أدَى جموع المصلين بجمهورية القمر المتحدة صلاة الغائب لروح فقيد الأمة الإسلامية، الأمير الوالد حمد بن خليفة آل ثاني -طيب الله ثراه- بعد صلاة الجمعة ليوم 17 يوليو، راجين من الله لروحه الطاهر الرحمة والمغفرة والرضوان، جزاء ما قدم لوطنه وأمته، إعرابا عن التضامن الأخويَ بين الشعبين الشقيقين القطريَ والقمريَ، ووفاء للعظماء الذين دوَنوا سطورا من نور في صفحات التاريخ، فقد جعل -رحمه الله- من دولة قطر بلدا مزدهرا جذابا يقصدها القاصي والداني، ومن الدوحة واحة أمن وسلام للمتصارعين والمتحاربين، واتخذ من موارد دولته متنفسا للمجتمعات الأقلَ حظوظا، بما أسهم به فعليا في تخفيف وطأة الفقر وزرع الأمل وتوفير فرص عمل كريمة لأبنائنا وبناتنا، ليس فقط من خلال الهبات السخية، ولكن أيضا من خلال الاستثمارات الكبيرة التي توفر فرص عمل كريمة لمواطني تلك الدول.

 

وأخص بالذكر هنا بلدي جزر القمر، ففي عام 2003م، حين إنشاء جامعة جزر القمر، استقبل الأمير الوالد رحمه الله وفدا رئاسيا قمريا لإبلاغ سموه بعزم الدولة القمرية إنشاء أوَل جامعة في البلاد، وحسب رواية أحد أعضاء الوفد فإنَ الأمير الوالد سأل عن أعداد طلاب جزر القمر في المراحل الدراسية، فلما علم بالعدد، قال رحمه الله: "إنَ دولة قطر مستعدة لبناء مدارس في جزر القمر من الروضة إلى الجامعة في حال طلب منها ذلك رسميا".

 وبمبادرة قطرية عقدت في الدوحة برعاية الراحل العظيم مؤتمر الدوحة الدولي للمانحين والمستثمرين في جزر القمر في مارس 2010، وحشدت نحو خمسمائة مليون دولار، ساهمت دولة قطر منها مليون دولار، أوفت بها من خلال إنشاء مشاريع خدمية ملموسة مثل: "المجمع" متعدد الاستخدامات وسط مدينة فومبوني بجزيرة موهيلي، ومشاريع تعلمية مثل: كلية الإمام الشافعي للعلوم العربية والإسلامية بجامعة جزر القمر، ومجمع مدارس الإيمان في موروني، ومشاريع استثمارية مثل: شركة سلسبيل، فخر المياه المعدنية في البلاد، وأهمَ شركة استثمارية فيها خلال العقدين الأخيرين، فقد وفَرت الشركة أكثر من 600 فرصة عمل حقيقيَ، فضلا عن التجارات الصغيرة المنتشرة في كلَ مدينة وقرية لبيع مياه السلسبيل، كما أنشأت شركة لصيد وصناعة الأسماك، كانت التقديرات الأولية تشير إلى  نحو 4000 فرصة عمل، لولا العوائق السياسية التي شلَت حركة إنسان هذا الوطن،  كما وفرت المشاريع القطرية منحا محليا ودوليا دراسية للعديد من أبناء جزر القمر خلال الفترة من :2011-2016م، وعلى الرغم من عقد ثلاث مؤتمرات للمانحين والمستثمرين في جزر القمر خلال السنوات الأخيرة، إلا أن الأمل كان معقودا فقط على مؤتمر الدوحة، بالنظر إلى روح الأخوة والمصداقية التي تحظى بها الدولة القطرية.

 إن أعظم ما يسلَي الشعب القمريَ في رحيل الأمير الوالد العظيم، تكمن في نجله النبيل، سمو الشيخ تميم بن حمد الذي تسلم الراية من بعده، ونذر نفسه على المضي قدما في مواصلة المسيرة بعزم وحزم وإصرار. فليس من المبالغة في شيء إذا قلت: إنه ما من بيت هنا إلا ذاق سمنا وعسلا من مخرجات مؤتمر الدوحة للمانحين، من خلال المشاريع التنموية التي نفذتها المؤسسات القطرية ضمن مخرجات مؤتمر الدوحة، لذا، كانت عودة المياه إلى مجاريها الطبيعية بين الدوحة وموروني هو دعاء كلَ قمريَ وقمرية صباح مساء.

 بقلم الدكتور نور الدين باشا

أستاذ مشارك بجامعة جزر القمر