شهدت جزيرة انغازيجا، يوم الاثنين، إضرابًا واسعًا لسائقي النقل العمومي، احتجاجًا على الارتفاع الكبير في أسعار الوقود، في تحرك انضم إليه أيضًا التجار والصيادون، الذين عبّروا عن استيائهم من تدهور القدرة الشرائية. كما اضطرت بعض المدارس الخاصة في العاصمة موروني إلى إغلاق أبوابها مع حلول اليوم الثالث من الإضراب، في حين لا تزال المدارس الحكومية تشهد توقفًا عن الدراسة منذ شهر.
وبحسب مصادر ميدانية، فإن الإضراب الذي انطلق في 11 مايو الجاري بجزيرة القمر الكبرى، لقي استجابة كبيرة من سائقي النقل، ما أدى إلى شلل شبه كامل في حركة التنقل، وهدوء غير معتاد في العاصمة موروني. إذ لم تُشاهد سوى سيارات خاصة محدودة، فيما بدت محطات النقل فارغة والطرقات شبه خالية. على الطريق المؤدي إلى مدينة إيكوني جنوب العاصمة، شدّد سائقون من منطقة بامباو الغربية على ضرورة الالتزام بالإضراب، مؤكدين رفضهم لأي خرق له. وقال أحدهم: "لا يمكننا شراء 20 لترًا من الوقود بـ17.500 فرنك، هذا الوضع غير قابل للاستمرار". اضطر عدد من السكان إلى تغيير نمط حياتهم اليومي، حيث لجأ بعضهم إلى المشي لمسافات طويلة للوصول إلى أماكن العمل. وقالت إحدى الموظفات إنها غادرت منزلها سيرًا على الأقدام صباحًا بسبب غياب وسائل النقل، قبل أن تتلقى مساعدة من زملاء في الطريق. وأكدت أن هذه الوضعية باتت مرهقة لكنها "مؤقتة في انتظار الحل". في سياق متصل، أعلن صيادو "مقهى ميناء موروني" انضمامهم إلى موجة الإضراب، احتجاجًا على ارتفاع الأسعار وتدهور ظروف العمل، معلنين تعليق أنشطتهم ابتداءً من اليوم التالي. وقال ممثلون عنهم إن الوضع "لم يعد محتملًا"، داعين الصيادين في مناطق مختلفة إلى وقف الإبحار، في خطوة تعكس اتساع رقعة الاحتجاجات المرتبطة بالأزمة الاقتصادية.
موروني في حالة بطء.. العاصمة شبه مشلولة
أُغلقت عدة طرق رئيسية في بعض المناطق، خصوصًا بين إيكوني ومدي ومفوني ومكازي، فيما تم تسجيل بعض الحواجز العشوائية. وأكد وزير الداخلية، محمد أحمد عثمان، أن السلطات تدخلت لتأمين الوضع وتفريق بعض التجمعات، مشيرًا إلى توقيف عدد من الأشخاص الذين حاولوا قطع الطرق. وأضاف أن المفاوضات مع نقابة السائقين ما تزال جارية بهدف التوصل إلى "حل توافقي". في اليوم الثاني من الإضراب، بدت العاصمة موروني في حالة غير مألوفة من الهدوء، حيث خلت شوارعها من حركة النقل، وتراجعت الأنشطة التجارية بشكل كبير. من فولو فولو إلى مغوجو وحدودجا والسوق الصغير، مرورًا بمناطق مختلفة من المدينة، كانت الحركة شبه متوقفة، ولم تُسجل سوى بعض المحاولات الفردية للتنقل سيرًا أو عبر سيارات خاصة محدودة. في المقابل، اختارت بعض المحلات البقاء مغلقة، بينما حاول باعة صغار الحفاظ على نشاط محدود عبر بيع مواد أساسية مثل الطماطم والفول السوداني والحلوى. وقال أحد المواطنين، وهو في طريقه إلى العمل سيرًا على الأقدام، إنه اضطر للمشي منذ ساعات الصباح الباكر، مضيفًا أنه لا يعرف كيف سيعود إلى منزله، لكنه يتوقع أن تكون أوضاع الآخرين أصعب في القرى البعيدة. كما بدأت تداعيات الأزمة تطال التموين الغذائي، حيث اشتكى مواطنون من نقص واضح في المواد الأساسية داخل الأسواق.
بين القبول والرفض.. السكان يتأقلمون مع الواقع الجديد
رغم استمرار الإضراب، واصلت بعض المؤسسات التعليمية عملها، لكن مع تسجيل غيابات كبيرة في صفوف التلاميذ والطلبة. وقال أحد الطلاب القادمين من خارج العاصمة إن الدروس مستمرة، لكن المقاعد شبه فارغة، واصفًا الوضع بـ"المحزن"، خاصة مع ظهور صعوبات غذائية داخل بعض البيوت. في الأحياء المختلفة، تكررت مشاهد المشي الجماعي، والدراجات النارية المزدوجة، ومحاولات محدودة للتنقل عبر السيارات الخاصة. أما الأسواق، مثل فولو فولو والسوق الصغير، فقد استعادت جزءًا بسيطًا من نشاطها، لكن بحضور ضعيف للمشترين، حيث يقتصر الحضور في كثير من الأحيان على التجار لحماية بضائعهم فقط. وقال أحد الباعة إن معظم التجار يأتون فقط لمراقبة السلع وتجنب تلفها، بينما تبقى حركة البيع شبه متوقفة. بعد أيام من الإضراب، بدأت مؤشرات الإرهاق تظهر على السكان، رغم محاولات تدريجية للعودة إلى بعض مظاهر الحياة الطبيعية. ففي عدد من الأحياء، أعادت بعض المتاجر فتح أبوابها، بينما استمرت سيارات خاصة قليلة في التنقل. كما ظلت بعض الحواجز العشوائية قائمة في مناطق متفرقة. وفي المقابل، شوهد سكان ينتظرون وسائل النقل في نقاط متعددة، فيما تجمع آخرون لتأمين احتياجاتهم الأساسية، في مشهد يعكس واقعًا يوميًا يراوح بين الشلل الجزئي ومحاولات التأقلم مع أزمة مستمرة.

