قام ضيوف برنامج خادم الحرمين الشريفين للحج والعمرة والزيارة، الذي تنفذه وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد بزيارة مجمع الملك عبد العزيز لصناعة كسوة الكعبة المشرفة، ومعرض الوحي بحي حراء الثقافي في مكة المكرمة، يوم السبت 6 ذي الحجة وذلك ضمن البرنامج الثقافي الهادف إلى إثراء تجربة ضيوف الرحمن وتعريفهم بالمواقع الإسلامية والتاريخية البارزة.
واستهل الضيوف جولتهم بزيارة أقسام مجمع الكسوة، حيث اطّلعوا على المراحل الدقيقة لصناعة كسوة الكعبة المشرفة، بدءًا من إعداد النسيج وعمليات الصباغة، مرورًا بالتطريز والحياكة، وصولًا إلى مراحل التجميع النهائية. كما تعرّفوا على المواد الخام المستخدمة في صناعة الكسوة، وشاهدوا جانبًا من الأعمال الفنية والحرفية التي تُنفَّذ بأيدي كوادر وطنية متخصصة، إضافة إلى مشاركتهم في تجربة رمزية لحياكة جزء من الكسوة الجديدة.
ويمثل مجمع الملك عبد العزيز لكسوة الكعبة المشرفة أحد أبرز الصروح الإسلامية المتخصصة في صناعة كسوة الكعبة، ذلك الثوب الأسود المهيب المطرّز بآيات القرآن الكريم بخيوط الذهب والفضة، والذي يكسو جدران البيت العتيق كل عام في مشهد روحاني مهيب. ويُعد المجمع مصنعًا متخصصًا في تجهيز وصناعة كسوة الكعبة المشرفة، حيث تُنسج من الحرير الطبيعي الأسود، وتُطرّز بآيات قرآنية وأسلاك مطلية بالذهب والفضة، في عمل دقيق يجمع بين الحرفية العالية والرمزية الدينية العميقة.
رحلة تاريخية بدأت منذ عهد الملك المؤسس
بدأ اهتمام المملكة العربية السعودية بحياكة كسوة الكعبة المشرفة منذ عهد الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود، الذي أمر عام 1927م بإنشاء دار متخصصة لصناعة الكسوة في مكة المكرمة، لتُنتج أول كسوة سعودية للكعبة المشرفة. وفي عام 1977م، انتقلت أعمال التصنيع إلى مصنع كسوة الكعبة في منطقة أم الجود بمكة المكرمة.
وحظيت صناعة الكسوة باهتمام متواصل من أبناء الملك المؤسس، الذين واصلوا تطويرها والارتقاء بمراحل تصنيعها. وفي عهد الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، شهد المصنع نقلة نوعية من خلال تحديث الأنظمة الإلكترونية والمعدات الميكانيكية والأجهزة الفنية المستخدمة في الإنتاج. وفي عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، تغيّر اسم المصنع ليصبح "مجمع الملك عبد العزيز لكسوة الكعبة المشرفة"، ليواصل أداء رسالته تحت إشراف الجهات المختصة بشؤون الحرمين الشريفين.
تشكل زيارة المجمع تجربة معرفية ثرية، تتيح للزوار الاطلاع عن قرب على واحدة من أكبر المنشآت المتخصصة في حياكة الحرير وتطريزه، إلى جانب التعرف على الجهود التي يبذلها نحو 200 فني وإداري متخصص لإنجاز هذا الثوب الفريد. ويضم المجمع عددًا من الأقسام الفنية المتخصصة، من بينها: المصبغة، والنسيج الآلي، والنسيج اليدوي، والطباعة، والحزام، والمذهبات، والخياطة، وتجميع الكسوة، فضلًا عن التعرف على المراحل الدقيقة لصناعة الكسوة وآلية استبدالها السنوية.
جولة داخل المجمع
اعتاد المسلمون حول العالم متابعة مراسم استبدال كسوة الكعبة المشرفة سنويًا بعد صلاة فجر التاسع من شهر ذي الحجة، غير أن هذا الموعد تغيّر ابتداءً من عام 2022م، ليصبح استبدال الكسوة في غرة شهر محرم من كل عام هجري. وتتجه أنظار ملايين المسلمين إلى الكعبة المشرفة كل عام، ليس فقط خلال موسم الحج، بل أيضًا ترقبًا للحظة استبدال كسوتها، ذلك الثوب الأسود المطرز بخيوط الذهب والفضة، الذي يُعد أحد أبرز الرموز الروحية والبصرية في العالم الإسلامي.
وقبل موعد الاستبدال، تبدأ الفرق المختصة بإعداد الثوب الجديد بعناية فائقة، مع فك أجزاء الكسوة القديمة تمهيدًا لإلباس الكعبة حلتها الجديدة. ورغم ثبات شكل الكسوة ظاهريًا، فإن كل ثوب يُصنع خصيصًا لذلك العام، بخامات جديدة وتطريز متقن يعكس عناية خاصة بالبيت الحرام.
وشملت الزيارة أيضًا جولة في قاعات معرض الوحي بحي حراء الثقافي المتنوعة، حيث تعرّف الضيوف على محتويات المعرض التي تروي قصص الأنبياء -عليهم السلام، وتستعرض جوانب من السيرة النبوية العطرة للرسول محمد -صلى الله عليه وسلم. كما شاهدوا عرضًا مرئيًا تفاعليًا يوضح تفاصيل نزول الوحي في غار حراء، وذلك عبر تقنيات عرض رقمية حديثة تسهم في تقديم تجربة معرفية وإيمانية متكاملة.
ويأتي هذا البرنامج ضمن جهود وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد في تقديم خدمات متكاملة لضيوف برنامج خادم الحرمين الشريفين للحج والعمرة والزيارة، الذي يستضيف هذا العام 1447هـ نحو 2500 حاج وحاجة من أكثر من 104 دول حول العالم، ضمن منظومة متكاملة من الخدمات المتكاملة.

