شيّعت دولة قطر، في جنازة مهيبة، الأمير الوالد صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الذي وافته المنية يوم الأحد 12 يوليو الجاري عن عمر ناهز 74 عامًا، وسط حضور رسمي وشعبي واسع، ومشاركة كبار أفراد الأسرة الحاكمة والمسؤولين، إلى جانب وفود من قادة الدول والشخصيات الدولية. وأُديت صلاة الجنازة على الفقيد في مسجد الإمام محمد بن عبد الوهاب بالعاصمة الدوحة، قبل أن يُوارى جثمانه الثرى في مقبرة لوسيل.
وأعلن الديوان الأميري القطري الحداد الرسمي في البلاد لمدة أربعة أيام، وقال في بيان: "بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، ينعى الديوان الأميري فقيد الوطن الكبير، المغفور له بإذن الله، صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني."
ومنذ الإعلان عن وفاته، استقبل حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر، في قصر لوسيل، قادة الدول وكبار المسؤولين وأفراد الأسرة الحاكمة والمواطنين الذين توافدوا لتقديم واجب العزاء.
باني نهضة قطر الحديثة
وشارك أمير دولة قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في مراسم تشييع والده، إلى جانب نائب الأمير الشيخ عبد الله بن حمد آل ثاني، ورئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، وعدد من أصحاب السمو الشيوخ والوزراء وكبار المسؤولين وأبناء الفقيد. ويُعد الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أحد أبرز القادة في تاريخ دولة قطر الحديث، إذ ارتبط اسمه بمرحلة التحول الشامل التي شهدتها البلاد منذ توليه الحكم عام 1995.
وخلال فترة حكمه، أُقر الدستور الدائم للدولة، وأُطلقت رؤية قطر الوطنية 2030، التي أرست أسس التنمية المستدامة والاقتصاد القائم على المعرفة، كما شهدت قطر نهضة اقتصادية وعمرانية وتعليمية ودبلوماسية جعلتها لاعبًا مؤثرًا على المستويين الإقليمي والدولي.
وُلد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في الدوحة عام 1952، وتخرج في أكاديمية ساندهيرست العسكرية بالمملكة المتحدة عام 1971، قبل أن ينضم إلى القوات المسلحة القطرية. وفي عام 1977 عُيّن وليًا للعهد ووزيرًا للدفاع، ثم تولى رئاسة المجلس الأعلى للتخطيط عام 1989، قبل أن يتولى مقاليد الحكم عام 1995، ويسلّمها طواعية إلى نجله الشيخ تميم بن حمد آل ثاني عام 2013.
تعازٍ عربية ودولية
أعقب الإعلان عن وفاة الأمير الوالد سيل من برقيات ورسائل التعزية من قادة الدول العربية والإسلامية والعالم، الذين أشادوا بمسيرته القيادية ودوره في نهضة قطر، وإسهاماته في دعم الاستقرار الإقليمي وتعزيز الحوار والعلاقات الدولية.
وفي جمهورية القمر المتحدة، بعث رئيس الجمهورية غزالي عثمان برقية تعزية إلى أمير دولة قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أعرب فيها عن خالص تعازيه باسم حكومة وشعب جزر القمر.
وأكد الرئيس غزالي أن الأمير الراحل كان أحد أبرز القادة الذين أسهموا في تعزيز الحضور الدبلوماسي للعالمين العربي والإسلامي، مشيدًا بدوره في دعم التنمية والتعليم والثقافة والعمل الإنساني، وبجهوده في ترسيخ قيم الوساطة والحوار والسلام.
جزر القمر تستذكر زيارة تاريخية
واستعادت الأوساط الرسمية والشعبية في جزر القمر الزيارة التاريخية التي قام بها الأمير الوالد إلى البلاد في أبريل 2010، والتي كانت أول زيارة يقوم بها زعيم عربي إلى الأرخبيل. وأجرى الأمير الراحل آنذاك مباحثات مع الرئيس أحمد عبد الله محمد سامبي، ركزت على دعم التنمية والاستثمار، وأسفرت عن قرارات مهمة، أبرزها تقديم مساعدات مالية لدعم الاقتصاد القمري، وسداد الرواتب المتأخرة لموظفي الدولة، إلى جانب إطلاق مشاريع تنموية في عدد من القطاعات.
كما سبقت تلك الزيارة استضافة الدوحة، في مارس 2010، مؤتمر دعم التنمية والاستثمار في جزر القمر، الذي شاركت فيه 44 دولة ومنظمات إقليمية ودولية، وأسفر عن تعهدات مالية تجاوزت 540 مليون دولار أمريكي لدعم مشاريع التنمية في الأرخبيل، فيما أعلنت دولة قطر خلال المؤتمر تقديم منحة بقيمة 50 مليون ريال قطري عبر صندوق قطر للتنمية.
ولا تزال تلك المبادرات تُعد من أبرز المحطات في تاريخ العلاقات القطرية ـ القمرية، وتعكس المكانة التي حظيت بها جزر القمر في سياسة الأمير الوالد، الذي ارتبط اسمه في الذاكرة القمرية بدعم التنمية وتعزيز التعاون العربي.


