برئاسة الدكتور بدر عبد العاطي وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج وبحضور السيد/ مباي محمد وزير خارجية جزر القمر خلال الفترة من 20 إلى 24 مايو المنصرم في العاصمة المصرية القاهرة انعقاد أعمال الدورة الأولى للجنة المشتركة بين مصر وجزر القمر وذلك في إطار الحرص المشترك على تعزيز العلاقات الثنائية ودفع أطر التعاون بين البلدين الشقيقين في مختلف المجالات.
وخلال افتتاح أعمال الاجتماع أكد وزير خارجية جزر القمر، مباي محمد، بأن انعقاد الدورة الأولى للجنة المشتركة بين البلدين تعتبر "خطوة هامة في تعزيز التعاون الثنائي وفتح آفاق جديدة للشراكة بين موروني والقاهرة". وأشار الوزير مباي محمد إلى العلاقات "الأخوية والتاريخية" التي تربط البلدين. مؤكدا في كلمته الافتتاحية لأعمال الاجتماع أن "اجتماعنا اليوم ليس مجرد إجراء شكلي، بل هو تجسيدٌ ملموسٌ للالتزام الراسخ الذي أبداه الرئيس غزالي عثمان ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي، بتعزيز العلاقات الأخوية وتطوير التعاون الثنائي بما يخدم مصالح شعبينا على أكمل وجه". وقد أسفر الاجتماع عن توقيع خمس اتفاقيات تغطي التعليم العالي والتدريب المهني والتدريب الدبلوماسي والصحة، بالإضافة إلى مذكرة تفاهم بشأن الدفاع، بالإضافة إلى التوقيع على محضر أعمال اللجنة المشتركة والبيان الختامي، بما يعكس حرص الجانبين على إرساء إطار مؤسسي متكامل لدفع التعاون الثنائي في مختلف المجالات.
نحو مزيد من التنمية والازدهار بين الشعبين الشقيقين
وأكد الوزير مباي محمد أن توقيع هذه الاتفاقيات، إلى جانب التقرير الرسمي عن أعمال اللجان الفنية، يُمثل خطوةً هامةً نحو بناء شراكة استراتيجية متينة. وأوضح أن هذه الشراكة تقوم على آلية رصد دقيقة واستكشاف مجالات جديدة للتعاون ذي المنفعة المتبادلة.وركزت المناقشات بشكل خاص على تعزيز التعاون في التعليم العالي، لا سيما في الطب، وكذلك في التدريب المهني والتقني والتقنيات الحديثة. ومن شأن هذا الجانب أن يُتيح للطلاب القمريين فرصًا جديدةً للاندماج في الجامعات المصرية، وأن يُسهم في تنمية رأس المال البشري، الذي يُعد ركيزةً أساسيةً للتنمية المستدامة. كما أشار الوزير مباي محمد إلى الالتزام المشترك بتسهيل إجراءات الدخول والإقامة لمواطني البلدين. ورحب بالنتائج المحققة، مصرحاً بأن "الاتفاقيات المبرمة اليوم ترسي الأساس لمرحلة جديدة في علاقاتنا الثنائية". كما أعرب محمد مباي، عن تقديره لما تشهده العلاقات مع مصر من تطور ملحوظ، مشيداً في نفس الوقت بالدعم الذي تقدمه مصر لجزر القمر في مختلف المجالات التنموية والتعليمية وبناء القدرات، ومؤكداً تطلع بلاده إلى البناء على نتائج أعمال اللجنة المشتركة بما يعزز الشراكة الثنائية ويحقق تطلعات الشعبين الشقيقين نحو مزيد من التنمية والازدهار.
كما أعلن الوزير الخارجية محمد مباي أن الدورة القادمة للجنة المشتركة ستعقد في جزر القمر في مايو 2028. ومن جانبه، أكد الوزير بدر عبد العاطي وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج عمق العلاقات التاريخية التي تجمع مصر وجزر القمر، مشددًا على التزام مصر بدعم جزر القمر في مختلف المجالات ومشاركة الشركات المصرية في تنفيذ خطة "جزر القمر الناشئة بحلول عام 2030"، مشيراً إلى أهمية البناء على ما تحقق من تعاون في القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها التعليم، والصحة، والبنية التحتية، والطاقة، والتشييد والبناء، مشدداً على أهمية تعزيز التعاون الاقتصادي وزيادة الاستثمارات المصرية في جزر القمر، بما يسهم في تحقيق التكامل الاقتصادي بين البلدين، مشيراً إلى استعداد الشركات المصرية للإسهام في تعزير البنية التحتية والرياضية لاستضافة جزر القمر منافسات "دورة ألعاب الدول المطلة على المحيط الهندي" في العام المقبل.
إعداد وتأهيل الكوادر الوطنية ودعم جهود التنمية البشرية
كما شدد الوزير المصري على ضرورة مواصلة العمل المشترك من أجل زيادة حجم التبادل الاقتصادي والتجاري بين البلدين، وعلى أهمية الاستفادة من التسهيلات والفرص التي يوفرها تجمع "الكوميسا" ومنطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية لتحقيق هذا الهدف، مشيراً إلى محورية تدشين مناطق لوجستية بالبلدين لتيسير حركة التبادل التجاري والسلعي، معرباً استعداد مصر لدعم الجهود القمرية لتحقيق التنمية المستدامة، من خلال نقل الخبرات المصرية وبرامج بناء القدرات والتدريب، عبر الدورات التي تنظمها الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية، إلى جانب المنح التعليمية المقدمة من الأزهر الشريف ووزارة التعليم العالي. كما استعرض وزير الخارجية التحضيرات الجارية لانعقاد منتدى أفريقيا العلمين، المقرر عقده الشهر المقبل على هامش القمة التنسيقية لمنتصف العام للاتحاد الأفريقي.من جانبه، أكد الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي المصري والذي كان حاضرا في أعمال الدورة، الحرص على تعزيز التعاون مع جزر القمر في مجالات التعليم العالي والبحث العلمي وبناء القدرات، مشيراً إلى استعداد المؤسسات التعليمية والجامعات المصرية لتوسيع مجالات التعاون الأكاديمي والعلمي مع الجانب القمري، بما يسهم في إعداد وتأهيل الكوادر الوطنية ودعم جهود التنمية البشرية، استناداً إلى الخبرات والإمكانات التي تمتلكها مصر في مجالات التعليم والتدريب والبحث العلمي.

