نظّم فرع مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة في جزر القمر، عصر السبت 20 يونيو الجاري، بالمركز الثقافي في حي متسانغاني بالعاصمة موروني، الحفل الرسمي لإعلان نتائج النسخة الثالثة من مسابقة الحديث النبوي الشريف، بمشاركة 33 طالبًا وطالبة تنافسوا في ثلاثة فروع علمية متخصصة.

 

وحضر الحفل رئيس فرع المؤسسة بجزر القمر الدكتور عبد الحكيم محمد شاكر، ومسؤول الشؤون القنصلية بالسفارة المغربية الأستاذ نبيل الضو، ورئيس بلدية موروني عمر محمد، والمؤرخ دامير بن علي، والأمين العام للمؤسسة الدكتور نور الدين باشا، إلى جانب عدد من العلماء والأساتذة والطلاب وأولياء أمور المشاركين.

وكانت المسابقة مفتوحة أمام جميع المواطنين القمريين ممن تبلغ أعمارهم 12 عامًا فأكثر، وتوزعت على ثلاثة فروع هي: حفظ أربعين حديثًا في "دلائل النبوة"، وحفظ ثلاثين حديثًا في "الشمائل المحمدية"، وحفظ ثلاثين حديثًا في "الخصائص النبوية".

ترسيخ السنة النبوية بين الشباب

وفي كلمته بالمناسبة، أكد الدكتور عبد الحكيم محمد شاكر التزام المملكة المغربية بدعم التعليم الإسلامي وتعزيز العناية بالقرآن الكريم والسنة النبوية، من خلال برامج ومبادرات تُعنى بالحفظ والفهم والتطبيق. وأوضح أن المسابقة تهدف إلى ترسيخ السنة النبوية في المجتمعات الأفريقية، ولاسيما لدى فئة الشباب، وتعميق الوعي بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم وهديه، ونشر القيم الإنسانية والشمائل المحمدية، وتعزيز ثقافة الحوار وحسن التعامل في القضايا الشرعية والاجتماعية.

وأشار إلى أن تأسيس مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة جاء تجسيدًا للرؤية التي يتبناها العاهل المغربي الملك محمد السادس في خدمة الإسلام الوسطي المعتدل، والعناية بالقرآن الكريم والسنة النبوية، وربط الأجيال الناشئة بقيمها الإسلامية السمحة. وأضاف أن تخصيص نسخة هذا العام من المسابقة للسيرة النبوية والشمائل المحمدية والخصائص النبوية يأتي تفعيلًا للرسالة الملكية الداعية إلى الاحتفاء بمرور خمسة عشر قرنًا على ميلاد النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وإسهامًا في نشر القيم النبوية وترسيخها بين الشباب.

وبيّن أن المسابقة في نسختها الثالثة تضمنت ثلاثة أصناف؛ الأول في حفظ أربعين حديثًا في دلائل النبوة دون السؤال عن الرواة، والثاني في حفظ ثلاثين حديثًا في الشمائل المحمدية مع شرح غريب ألفاظها، والثالث في حفظ ثلاثين حديثًا في الخصائص النبوية مع أسئلة في بعض قواعد مصطلح الحديث.

أربع مسابقات سنوية على مستوى القارة

من جانبه، أكد مسؤول الشؤون القنصلية بالسفارة المغربية الأستاذ نبيل الضو أهمية هذه المسابقة في تعزيز ارتباط الشباب القمري بالسنة النبوية الشريفة، مشيرًا إلى أن الحديث النبوي يمثل المصدر الثاني للتشريع الإسلامي بعد القرآن الكريم، ويحمل في مضامينه القيم والأخلاق التي تسهم في بناء المجتمعات وترسيخ مبادئ التعايش والسلام. كما أشاد بمتانة العلاقات الأخوية التي تجمع المملكة المغربية وجمهورية القمر المتحدة، مؤكدًا أن المغرب ظل على الدوام وجهة علمية وتعليمية مهمة للطلاب القمريين الذين واصل العديد منهم دراساتهم العليا في الجامعات المغربية.

بدوره، أوضح الأمين العام لفرع المؤسسة الدكتور نور الدين باشا أن هذه المسابقة تُنظم في 48 دولة أفريقية من أصل 54 دولة عضوًا في الاتحاد الأفريقي، مشيرًا إلى أن مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة تشرف سنويًا على أربع مسابقات رئيسية. وأضاف أن هذه المسابقات تشمل مسابقة حفظ وتلاوة القرآن الكريم، ومسابقة حفظ الحديث النبوي الشريف، ومسابقة الوثائق والمخطوطات الإسلامية الأفريقية، إضافة إلى مسابقة بحثية حول الثوابت الدينية المشتركة بين الشعوب الأفريقية والمملكة المغربية.

إعلان النتائج وتكريم الفائزين

وفي ختام الحفل، أعلن رئيس لجنة التحكيم الدكتور عظيم الدين محمد علي نتائج المسابقة، موضحًا أن فرع "دلائل النبوة" شهد مشاركة 15 متسابقًا ومتسابقة، وفاز فيه كل من الطالبة فضلى عبد القهار والطالب سعد أحمد. أما فرع "الشمائل المحمدية"، الذي شارك فيه 12 طالبًا وطالبة، فقد فاز بالمراكز الثلاثة الأولى كل من الطالبين عاصم أحمد وياسر يوسف، والطالبة هاجرة معراج. وفي فرع "الخصائص النبوية"، الذي شارك فيه ستة متسابقين، فاز بالمركز الأول الطالب محمد إبراهيم.

من جهته، رحّب رئيس بلدية موروني عمر محمد بهذه المبادرة العلمية، مؤكدًا أنها تسهم في تعزيز معرفة الأجيال الناشئة بالسنة النبوية الشريفة وترسيخ القيم الإسلامية الأصيلة. كما أعلن استعداد بلدية موروني لدعم واستمرار مثل هذه الأنشطة العلمية والثقافية التي تخدم الشباب والمجتمع.