كثّف رئيس الجمهورية غزالي عثمان، على هامش مشاركته في أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، لقاءاته الدبلوماسية مع عدد من المسؤولين الدوليين وشركاء التنمية، في إطار تحركات ركزت على قضايا السيادة والمناخ والتنمية وتعزيز الدعم الدولي لجزر القمر.

 

وشملت أجندة الرئيس القمري لقاءات مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ورئيس الدورة الـ81 للجمعية العامة خليل الرحمن، إلى جانب مسؤولين في البنك الدولي ومجموعة البنك الأفريقي للتنمية، حيث تناولت المباحثات عدداً من الملفات السياسية والاقتصادية والتنموية ذات الأولوية بالنسبة إلى جزر القمر. وتأتي هذه اللقاءات على هامش أسبوع رفيع المستوى للدورة الـ81، الذي يجمع قادة ومسؤولي الدول الأعضاء لمناقشة عدد من القضايا الدولية، فيما تتركز المناقشة العامة للدورة بين 22 و28 سبتمبر الجاري.

غوتيريش.. دعم قضايا جزر القمر

والتقى الرئيس غزالي عثمان، يوم الاثنين 21 سبتمبر، الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في لقاء تناول عدداً من القضايا التي تهم جزر القمر، وفي مقدمتها قضية مايوت والسيادة القمرية عليها، إلى جانب التعاون الدولي ودعم التنمية. وأشاد الرئيس غزالي خلال اللقاء بـ"المساهمة الملحوظة" لوكالات الأمم المتحدة في دعم مسيرة التنمية في جزر القمر، كما ثمّن ما وصفه بالتزام الأمين العام للأمم المتحدة بقضايا الدول النامية، ولاسيما الدول الجزرية الصغيرة. وأكد رئيس الجمهورية، تقديره لموقف غوتيريش ودعمه لوحدة أراضي جزر القمر، في وقت تواصل فيه موروني طرح قضية مايوت في المحافل الدولية. وأشار وزير الخارجية والتعاون الدولي، مباي محمد، إلى أن اللقاء عكس رغبة جزر القمر في مواصلة العمل مع الأمم المتحدة بشأن عدد من الملفات الاستراتيجية، من بينها تغير المناخ، والاقتصاد الأزرق، والتنمية المستدامة، إضافة إلى قضية السيادة على مايوت. وفي 20 سبتمبر، التقى غزالي عثمان رئيس الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، خليل الرحمن، حيث هنأه بانتخابه رئيساً للدورة الجديدة، وأكد دعم جزر القمر لجهوده في أداء مهامه. وبحسب مكتب رئيس الجمعية العامة، تناول اللقاء أزمة المناخ وفقدان التنوع البيولوجي والتلوث، إلى جانب الآثار الشديدة لارتفاع مستوى سطح البحر والتحديات التي تواجه الدول الجزرية الصغيرة النامية. كما أثار الجانبان قضايا السلام والأمن والسيادة في منطقة المحيط الهندي. ودعا الرئيس غزالي، إلى ترجمة الالتزامات الدولية إلى إجراءات عملية تستجيب للتحديات التي تواجه الدول الجزرية الصغيرة، ولا سيما في مجالات المناخ وحماية البيئة والتنمية المستدامة.

إشادة بدور جزر القمر في التعددية

وفي تصريح لصحيفة "الوطن"، قال المستشار الدبلوماسي للرئيس غزالي، جاي أحمد شانفي، إن الأمين العام للأمم المتحدة أشاد بدور الرئيس غزالي في دعم العمل متعدد الأطراف. وأضاف، أن غوتيريش جدد تضامنه مع جزر القمر في عدد من القضايا الاستراتيجية، وفي مقدمتها تغير المناخ والاقتصاد الأزرق والتنمية، فضلاً عن مطالبة جزر القمر باستعادة سيادتها على جزيرة مايوت. وعلى المستوى الاقتصادي، عقد الرئيس غزالي لقاءً مع آنا بيردي، المديرة العامة للعمليات في البنك الدولي، خُصص لبحث دعم المؤسسة المالية للبرامج والمشاريع التنموية في جزر القمر. وتولى اللقاء بحث البرامج الجارية وأولويات الحكومة القمرية، إلى جانب سبل تطوير إطار جديد للتعاون يستجيب للتحديات والاحتياجات التي حددها الجانب القمري. وتشغل آنا بيردي منصب المديرة العامة للعمليات في البنك الدولي، وتشرف في هذا الإطار على العمليات والبرامج التنموية للمؤسسة في مختلف البلدان الشريكة.

وفي السياق ذاته، التقى الرئيس غزالي ماري لور أكين-أولوغبادي، النائبة الأولى لرئيس مجموعة البنك الأفريقي للتنمية، حيث تناولت المباحثات البرامج الجارية وسبل مراجعة استراتيجية التعاون مع جزر القمر. وتركزت المناقشات، على إعداد حزمة جديدة من التدخلات تراعي التحديات الناشئة والأولويات التي حددتها الحكومة. وتُعد ماري لور أكين-أولوغبادي من كبار مسؤولي مجموعة البنك الأفريقي للتنمية، وتشغل منصب نائبة الرئيس الأولى للمجموعة.

البنية التحتية والطاقة والمياه ضمن أولويات التعاون

ويشمل التعاون بين جزر القمر ومؤسسات التمويل الدولية عدداً من القطاعات الحيوية، من بينها البنية التحتية والطاقة والمياه والصحة والتعليم والإصلاحات الاقتصادية والمالية. وأوضح المفوض العام للتخطيط، مزي عبده محمد شافع، الذي شارك في الاجتماعات، أن إطار الشراكة الذي يجري إعداده مع البنك الدولي يهدف إلى تسريع تنفيذ الأولويات التنموية لجزر القمر، مشيراً إلى العمل على إعداد رؤية مشتركة تتماشى مع أولويات الحكومة والدولة. وأضاف أن لقاء وفد جزر القمر مع مسؤولي البنك الأفريقي للتنمية عكس اهتمام المؤسسة بالجهود المبذولة لدعم التنمية في البلاد. وتعكس سلسلة اللقاءات التي أجراها الرئيس غزالي عثمان في نيويورك سعي الحكومة القمرية إلى توظيف المشاركة في الدورة الـ81 للجمعية العامة لتعزيز حضورها الدبلوماسي، والدفاع عن قضاياها السياسية، وفي الوقت نفسه حشد مزيد من الدعم لبرامج التنمية الوطنية. ومع استمرار أعمال الدورة، تظل ملفات تغير المناخ، وارتفاع مستوى سطح البحر، والتنمية المستدامة، والاقتصاد الأزرق، وتمويل التنمية، وقضايا السيادة في المحيط الهندي حاضرة في أجندة جزر القمر خلال اللقاءات الثنائية ومتعددة الأطراف. وتكتسب هذه الملفات أهمية خاصة بالنسبة إلى الدول الجزرية الصغيرة النامية، التي تحظى بقضايا المناخ وارتفاع مستوى البحر بمكانة بارزة في برنامج الدورة الحالية للأمم المتحدة.