في مبادرة إنسانية تجسّد قيم العطاء والتكافل الاجتماعي، نفّذ فرع مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة في جزر القمر، يوم السبت 21 فبراير الجاري، مشروع التضامن الرمضاني بمقر المؤسسة في العاصمة موروني، وذلك بحضور رئيس الفرع الدكتور عبد الحكيم محمد شاكر، والمدير العام للشؤون الإسلامية بوزارة الشؤون الإسلامية الأستاذ سقاف شريف سيد، ورئيس جمعية "شيوي" للمعاقين الأستاذ صالح مكفوندي، إلى جانب عدد من المسؤولين والشخصيات المعنية.

 

واستهدف المشروع 65 أسرة من أسر الأشخاص ذوي الإعاقة وذوي الاحتياجات الخاصة، حيث جرى توزيع سلال غذائية رمضانية تضم مواد أساسية، من بينها الزيت والأرز وغيرها من الاحتياجات الضرورية، في إطار التخفيف من الأعباء المعيشية وتعزيز قيم التكافل والتراحم خلال شهر رمضان المبارك. وفي مستهل الحفل، أوضح الأمين العام لفرع المؤسسة الدكتور نور الدين باشا أن هذه المبادرة تأتي تنفيذاً للتوجيهات السامية لأمير المؤمنين محمد السادس، ملك المملكة المغربية، الذي يحرص على دعم الفئات الأكثر هشاشة في المجتمعات الإفريقية وتعزيز روح التضامن والتكافل بينها.

 

وأكد على قيم المشاركة والتراحم في الإسلام، مشيراً إلى أن مساعدة الفئات الضعيفة تمثل جوهر العمل الإنساني، ومذكّراً بأن التضامن ضرورة مجتمعية تسهم في تعزيز التماسك الاجتماعي. كما استعرض عدداً من المبادرات الإنسانية والاجتماعية التي نفذها فرع المؤسسة خلال السنوات الماضية، سواء في شهر رمضان أو في مناسبات أخرى. وأوضح أن من أبرز هذه المبادرات توزيع معدات طبية خلال جائحة (كوفيد-19)، والتبرع بشتلات زراعية للمزارعين في جزيرة انغازيجا عام 2023، وتنظيم موائد إفطار جماعي لطلبة كلية الإمام الشافعي، إضافة إلى أنشطة لدعم الأطفال المصابين بمتلازمة داون، ودعم قسم الأمومة والطفولة في مستشفى فومبوني بجزيرة موهيلي.

 

من جانبه، أعرب رئيس الفرع الدكتور عبد الحكيم محمد شاكر عن سعادته بتنظيم هذا النشاط الرمضاني السنوي، مشيراً إلى أن المؤسسة درجت على تنفيذ برامج تضامنية في مختلف فروعها البالغ عددها 48 فرعاً، حيث يختار كل فرع النشاط الذي يتناسب مع احتياجات مجتمعه ضمن مجالات تشمل الصحة والتعليم والبيئة والعمل التطوعي ورعاية ذوي الاحتياجات الخاصة. وأوضح أن فرع المؤسسة في جزر القمر اختار خلال عام 2026 دعم ذوي الاحتياجات الخاصة عبر توفير احتياجاتهم الأساسية خلال شهر رمضان، من خلال تقديم سلال غذائية تستفيد منها 65 أسرة، بالتعاون المباشر مع جمعية "شيوي" باعتبارها جمعية رسمية معترفاً بها وتضم عدداً كبيراً من الأشخاص ذوي الإعاقة في البلاد.

 

كما عبّر عن شكره وتقديره لأمير المؤمنين الملك محمد السادس وأسرته الملكية على هذه المبادرة الإنسانية التي تسهم في إدخال السرور على الأسر المستفيدة وتعزز روح التضامن خلال الشهر الفضيل. بدوره، أعرب رئيس جمعية "شيوي" للمعاقين الأستاذ صالح مكفوندي عن بالغ شكره وامتنانه للملك محمد السادس على مبادرته بإنشاء مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة، التي أصبحت جسراً لنقل الدعم الإنساني والمعنوي إلى الشعوب الإفريقية. كما ثمّن جهود فرع المؤسسة في جزر القمر، مؤكداً أهمية هذه المبادرات في دعم ذوي الإعاقة وتعزيز اندماجهم في المجتمع، معرباً عن أمله في توسيع مجالات الدعم بما يسهم في تمكينهم اقتصادياً وتعزيز استقلاليتهم.

 

وفي ختام الحفل، تحدث الأستاذ سقاف شريف سيد نيابة عن وزير العدل والشؤون الإسلامية، معبّراً عن تقديره للعلاقات المتميزة التي تجمع بين المملكة المغربية وجزر القمر، والتي تتجلى في مجالات التعاون العلمي والديني والاجتماعي والاقتصادي، ولاسيما في دعم المبادرات الإنسانية والخيرية التي تعزز أواصر الأخوة بين الشعبين. وأكد أن شهر رمضان يمثل فرصة لتعزيز قيم التكافل والتراحم، مشيراً إلى أن هذه المبادرة ليست مجرد عمل خيري، بل تجسيد عملي لقيم الإسلام في خدمة المجتمع. كما شدد على استعداد الوزارة لمواصلة التنسيق مع فرع المؤسسة وشركائها لدعم المشاريع الخيرية وتعزيز العمل الإنساني في البلاد. وقد أعرب عدد من المستفيدين، من بينهم خديجة مشيندا، عن امتنانهم لهذا العمل التضامني الذي أسهم في التخفيف من أعبائهم المعيشية خلال الشهر الكريم.