أطلقت السلطات القمرية، يوم الخميس 12 مارس الجاري، الدفعة الأولى من مشروع "قوة الشباب" في جزيرة أنجوان، وذلك خلال حفل رسمي أُقيم في مقر غرفة التجارة والصناعة والزراعة بالجزيرة، بتمويل من الصندوق الدولي للتنمية الزراعية.
وتهدف المبادرة إلى دعم 6.000 شاب لإطلاق مشاريع مدرة للدخل في مجالات الزراعة، وصيد الأسماك، والحرف اليدوية، ضمن جهود تعزيز فرص التشغيل وتحفيز ريادة الأعمال. وشهد الحفل حضور عدد من المسؤولين، من بينهم وزراء ونواب، إلى جانب محافظ الجزيرة ومديري الدوائر الإقليمية، ما يعكس أهمية المشروع ودوره في دعم التنمية الاقتصادية المحلية. وأعلنت الجهات المنظمة فتح باب التسجيل للاستفادة من البرنامج ابتداءً من 12 مارس، على أن يستمر حتى 11 أبريل المقبل، حيث سيتم استقبال الطلبات عبر استمارات مخصصة للشباب الراغبين في المشاركة.
ووفقًا للمنظمين، تُجرى عمليات التسجيل في مراكز التنمية الاقتصادية الريفية في كل من مريماني، وبونغويني، وبمباو متسانغا، وهي المناطق المستهدفة بالمشروع، إضافة إلى مقر "بيت العمل" وغرفة التجارة والصناعة والزراعة. ويتبنى المشروع مقاربة شمولية، إذ تم تخصيص 50% من المقاعد للشابات، و1.5% للأشخاص ذوي الإعاقة، في إطار تعزيز الإدماج الاجتماعي. وفي كلمته بالمناسبة، أوضح منسق المشروع الوطني، فؤاد سيد هاشم، أن البرنامج يهدف إلى دعم ريادة الأعمال لدى الشباب على مستوى البلاد، من خلال مرافقة 6.000 مستفيد على مدى ست سنوات، في قطاعات ذات أولوية تشمل الزراعة، وصيد الأسماك، وتربية الماشية، إلى جانب الحرف اليدوية، والخدمات، والسياحة المستدامة، والتحول الرقمي.
وأضاف أن المشروع يسعى إلى إنشاء منظومة متكاملة للأنشطة الريفية، تمكّن الشباب من تطوير مشاريع مستدامة، مشيرًا إلى أن هذه المرحلة تندرج ضمن استراتيجية تعبئة الفاعلين المحليين، عبر حملات توعية واعتماد معايير دقيقة لاختيار المستفيدين، مع توفير التدريب والمرافقة والدعم المالي لاحقًا. من جانبه، أشاد محافظ جزيرة أنجوان، الدكتور زيدو يوسف، بالمبادرة، داعيًا إلى ضرورة مواءمتها مع الواقع الاجتماعي والاقتصادي للجزيرة. وقال: "اخترنا إطلاق هذا المشروع في أنجوان لأنها تمثل مختبرًا حقيقيًا للتنمية في البلاد، غير أن التجارب السابقة أظهرت تراجع بعض المبادرات بعد انطلاقها، وهو ما ينبغي تفاديه". وأكد المحافظ أن نجاح مثل هذه البرامج يتطلب استجابة فعلية لاحتياجات السكان، مشددًا على ضرورة تحقيق نتائج ملموسة ومستدامة.
وفي ختام كلمته، لفت إلى التحديات الهيكلية التي تواجه الجزيرة، من بينها الضغط السكاني، وإزالة الغابات، وتدهور الشعاب المرجانية، مؤكدًا أهمية تمكين الشباب وتحويل المعارف الأكاديمية إلى مشاريع عملية تخدم التنمية الوطنية. كما أشار إلى الثقل الديموغرافي لجزيرة أنجوان، التي تمثل نحو 43% من سكان البلاد، مع معدل فقر يتجاوز 49%، متسائلًا عن توازن توزيع المستفيدين، إذ لا تتجاوز حصة الجزيرة 1.749 شابًا، أي ما يعادل 29% من إجمالي المستهدفين، داعيًا إلى تحقيق تنمية متوازنة بين مختلف جزر القمر.

