استقبل رئيس الجمهورية، غزالي عثمان، محافظ البنك المركزي القمري، الدكتور يونس إيماني، في قصر بيت السلام، حيث قدم له التقرير السنوي للبنك المركزي لعام 2025. وجرى اللقاء يوم الاثنين 24 أغسطس المنصرم، في إطار التقليد السنوي الذي يقدم بموجبه محافظ البنك المركزي تقريرًا حول الأوضاع الاقتصادية والمالية والنقدية في البلاد إلى رئيس الدولة.

 

ويركز التقرير على ثلاثة محاور رئيسية، هي الوضع الاقتصادي والمالي والنقدي لجزر القمر، كما شكل اللقاء مناسبة لمناقشة تطورات الاقتصاد الوطني وآفاقه خلال المرحلة المقبلة. وبعد لقائه برئيس الجمهورية، عرض محافظ البنك المركزي، خلال مؤتمر صحفي عقد يوم الجمعة 28 أغسطس المنصرم، أبرز المؤشرات والتوقعات الاقتصادية لعام 2025، والتي أظهرت تحسنًا في عدد من المجالات مقارنة بعام 2024 . وأشار الدكتور يونس إلى أن الاقتصاد القمري سجل نموًا بلغ 3.8% خلال عام 2025، إلى جانب تراجع معدل التضخم، وتعزيز احتياطيات النقد الأجنبي، وانخفاض مستوى الدين العام. وقال المحافظ إن معظم المؤشرات الاقتصادية الرئيسية تحركت في اتجاه إيجابي مقارنة بالعام السابق، مضيفًا: "يمكننا القول إنه، بالمقارنة مع عام 2024، فإن المؤشرات التي عرضتها هنا تحركت في الاتجاه الصحيح".

نمو اقتصادي وتراجع التضخم

ويُعد النمو الاقتصادي أحد أبرز المؤشرات التي استند إليها محافظ البنك المركزي في تقييمه الإيجابي لأداء الاقتصاد الوطني خلال عام 2025، إذ ارتفع معدل النمو من نحو 3% عام 2024 إلى 3.8% عام 2025. وفي المقابل، سجل معدل التضخم تراجعًا ملحوظًا، حيث انخفض من 5.1% إلى 3%، في تطور اعتبره المحافظ مؤشرًا إيجابيًا على تحسن الظروف الاقتصادية والمالية. كما شهدت احتياطيات البلاد من النقد الأجنبي ارتفاعًا، الأمر الذي عزز قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة الالتزامات الخارجية وتأمين احتياجات البلاد من الواردات. ووفقًا لمحافظ البنك المركزي، فإن مستوى الاحتياطيات الخارجية أصبح يتيح لجزر القمر تغطية وارداتها لمدة تصل إلى 9.1 أشهر، دون الحاجة إلى تدفقات جديدة من العملات الأجنبية. وقال في هذا السياق: "اعلموا أن ثروتنا الخارجية تُقدّر اليوم بما يكفي لتغطية وارداتنا لمدة 9.1 أشهر". وأضاف أن هذا المؤشر يمثل أحد المعايير الأساسية التي يعتمد عليها البنك المركزي لتقييم الوضع الخارجي للاقتصاد الوطني، معتبرًا أن النتائج المسجلة تعكس "أداءً جيدً".

ارتفاع الإيرادات وتراجع الدين العام

وفي ما يتعلق بالمالية العامة، أشار التقرير إلى ارتفاع الإيرادات المحلية من نحو 63 مليار فرنك قمري عام 2024 إلى 75 مليار فرنك عام 2025. وفي المقابل، ارتفعت النفقات العامة من 75 مليار فرنك إلى 83 مليار فرنك خلال الفترة نفسها. غير أن أبرز التطورات، بحسب محافظ البنك المركزي، تمثل في الانخفاض المسجل في مستوى الدين العام، الذي تراجع من 30% إلى 27% من الناتج المحلي الإجمالي خلال عام واحد. وشدد المحافظ على أهمية هذا المؤشر، قائلًا: "الخلاصة الرئيسية هنا هي انخفاض ديون الدولة بمقدار ثلاث نقاط مئوية من الناتج المحلي الإجمالي، من 30% إلى 27%". وخلص الدكتور يونس إيماني إلى أن الصورة العامة لأداء الاقتصاد القمري خلال عام 2025 كانت أكثر إيجابية مقارنة بعام 2024، مؤكدًا: "باختصار، يمكننا القول إن أداء اقتصاد جزر القمر كان أفضل في عام 2025 مقارنة بعام 2024".

حذر بشأن آفاق عام 2026

ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، أبدى محافظ البنك المركزي قدرًا من الحذر بشأن توقعات الاقتصاد الوطني خلال عام 2026، في ظل استمرار تداعيات الحرب في الشرق الأوسط وما يمكن أن تسببه من ضغوط على أسعار الطاقة والتجارة الدولية. وأوضح أن الاقتصاد القمري قد يتأثر بهذه التطورات الخارجية، لكنه أعرب في الوقت نفسه عن اعتقاده بأن آثارها يمكن الحد منها من خلال الاستثمارات العامة الكبرى الجارية في البلاد. وأشار بشكل خاص إلى المشاريع المرتبطة بالبنية التحتية والاستعدادات لاستضافة دورة ألعاب جزر المحيط الهندي لعام 2027، معتبرًا أن هذه الاستثمارات يمكن أن تشكل عاملًا مهمًا في دعم النشاط الاقتصادي وتحفيز النمو. وقال المحافظ: "ما يمكن توقعه في عام 2026 هو اقتصاد سيعاني من آثار الحرب في الشرق الأوسط، ولكن يمكن التخفيف من هذه الآثار من خلال الاستثمارات الكبيرة الجارية، وخاصة تلك المتعلقة بالبنية التحتية لقرية دورة ألعاب جزر المحيط الهندي 2027". وأكد أن هذه الاستثمارات، إلى جانب المشاريع التنموية الأخرى، من شأنها أن تساعد في دعم الاقتصاد الوطني والحفاظ على ديناميكية النمو خلال المرحلة المقبلة.