تحسّن الإمدادات وارتفاع الإيرادات وخفض نفقات الوقود، بدعم من التوسع في الطاقة الشمسية، مؤشراتٌ تقول الشركة الوطنية للكهرباء في جزر القمر إنها تعكس مسارًا جديدًا. وتعتزم الشركة تحديث شبكتها وتعزيز قدراتها الإنتاجية خلال السنوات المقبلة.

 

عرض مسؤولون حكوميون وإدارة الشركة الوطنية للكهرباء في جزر القمر (سونليك) حصيلة عمل امتد عشرين شهرًا، من فبراير 2025 إلى أكتوبر 2026، وخطط الشركة المقبلة، خلال مؤتمر صحفي عُقد يوم الاثنين 19 أكتوبر الجاري، في محطة دموامبواني -شمال جزيرة انغازيجا- للطاقة الشمسية.

وشارك في المؤتمر الأمين العام للحكومة نور الفتح غزالي، والوزير الأول المكلف بالطاقة أبوبكر سيد علي، والمدير العام للشركة صلاح الدين مؤمن. وتركزت المناقشات على إمدادات الكهرباء واستقرارها، وإعادة تنظيم خدمات الشركة، وإنشاء محطات للطاقة الشمسية، إلى جانب الأداء المالي والاستثمارات.

واستهل نور الفتح غزالي المؤتمر بعرض تطور الإمدادات، موضحًا أن متوسط ساعات الكهرباء اليومية في جزيرة القمر الكبرى ارتفع من 18 ساعة و42 دقيقة في 2025 إلى 20 ساعة في 2026. وفي أنجوان، ارتفع المتوسط من 16 ساعة و48 دقيقة في أبريل إلى 18 ساعة و19 دقيقة في سبتمبر، بينما تتوافر الكهرباء في موهيلي على مدار الساعة.

وأضاف أن الإمداد خلال الفترة المسائية في القمر الكبرى بلغ أربع ساعات و56 دقيقة من أصل خمس ساعات، مقارنة بأربع ساعات و18 دقيقة في 2025. لكنه أشار إلى استمرار صعوبات في بعض المناطق، ولاسيما بامباو ودوموني، حيث يبلغ متوسط الإمداد 17 ساعة يوميًا. وقال إن على شركة (سونليك) مواصلة أعمالها على الشبكة للحد من الانقطاعات، مشيرًا إلى أن الربع الثالث من 2026 شهد نحو 500 حالة فصل، بانخفاض 35 في المئة مقارنة بـ772 حالة في الفترة نفسها من العام السابق.

من جهته، عرض الوزير الأول المكلف بالطاقة آفاق الإنتاج والتحول الطاقي. وتوقع أن يبلغ إنتاج الكهرباء 126.5 غيغاواط/ساعة في 2026، مقارنة بـ110 غيغاواط/ساعة في 2025، بزيادة قدرها 15 في المئة. كما ارتفعت حصة الطاقة الشمسية من إجمالي الإنتاج من 9.6 في المئة في 2024 إلى 17.9 في المئة في 2025، ثم إلى 19.6 في المئة في 2026.

وقال أبوبكر سيد علي إن التوسع في الطاقة الشمسية من شأنه تقليل الاعتماد على الديزل وتحسين توافر الكهرباء. وأضاف أن برنامجًا للاستثمارات الفنية بقيمة تقارب 33 مليار فرنك قمري خُصص للفترة من 2027 إلى 2029. ويتضمن البرنامج تجديد المولدات، وتأهيل البنية التحتية، وتعزيز الشبكة، والعمل على خطوط التوزيع وتركيب محطات فرعية جديدة لتحسين الخدمة، بما في ذلك في المرافق الحيوية.

سونليك تستهدف 23 ساعة من الكهرباء يوميًا في 2027

واستعرض المدير العام للشركة، صلاح الدين مؤمن، نتائجها المالية. وقال إن نشاط الكهرباء في جزيرة انغازيجا انتقل من خسارة شهرية بلغت نحو 250 مليون فرنك قمري في 2024 إلى خسارة قدرها 22 مليونًا في 2025، قبل تسجيل نتيجة إيجابية بلغت 100 مليون في الربع الثاني من 2026. وأضاف أن مبيعات الشركة بلغت 15.2 مليار فرنك في 2025، بزيادة 7 في المئة عن العام السابق، فيما انخفضت نفقات الوقود بنحو 2.2 مليار فرنك، أي بنسبة 22 في المئة.

وأشار صلاح الدين مؤمن إلى إحراز تقدم في التنظيم الداخلي للشركة، موضحًا أنه حتى سبتمبر 2026 نُفذ 131 إجراءً من أصل 184 إجراءً مدرجة في خارطة الطريق للفترة 2026 – 2029. ورغم هذا التقدم، لا تزال احتياجات الشركة كبيرة؛ إذ لا تتجاوز القدرة الحرارية المتاحة 23 ميغاواط من أصل 41.6 ميغاواط مركبة. وتضع الإدارة تمويل أعمال الصيانة الشاملة وتجديد المعدات ضمن أولوياتها، مع التعويل على توفير التمويلات المقررة ودعم الدولة لمواصلة تحديث الشبكة الوطنية.

وتستهدف شركة (سونليك) توفير الكهرباء مدة لا تقل عن 23 ساعة يوميًا في أنحاء البلاد خلال 2027، وإنهاء انقطاعات التيار مساءً في الجزر الثلاث. وقال صلاح الدين مؤمن إن بلوغ هذه الأهداف يعتمد على توافر المعدات، وتعبئة التمويلات، واستمرار أعمال التطوير.