استعرض رئيس الجمهورية غزالي عثمان، في خطابه بمناسبة الذكرى الحادية والخمسين لاستقلال جمهورية القمر المتحدة، مسيرة البلاد منذ نيل الاستقلال عام 1975، مؤكدًا أن جزر القمر تمتلك المقومات التي تؤهلها للانضمام إلى نادي الدول الصاعدة. ودعا جميع القوى السياسية والمجتمعية إلى توحيد الجهود لدعم مسيرة التنمية، مجددًا التزامه بمواصلة تنفيذ خطة جزر القمر الناشئة 2030.

 

وألقى الرئيس خطابه يوم الاثنين 6 يوليو الجاري، في ساحة الاستقلال بالعاصمة موروني، بحضور كبار المسؤولين المدنيين والعسكريين، ووفود رسمية من الدول الشقيقة، وفي مقدمتها تنزانيا ومدغشقر، إضافة إلى أعضاء السلك الدبلوماسي، وممثلي المنظمات الدولية، والمنتخبين، والشخصيات الوطنية، وجموع من المواطنين.

وقال غزالي إن السادس من يوليو يمثل "يوم تتويج لعقود من النضال من أجل تحرير الوطن"، كما يشكل "بداية مسيرة التنمية الاقتصادية وبناء دولة توفر التعليم والرعاية الصحية والحياة الكريمة لجميع المواطنين".

دعوة إلى الوحدة الوطنية وتسريع مسيرة التنمية

وأكد رئيس الجمهورية أن تحقيق التنمية مسؤولية جماعية لا تقتصر على الحكومة وحدها، داعيًا مختلف القوى السياسية، في الموالاة والمعارضة، إلى العمل المشترك من أجل بناء دولة مستقرة ومزدهرة. وقال: "نحن قادرون على جعل جزر القمر دولة صاعدة، وهذا ليس مجرد شعار، بل هو قناعة راسخة والتزام جاد"، مشددًا على ضرورة إزالة العقبات التي تعيق تنفيذ المشاريع التنموية، وتسريع وتيرة الإصلاحات لتحقيق أهداف رؤية 2030.

وأضاف: "الآن، أكثر من أي وقت مضى، حان وقت العمل على جميع مستويات الدولة، فلم يتبق سوى أربع سنوات لتحقيق الهدف الذي رسمناه لبلادنا بحلول عام 2030". كما وجّه نداءً إلى جميع الفاعلين السياسيين، ومنظمات المجتمع المدني، والجمعيات، والنقابات، من أجل توحيد الجهود للحفاظ على السيادة الوطنية وترسيخ الاستقرار، وبناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة.

واستذكر الرئيس الآباء المؤسسين الذين أعلنوا استقلال البلاد في السادس من يوليو 1975، معربًا عن تقدير الأمة لتضحياتهم، وقال: "أحيّي بكل احترام ذكرى آبائنا المؤسسين الذين أعلنوا استقلال جزر القمر في السادس من يوليو عام 1975".

إعلان إعادة فتح الخطوط الجوية مع مدغشقر

وأكد غزالي أن استقلال البلاد لم يكن نهاية الطريق، بل بداية لمسيرة طويلة نحو التنمية الاقتصادية والاجتماعية، داعيًا المواطنين إلى مواصلة العمل بروح المسؤولية من أجل بناء دولة يسودها السلام والازدهار. واستعرض أبرز الإنجازات التي حققتها جزر القمر على الصعيدين الإقليمي والدولي، مشيرًا إلى رئاسة البلاد للاتحاد الأفريقي خلال الفترة 2023-2024، وما رافقها من مساهمة في دعم جهود تسوية النزاعات، والدفاع عن انضمام الاتحاد الأفريقي إلى مجموعة العشرين، إضافة إلى تمثيله القارة الأفريقية في قمة مجموعة السبع بمدينة هيروشيما اليابانية عام 2023.

كما أشار إلى استعداد البلاد لاستضافة النسخة الثانية عشرة من دورة ألعاب جزر المحيط الهندي عام 2027، للمرة الأولى في تاريخها، واصفًا الحدث بأنه "شرف كبير وتحدٍّ وطني يستوجب تعبئة جميع الطاقات لإنجاحه". وفي هذا السياق أعلن الرئيس رسميًا إعادة فتح الخطوط الجوية بين جزر القمر ومدغشقر ابتداءً من شهر يوليو الجاري، بعد مباحثاته مع الرئيس الملغاشي، مؤكدًا أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز العلاقات الثنائية وتسهيل حركة التنقل بين البلدين.

وقال: "تشرفت بالمشاركة في احتفالات استقلال مدغشقر، وقد أفضت المباحثات التي أجريتها مع أخي الرئيس ميشيل راندريانيرينا إلى الاتفاق على إعادة فتح الحدود، ولا سيما الحدود الجوية، بين جزر القمر ومدغشقر".

إشادة بالاستقرار السياسي وتجديد المطالبة باستعادة مايوت

وأشاد رئيس الجمهورية بحالة الاستقرار السياسي التي عرفتها البلاد خلال العقدين الماضيين، معتبرًا أنها شكّلت نقطة تحول بعد سنوات من الانقلابات والأزمات السياسية والنزعات الانفصالية. وقال إن الشعب القمري تمكن من تجاوز عقود من الاضطرابات، والانقلابات المتكررة، والتهديدات التي استهدفت وحدة البلاد، مؤكدًا أن هذا الاستقرار وفر بيئة مواتية لإطلاق مشاريع الإصلاح والتنمية.

وفي المقابل، شدد غزالي على أن استقلال جزر القمر سيظل "ناقصًا" ما دامت جزيرة مايوت تحت الإدارة الفرنسية، مؤكدًا تمسك بلاده بحقها في استعادة وحدة أراضيها عبر الوسائل السلمية والحوار. وأضاف: "سيظل استقلالنا ناقصًا ما دامت جزيرة مايوت المحتلة تحت الإدارة الفرنسية"، داعيًا سكان الجزيرة إلى الانخراط في الحوار القائم مع فرنسا من أجل التوصل إلى حل يحفظ وحدة الأرخبيل ويعزز الروابط التاريخية والإنسانية بين أبناء الوطن الواحد.