عيّنت رئاسة الجمهورية الدبلوماسي القمري مويني عبده قنصلاً عاماً لجزر القمر لدى جمهورية كينيا في نيروبي، وذلك بموجب المرسوم الرئاسي رقم 26-073/PR الصادر يوم الخميس 11 يونيو الجاري، في خطوة تُعد الأولى من نوعها في تاريخ العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

 

وجاء هذا التعيين بالتزامن مع إنشاء القنصلية العامة لجزر القمر في العاصمة الكينية نيروبي، وذلك وفقا للمرسوم الرئاسي رقم 26-072/PR، في إطار تعزيز الحضور الدبلوماسي القمري واستكمال الهيكل التنظيمي لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي. وينص المرسوم على تشكيل الطاقم القنصلي من قنصل عام ومستشار وملحق ومساعد إداري وسائق وعامل صيانة. ويُعد الدبلوماسي مويني عبده من الوجوه المعروفة في السلك الدبلوماسي القمري، إذ التحق بوزارة الشؤون الخارجية عام 2002، وشغل منصب مستشار للاعلام ومتحدث رسمي باسم الوزارة حتى عام 2006. كما تولى بين عامي 2010 و2023 عدة مهام دبلوماسية في أوروبا، لا سيما في بروكسل وباريس. فقد عمل سكرتيراً أول بسفارة جزر القمر في بروكسل خلال الفترة 2010-2011، قبل انتقاله إلى البعثة الدبلوماسية في باريس، حيث شغل مناصب متعددة ذات طابع استراتيجي. وبين عامي 2012 و2014 تولى مهام مستشار للاتصال بسفارة جزر القمر في فرنسا، ثم عُيّن بين عامي 2015 و2023 مستشاراً سياسياً مكلفاً بالبروتوكول ومندوباً عاماً لدى المكتب الدولي للمعارض ضمن سفارة جزر القمر في باريس. وعقب عودته إلى البلاد عام 2023، استأنف عمله بوزارة الخارجية، قبل أن يُكلّف سنة 2024 بمنصب المنسق الوطني للفرنكوفونية في جزر القمر.

خبرة دبلوماسية ورصيد أكاديمي

إلى جانب مسيرته الدبلوماسية، يتمتع مويني عبده بخلفية أكاديمية في الفلسفة، ويتقن عدداً من اللغات، من بينها الفرنسية والإنجليزية والسواحيلية والعربية والإسبانية، مما يشكل إضافة مهمة لمهامه الجديدة في دولة تُعد شريكاً إقليمياً محورياً لجزر القمر. وفي تصريح لصحيفة "الوطن"، أعرب القنصل العام الجديد في كينيا عن امتنانه لرئيس الجمهورية على الثقة التي حظي بها، قائلاً: "أسأل الله أن أكون على قدر المسؤولية وأن أخدم بإخلاص مصالح وطننا ومواطنينا". وأكد أن هذا التعيين لا يمثل مجرد إجراء إداري، بل محطة مهمة في مسيرته المهنية، مشيراً إلى أن افتتاح أول بعثة دبلوماسية قمرية في كينيا منذ استقلال البلاد يعكس عمق العلاقات الأخوية التي تجمع البلدين. وأضاف قائلا "تكتسي هذه المسؤولية أهمية خاصة، لأنها تمثل أول تمثيل دبلوماسي لجزر القمر في كينيا منذ الاستقلال، وتعبر عن متانة العلاقات بين بلدينا تحت قيادة الرئيسين ويليام روتو وغزالي عثمان".

تعزيز التعاون الثنائي

وحول أولويات مهامه الجديدة، أوضح مويني عبده أن عمله سيركز على تعزيز التعاون الثنائي، وخدمة أفراد الجالية القمرية، ودعم التبادلات الاقتصادية والثقافية والإنسانية بين البلدين. وقال"في هذا البلد الشقيق والمجاور، ستتمثل مهمتي في تعزيز روابط التعاون، ومرافقة أبناء جاليتنا، والمساهمة في تطوير التبادلات الاقتصادية والثقافية والإنسانية بين دولتينا". وفي ختام حديثه، اعتبر أن الإلغاء المتبادل لتأشيرات الدخول بين جزر القمر وكينيا يمثل خطوة رمزية مهمة تعكس مستوى الثقة المتبادلة بين الشعبين، مؤكداً أن هذه المبادرة تجسد الإرادة المشتركة لبناء شراكة أكثر ديناميكية وفائدة للبلدين.