفهّموا مخاوف النقابة والمخاطر المترتبة على الإبقاء على هذا النص، سواء على حرية الصحافة أو على سلامة المواطنين الذين يزوّدون الصحفيين بمعلومات حساسة
وأضاف رئيس النقابة: "في نهاية المطاف، اختار النواب ضمان حرية الصحافة بدلًا من تقييدها"، معربًا باسم النقابة عن شكره وامتنانه لأعضاء البرلمان، ولاسيما لجنة الإنتاج المكلفة بمراجعة القانون
وفي سياق متصل، أوضح أحمد بكر أن النقابة طالبت، خلال ورشات مناقشة مشروع القانون، بتمثيلها داخل المجلس الوطني للصحافة والإعلام المرئي والمسموع، باعتبارها الهيئة المخوّلة بالدفاع عن حقوق الصحفيين وضمان حرية المهنة. غير أن هذا الطلب قوبل، في البداية، برفض بعض المشاركين الذين لا يلمّون بواقع العمل الصحفي وتحدياته، ما دفع النقابة إلى التوجّه مباشرة إلى أعضاء البرلمان
وأكد أن هذا الخيار أثبت نجاعته، إذ اقتنع النواب بوجاهة المقترحات المقدمة، واعتبروا وجود النقابة داخل المجلس عنصرًا أساسيًا لتعزيز الحوار الاجتماعي وتنظيم القطاع. وقد صوّتت لجنة الإنتاج بالإجماع لصالح هذا التمثيل، كما صادق 31 نائبًا من أصل 33 على القانون الجديد برمّته
وختم رئيس نقابة الصحفيين القمريين حديثه بالتأكيد على ضرورة إشراك المهنيين الحقيقيين مستقبلًا في أي نقاش يتعلق بمصير الصحافة، قائلاً: "هذه المهنة تقوم على مبادئ وقيم لا يمكن الحفاظ عليها دون الاستماع إلى أهلها، حتى وإن لم يدرك بعض المنظّرين طبيعتها وتعقيداتها بشكل كامل
