توفي المدير العام للبنك القمري للتنمية، حسن غزالي، صباح يوم الاثنين 6 أبريل الجاري، في المركز الصحي بمدينة ميتسوجي، عن عمر ناهز 74 عامًا، مخلفًا وراءه مسيرة مهنية حافلة في خدمة القطاع المالي والمصرفي بالبلاد

 

وشهدت مراسم الجنازة حضورًا رسميًا وشعبيًا واسعًا في مسقط رأسه، تقدّمه رئيس الجمهورية غزالي عثمان، شقيقه الأصغر، الذي أمّ المصلين في صلاة الجنازة بالجامع الكبير في المدينة، إلى جانب أعضاء الحكومة والنواب وشخصيات دينية وعسكرية، إضافة إلى عدد كبير من الأعيان والشباب من مختلف مناطق البلاد. وخلال مراسم الدفن، أشاد رئيس الجمهورية بمناقب الفقيد، واصفًا إياه بالرجل الملتزم الذي ترك بصمة واضحة في القطاع المالي الوطني من خلال مساره المهني الحافل وإحساسه العالي بالمسؤولية. 

وعقب إعلان الوفاة، توالت رسائل التعزية من مختلف الأوساط المالية والمصرفية في البلاد، تقديرًا لمسيرة الراحل الذي كرس حياته لخدمة القطاع حتى آخر لحظة من عطائه. وقد عُرف الراحل بإسهاماته البارزة في برامج إنقاذ وإعادة هيكلة المؤسسات المصرفية في البلاد، حيث شارك في عدد من الإصلاحات الهيكلية التي ساهمت في تعزيز المنظومة المالية الوطنية. وفي بيان له، وصف البنك القمري للتنمية الفقيد بأنه "رجل رؤية وانضباط والتزام، ترك بصمته في تطوير المؤسسة، وعمل بإخلاص في خدمة التقدم الاقتصادي". كما قدّم اتحاد جمعيات الادخار والائتمان القمرية تعازيه الحارة إلى أسرة الفقيد، وإلى العاملين في القطاع المصرفي والمؤسسات المالية، وكافة الفاعلين في المجال.

 من جهته، أكد الأمين العام للحكومة نور الفتح غزالي أن الفقيد كان بالنسبة له مرشدًا وقدوة، موضحًا أنه رافقه في مسيرته المهنية وساهم في تطويره منذ أن كان مستشارًا خاصًا لرئيس الجمهورية. وأضاف: "اليوم فقدت أكثر من أب، فقدت صديقًا عزيزًا، جمعتني به علاقة عميقة تجاوزت الإطار العائلي". أما محافظ البنك المركزي، الدكتور يونس إيماني، فاستحضر مناقب الفقيد، واصفًا إياه بالرجل المتواضع والحازم في آن واحد، الذي امتاز بقدرته على الإصغاء والجرأة في قول ما يتردد الآخرون في التعبير عنه. وأضاف أنه كان رجلًا متدينًا ومنضبطًا، وترك أثرًا بارزًا كأحد أعمدة الإصلاح في القطاع المالي القمري. وأشار إلى أن أداءه اتسم بالهدوء والحكمة، وأن صموده وتواضعه كانا عاملين أساسيين في إنجاح جهود إنقاذ البنك خلال الأزمات المالية التي مر بها.

 من جهته، عبّر المدير العام لشركة الاتصالات الوطنية، الدكتور مواليم أمير، عن حزنه العميق لرحيل الفقيد، قائلًا إنه كان "رجل حكمة وتواضع، ملتزمًا بقيم العدالة والتسامح، وقد قدّم الكثير لوطنه وقطاعه، وكان من المساهمين في تأسيس قطاع الاتصالات في جزر القمر، تاركًا إرثًا مهمًا للأجيال القادمة". بدوره، وصف المدير الإداري والمالي للبنك البريدي القمري، شريف سيد مويني، الراحل بأنه "شخصية إنسانية نادرة، مرتبطة بعمق بعائلته وزملائه في العمل". كما استذكر أحد زملائه السابقين، حسام الدين بكر، العامل حاليًا في الشركة القمرية للضمان الاجتماعي، أن الفقيد كان "رمزًا للانضباط والصرامة، وإداريًا عادلًا يعتمد الكفاءة معيارًا في التقييم". 

مسيرة حافلة بالعطاء 

وُلد حسن غزالي سنة 1952 بمدينة ميتسوجي، وغادر البلاد سنة 1974 لمتابعة دراسته في فرنسا، حيث تخرج في معهد إدارة الأعمال بجامعة ليون الثالثة. وعاد إلى البلاد سنة 1988 ليلتحق بوزارة المالية، حيث شارك في عدد من الإصلاحات الاقتصادية. وفي سنة 1994، التحق بالمؤسسة الوطنية للبريد والاتصالات، وكان من أبرز مهندسي إعادة هيكلتها سنة 2004 إلى شركتين: "اتصالات جزر القمر" و"المؤسسة الوطنية للبريد والخدمات المالية". وتقلد الراحل عدة مناصب قيادية، قبل أن يتولى رئاسة مجلس إدارة البنك القمري للتنمية، ثم يُعيَّن لاحقًا مديرًا عامًا له. وخلال الأزمة المالية التي شهدها البنك، عُيّن مديرًا مؤقتًا سنة 2020 ضمن خطة إنقاذ بإشراف البنك المركزي، حيث قاد إصلاحات جوهرية، من بينها إعداد خطة لإعادة رسملة البنك، صادق عليها صندوق النقد الدولي وهي قيد التنفيذ. وبذلك، أسهم حسن غزالي في وضع البنك القمري للتنمية على مسار التعافي، تاركًا إرثًا بارزًا في القطاع المالي والمصرفي في جزر القمر.