في محاضرة ثقافية احتضنتها الديوانية الحمدية للثقافة العربية في جزر القمر، يوم السبت 20 يونيو الجاري، سلّط الدكتور حامد كرهيلا حمد، مؤسس الديوانية ورئيسها، الضوء على المسيرة الإنسانية والخيرية لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى للاتحاد حاكم الشارقة، مستعرضًا سلسلة من المبادرات والمشروعات التي أسهمت على مدى عقود في دعم التنمية وتعزيز الاستقرار وتحسين الظروف المعيشية في جزر القمر.

 

وأكد المحاضر أن سمو حاكم الشارقة يُعد من أبرز الشخصيات العربية التي جمعت بين القيادة السياسية والاهتمام بالثقافة والعمل الإنساني، حيث امتدت مبادراته إلى العديد من الدول العربية والإسلامية، وكان لجزر القمر نصيب وافر من هذا الدعم في مجالات التعليم والصحة والبنية التحتية والإغاثة والتنمية الاجتماعية.

مسيرة علمية وثقافية حافلة

ولد سمو الشيخ سلطان بن محمد القاسمي في الشارقة عام 1939، وتدرج في مسيرته العلمية حتى حصل على شهادات أكاديمية رفيعة في التاريخ والجغرافيا السياسية. كما عُرف باهتمامه الكبير بالبحث العلمي والتأليف، وأصدر العديد من الكتب والدراسات التاريخية، إلى جانب تأسيسه مؤسسات أكاديمية وثقافية بارزة أسهمت في تعزيز مكانة الشارقة مركزًا للعلم والثقافة في العالم العربي.

ومنذ توليه حكم الشارقة عام 1972، قاد سموه نهضة تنموية شاملة شملت قطاعات التعليم والثقافة والبنية التحتية، وأسهم في إنشاء جامعات ومراكز معرفية ومؤسسات ثقافية جعلت من الشارقة نموذجًا عربيًا رائدًا في الاستثمار بالإنسان والمعرفة.

وأشار الدكتور كرهيلا إلى أن اهتمام سموه بجزر القمر يعود إلى معرفته العميقة بتاريخ المنطقة وصلاتها التاريخية مع العرب، فضلًا عن الروابط الإنسانية التي جمعته بعدد من الشخصيات القمرية، وفي مقدمتهم الراحل سالم بن علي القاسمي، الذي شغل مناصب رفيعة في الدولة القمرية. وقد شكلت وساطة سموه للإفراج عن سالم بن علي القاسمي خلال فترة اعتقاله في أوائل التسعينيات نقطة انطلاق لسلسلة من المبادرات الإنسانية والتنموية التي امتدت لاحقًا إلى مختلف القطاعات.

مشاريع تركت بصمة واضحة

وتناول المحاضر عددًا من أبرز المشروعات التي مولها أو دعمها سمو حاكم الشارقة في جزر القمر، ومن بينها: بناء جامع القاسمي في العاصمة موروني، الذي افتتح عام 1998 ويعد أحد أكبر المساجد في البلاد. إنشاء مستشفى الشيخ سلطان بن محمد القاسمي في منطقة سامبا نكوني، وتزويده بالمعدات والتجهيزات الطبية اللازمة. تمويل مشروع إنارة العاصمة موروني بالطاقة الشمسية.

دعم القطاع الصحي من خلال علاج عدد من المرضى القمريين في الشارقة على نفقة سموه. إنشاء مبنى وقفي في الشارقة يعود ريعه لمشاريع تنموية في جزر القمر. تقديم دعم مباشر لقطاع الكهرباء بقيمة 15 مليون يورو، أسهم في توفير مولدات كهربائية للتخفيف من أزمة الطاقة. بناء مدرسة رفقة للمعرفة بمدينة زهاني لاتسيجي، التي تستوعب مئات الطلاب وتوفر بيئة تعليمية متكاملة.

وفي المجال التعليمي، أوضح المحاضر أن سمو حاكم الشارقة وجّه بتخصيص منح دراسية للطلاب القمريين في المؤسسات التعليمية التابعة للإمارة، بما في ذلك الأكاديمية الشرطية والجامعة القاسمية، ما أتاح لعشرات الطلبة مواصلة تعليمهم العالي واكتساب خبرات علمية ومهنية أسهمت لاحقًا في خدمة وطنهم. كما شملت المبادرات دعم المؤسسات الثقافية والتعليمية، وتعزيز حضور اللغة العربية والتعليم الشرعي في الأرخبيل.

دور في تعزيز الاستقرار والمصالحة

ولم يقتصر دعم سموه على الجانب التنموي، بل امتد إلى المساهمة في تخفيف آثار الأزمة الانفصالية التي شهدتها جزيرة أنجوان أواخر التسعينيات. واستعرضت المحاضرة الجهود الإنسانية التي بُذلت لدعم المتضررين وتشجيع الحوار والمصالحة الوطنية، في إطار الحرص على وحدة البلاد واستقرارها.

واختتم الدكتور كرهيلا محاضرته بالتأكيد على أن ما قدمه صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي لجزر القمر يمثل نموذجًا رائدًا للعمل الإنساني العربي القائم على التنمية المستدامة وبناء الإنسان، مشيرًا إلى أن هذه المبادرات أسهمت في تعزيز العلاقات الأخوية بين البلدين الشقيقين جمهورية القمر المتحدة ودولة الإمارات العربية المتحدة وتركت أثرًا ملموسًا في حياة آلاف المواطنين. كما عبّر عن بالغ الشكر والتقدير لسموه ولدولة الإمارات قيادةً وحكومةً وشعبًا على ما قدموه من دعم متواصل أسهم في دفع مسيرة التنمية وتحسين الخدمات الأساسية في الأرخبيل القمري.

وفي ختام المحاضرة، ألقى الدكتور حامد كرهيلا قصيدته الشعرية الجديدة بعنوان "سلطان العطاء ووثيقة الوفاء من جزر القمر"، التي جاءت سجلًا شعريًا لمآثر صاحب السمو ومبادراته الإنسانية والتنموية، واستعرضت في أبياتها أبرز المشروعات التي شهدتها جزر القمر، معبرةً بلغة الشعر عن مشاعر المحبة والوفاء التي يكنها الشعب القمري لحاكم الشارقة، تقديرًا لعطائه الذي امتد أثره إلى أجيال متعاقبة.

شهادات وفاء من أبناء جزر القمر

وفي باب المداخلات، ألقى القاضي يوسف داود، والد الطالبة الراحلة رفقة، إحدى طالبات الجامعة القاسمية، قصيدة مؤثرة عبّر فيها عن بالغ شكره وامتنانه لصاحب السمو، مستذكرًا مبادرته الإنسانية النبيلة التي تمثلت في توجيه سموه بإنشاء مدرسة وقف رفقة للمعرفة لتحفيظ القرآن الكريم، وبناء سكن خاص لأسرة الفقيدة، في لفتة إنسانية جسدت وفاء القائد للعلم وأهله، وتكريمه لمن رحلوا وهم يحملون رسالة المعرفة.

كما أضفت الطفلة الخنساء، وهي من حافظات القرآن الكريم بإحدى مدارس التحفيظ، أجواءً مؤثرة على الأمسية، عندما ألقت أبياتًا شعرية في تمجيد دولة الإمارات العربية المتحدة، والإشادة بما يقدمه صاحب السمو حاكم الشارقة من أعمال إنسانية وخيرية في جزر القمر، فحظيت بإعجاب الحاضرين وتصفيقهم.