بعد سنوات من الغياب القسري عن ملاعب الوطن، يستعد منتخب جزر القمر لكرة القدم، "السيلاكانت"، للعودة إلى اللعب أمام جماهيره، عقب حصول ملعب مالوزيني متعدد الرياضات على اعتماد مؤقت من الاتحاد الإفريقي لكرة القدم "كاف"، يتيح له احتضان المباريات الدولية خلال الفترة المقبلة.
ويمتد الاعتماد الذي منحه الاتحاد الإفريقي لكرة القدم للملعب حتى 30 نوفمبر المقبل، مع اقتصار إقامة المباريات، في هذه المرحلة، على الفترة النهارية، في انتظار استكمال أشغال الإنارة. ويشكل هذا القرار خطوة مهمة للكرة القمرية، إذ أصبح بإمكان المنتخب الوطني خوض مبارياته الدولية على أرضه، بدل الاضطرار إلى استقبال منافسيه خارج البلاد، كما كان يحدث خلال السنوات الماضية بسبب عدم مطابقة الملاعب المحلية للمعايير المطلوبة من قبل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم. وأعلن وزير الرياضة، سيد محمد علي سيد، يوم الاثنين 31 أغسطس المنصرم، اعتماد ملعب مالوزيني، خلال لقاء صحفي عقده في مكتبه بالعاصمة موروني، بحضور عدد من ممثلي وسائل الإعلام المحلية. وأكد الوزير أن هذا الإنجاز هو ثمرة جهود جماعية وعمل متواصل شارك فيه العديد من المسؤولين والفنيين والعاملين الذين واكبوا المشروع منذ انطلاقه. وقال الوزير: "أفكر في فريق ملعب مالوزيني الذي حافظ على وتيرة الأشغال دون تراجع أو فتور. كما أفكر في موظفي وزارتي الذين تعبأوا من أجل هذا الملف، وأود أن أشيد علنًا بالتزامهم، ولاسيما يزيد بن علي، الذي كان لمتابعته الفنية المستمرة دور حاسم في كل مرحلة من مراحل هذا المسار".
عودة طال انتظارها
ولم يخف وزير الرياضة أهمية الحدث بالنسبة إلى المنتخب والجماهير القمرية، مؤكدًا أن استقبال منتخب ناميبيا في موروني خلال شهر سبتمبر الجاري لا يمثل مجرد مباراة في كرة القدم. وقال في هذا السياق: "إنها عودة منتخبنا إلى اللعب أمام جماهيره، بعد سنوات اضطر خلالها لاعبونا إلى الدفاع عن ألوان الوطن بعيدًا عن أرضهم". وتكتسي هذه العودة أهمية خاصة لدى عشاق كرة القدم في البلاد، إذ يعود آخر لقاء خاضه المنتخب الوطني على أرضه إلى 21 نوفمبر 2023، عندما واجه منتخب غانا. ودعا الوزير الجماهير القمرية إلى أن تكون في مستوى هذا الحدث الرياضي، من خلال تقديم صورة حضارية تعكس روح المسؤولية والانتماء الوطني، والالتزام بالسلوك الرياضي واحترام منشآت الملعب. وشدد في ختام حديثه على أن سلوك المشجعين والمحافظة على ممتلكات المنشأة الرياضية يمثلان عنصرين أساسيين لا يقلان أهمية عن جودة أرضية الميدان، خاصة في ظل متابعة الاتحاد الإفريقي لكرة القدم ومختلف الجهات المعنية لمدى احترام المعايير التنظيمية داخل الملاعب.
الكاميرون أولًا.. ثم ناميبيا في موروني
وسيبدأ منتخب جزر القمر "السيلاكانت" مشواره في التصفيات المؤهلة إلى كأس أمم إفريقيا 2027 بمواجهة قوية أمام منتخب الكاميرون، يوم 24 سبتمبر الجاري في ياوندي، قبل أن يعود إلى موروني في نهاية الشهر ذاته لاستقبال منتخب ناميبيا على ملعب مالوزيني. وستكون مواجهة ناميبيا أكثر من مجرد محطة في التصفيات؛ فهي تمثل، بالنسبة إلى الكرة القمرية، عودة طال انتظارها إلى الأرض والجمهور، وفرصة جديدة لـ"السيلاكانت" كي يسمع هدير مشجعيه من مدرجات مالوزيني، بعدما ظل لسنوات طويلة يخوض مبارياته الدولية بعيدًا عن الوطن.

