احتفت سفارة المملكة العربية السعودية في موروني، مساء الأربعاء 23 سبتمبر الجاري، باليوم الوطني السعودي الـ96، الذي يصادف 23 سبتمبر من كل عام، تحت شعار "عزّنا بطبعنا"، في حفل استقبال أقيم بفندق رتاج لو موروني برعاية سفير خادم الحرمين الشريفين لدى جزر القمر، محمد بن غرامة الشمراني.

 

وشهد الحفل حضورًا رفيع المستوى، ضم عددًا من أعضاء الحكومة القمرية، ورئيس البرلمان الوطني، والأمين العام للحكومة، ومفتي الجمهورية، إلى جانب عدد من كبار المسؤولين المدنيين والعسكريين، ورؤساء وممثلي البعثات الدبلوماسية المعتمدة لدى جزر القمر، فضلًا عن أفراد الجالية السعودية والعربية المقيمة في موروني. ويأتي الاحتفال باليوم الوطني السعودي هذا العام تحت شعار "عزّنا بطبعنا"، الذي اعتمدته المملكة هويةً للمناسبة، ويعكس عددًا من القيم التي ترتبط بالهوية السعودية، من بينها الشجاعة والرؤية والأصالة والهمة والجود والكرم. وفي كلمته بهذه المناسبة، رفع السفير محمد بن غرامة الشمراني أسمى آيات التهاني والتبريكات إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وإلى صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، وإلى الشعب السعودي، سائلًا الله أن يحفظ المملكة ويديم عليها الأمن والاستقرار والازدهار. ورحّب السفير بالحاضرين، مستحضرًا مسيرة توحيد المملكة وبناء مؤسساتها بقيادة المؤسس الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود، رحمه الله، مشيرًا إلى أن هذه المسيرة أرست أسس دولة حديثة قائمة على الوحدة والاستقرار، وجعلت من خدمة الإنسان والارتقاء بكرامته ورفاهه هدفًا أساسيًا. وأكد أن المملكة تواصل اليوم مسيرة البناء والتحديث في إطار رؤية السعودية 2030، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، بهدف تعزيز التنمية وتنويع الاقتصاد وتوسيع مجالات الحضور والشراكة على المستويين الإقليمي والدولي. وتأتي المناسبة هذا العام فيما تواصل المملكة استحضار مسيرة التوحيد والبناء ومشروعات التنمية والتحول ضمن رؤية 2030.

الحوار والدبلوماسية لتعزيز استقرار المنطقة

وتطرق السفير إلى عدد من القضايا الإقليمية والدولية، مؤكدًا أن المملكة تتمسك، وفق ما عرضه في كلمته، بدعم الأمن والاستقرار، وتغليب الحوار والدبلوماسية، واحترام سيادة الدول، والبحث عن حلول سياسية للأزمات. وأشار إلى أهمية الحوار وحسن الجوار في تعزيز الاستقرار الإقليمي، موضحًا أن المملكة دعمت مسار التواصل والحوار مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، انطلاقًا من أهمية معالجة الخلافات بالحوار والتفاهم والالتزام بمبادئ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول. كما تناول السفير جهود المملكة بشأن الأزمة اليمنية، مشيرًا إلى دعمها للحل السياسي الشامل والمساعي الأممية الرامية إلى التوصل إلى تسوية تحفظ وحدة اليمن وسيادته واستقراره، إلى جانب استمرار المساعدات الإنسانية والتنموية للشعب اليمني. وفي ما يتعلق بالسودان، أوضح أن المملكة بذلت جهودًا لدعم وقف القتال والتهدئة، واستضافت مسارات للحوار بين الأطراف، داعية إلى حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية والحفاظ على وحدة السودان وأمنه واستقراره، وصولًا إلى حل سياسي يلبي تطلعات الشعب السوداني. كما أكد السفير السعودي موقف بلاده تجاه القضية الفلسطينية، مشيرًا إلى دعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية. وأشار كذلك إلى استمرار الجهود السعودية على الصعيد الدولي من أجل وقف التصعيد وحماية المدنيين وإيصال المساعدات الإنسانية، والدفع نحو تحقيق سلام عادل ودائم يرسخ الأمن والاستقرار في المنطقة.

علاقات أخوية بين الرياض وموروني

وفي الشق المتعلق بالعلاقات الثنائية، أكد السفير محمد بن غرامة الشمراني أن المملكة تولي علاقاتها مع جزر القمر أهمية خاصة، وتعتز بما يجمع البلدين والشعبين من روابط أخوية تستند إلى الدين والثقافة والتاريخ، فضلًا عن الاحترام المتبادل والتعاون والتضامن. وشدد على حرص المملكة على مواصلة تعزيز هذه العلاقات وتطويرها في مختلف المجالات بما يخدم المصالح المشتركة ويسهم في دعم مسيرة التنمية والازدهار في البلدين، مثمنًا مواقف جزر القمر الداعمة للقضايا العربية والإسلامية. ومن جانبه، ألقى وزير البيئة والسياحة أبو بكر بن محمود كلمة الحكومة القمرية، نيابة عن وزير الشؤون الخارجية، قدّم خلالها التهاني إلى القيادة السعودية والشعب السعودي بمناسبة اليوم الوطني، مؤكدًا متانة العلاقات الثنائية بين موروني والرياض. وقال إن العلاقات بين البلدين تقوم على "صداقة راسخة وتضامن دائم وتعاون مثمر"، مشيرًا إلى أن المملكة دأبت على دعم جهود جزر القمر التنموية وتطلعاتها نحو مستقبل أفضل. وأضاف أن السعودية تمثل شريكًا استراتيجيًا لجزر القمر في عدد من المجالات الاقتصادية والاجتماعية، ولاسيما تطوير البنية التحتية، والتعاون الصحي، والتنمية البشرية. وأشار الوزير القمري إلى أن رؤية السعودية 2030 أصبحت نموذجًا في التحول الاقتصادي والاجتماعي، معربًا عن تطلع بلاده إلى توسيع مجالات التعاون مع المملكة لتشمل قطاعات الطاقة والتجارة والتعليم والصحة والبنية التحتية، بما يعزز المصالح المشتركة ويخدم الشعبين الشقيقين. ويعكس الاحتفال باليوم الوطني السعودي في موروني، بحضور رسمي ودبلوماسي واسع، مستوى العلاقات التي تجمع المملكة العربية السعودية وجزر القمر، وما تحمله من آفاق لتوسيع التعاون الثنائي في المجالات التنموية والاقتصادية والسياسية.