نفى القائم بالأعمال في السفارة الروسية لدى البلاد، والمقيم في مدغشقر، أليكسي بورياك، بشكل قاطع، وجود أي حضور عسكري روسي في جزر القمر، واصفًا ما تم تداوله في هذا الشأن بـ"الادعاءات الكاذبة التي لا أساس لها من الصحة".

 

جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقده المسؤول الروسي، يوم الثلاثاء 27 يناير الجاري، بفندق اتسندرا شمال العاصمة موروني، في إطار مهمة رسمية استعرض خلالها أهداف زيارته الأخيرة إلى البلاد.

 

وأدان بورياك ما وصفه بمنشورات مضللة مدعومة بصور وهمية مولَّدة بواسطة تقنيات الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن "روسيا لا ترسل قوات عسكرية إلا إلى الدول التي تطلب ذلك رسميًا". كما شدد على "احترام روسيا الكامل لسيادة جمهورية القمر المتحدة"، مجددًا التأكيد على "الموقف الثابت لبلاده الداعم لمسار إنهاء الاستعمار ومناهضة الاستعمار الجديد"، بما في ذلك المبادرات التي طُرحت مؤخرًا في إطار الأمم المتحدة.

 

وفي سياق متصل، أعلن الدبلوماسي الروسي أن حكومة بلاده وقّعت، خلال شهر نوفمبر الماضي، مرسومًا يُقنن رسميًا افتتاح سفارة الاتحاد الروسي في جزر القمر. وأوضح أن الإجراءات الإدارية ذات الصلة ما تزال جارية، مرجّحًا أن يتم الافتتاح الفعلي للبعثة الدبلوماسية خلال العام الجاري.

 

وأشاد بورياك بالدعم السريع والمساندة المستمرة التي قدّمتها السلطات القمرية في هذا المسار، معتبرًا ذلك مؤشرًا واضحًا على متانة العلاقات الثنائية. وأشار إلى أن زيارته تندرج كذلك في إطار الاحتفال بالذكرى الخمسين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين روسيا وجزر القمر. كما عبّر عن اعتزازه بالحضور الواسع الذي شهده حفل الاستقبال الرسمي المنظم بهذه المناسبة، والذي شارك فيه نحو 200 مدعو، من بينهم وزراء وممثلو الحكومة وكبار المسؤولين، معتبرًا أن هذه المشاركة "تعكس المكانة التي تحظى بها هذه العلاقة التاريخية لدى الشعب القمري".

 

وعلى الصعيدين التعليمي والثقافي، أبرز القائم بالأعمال تنامي اهتمام القمريين بروسيا، ولاسيما من خلال تعلم اللغة الروسية. وأعرب عن ارتياحه لإطلاق دورات لتعليم اللغة الروسية في جزر القمر، واصفًا إياها بمبادرة غير ربحية ذات دلالة رمزية مهمة. كما أشار إلى الإمكانات التي تتيحها منصة "كومروس"، وهي مبادرة خاصة تهدف إلى تعزيز التبادل الاقتصادي بين البلدين، موضحًا أنها قد تسهم في تسهيل التواصل بين رجال الأعمال القمريين والروس في عدة قطاعات، من بينها العقار، والفندقة، والزراعة، والطاقة.

 

ولم تُغفل الزيارة البعدين الرياضي والسياحي؛ إذ أفاد الدبلوماسي بأنه التقى رئيس لجنة تنظيم دورة ألعاب جزر المحيط الهندي لعام 2027، كما أشاد بالمؤهلات السياحية التي تزخر بها البلاد، مؤكدًا زيارته لعدد من المواقع القابلة لتطوير مشاريع فندقية قادرة على استقبال السياح الروس على وجه الخصوص. وفيما يتعلق بدورة الألعاب، أوضح أن مشاورات لا تزال جارية بشأن أشكال الدعم الروسي المحتملة، ومن دون التزام فوري، تعهّد بـ"نقل الطلبات القمرية إلى الجهات المختصة في بلاده للنظر فيها".

 

وفي ختام حديثه، تطرّق أليكسي بورياك إلى مقترح تعيين قنصل فخري للاتحاد الروسي في جزر القمر، موضحًا أن ترشيح زاهر ناصر حسين، رئيس منصة "كومروس"، قُدّم قبل نحو عام، وأن القرار من قبل السلطات القمرية لا يزال قيد الانتظار. وأعرب عن أمله في صدور قرار إيجابي، مشيدًا "بالجهود التي بذلها المرشح في سبيل تعزيز العلاقات الثنائية".