شاركت البعثة الدائمة لجمهورية القمر المتحدة لدى اليونسكو، مرفوقة بفريق وطني من الخبراء، في جلسة التقييم الفني الخاصة بملف تسجيل مدن السّلطانات التاريخية ضمن قائمة التراث العالمي، وذلك بمقر المجلس الدولي للمعالم والمواقع (إيكوموس) بمدينة شارنتون لو بون قرب باريس. وتمثل هذه الجلسة محطة مفصلية في مسار الاعتراف الأممي بالقيمة العالمية الاستثنائية لهذه المدن التاريخية، وهي: موروبي، اتسندرِيا، إيكوني، تسوجيني بجزيرة القمر الكبرى، ومتسامودو ودوموني بجزيرة أنجوان.

 إعداد/ سحنون عمر (متدرب)  ✍️

افتُتحت الجلسة بكلمة للسفير المندوب الدائم لجزر القمر لدى اليونسكو، الدكتور محمد صغير قاسم باجرافيل، الذي أكد التزام الدولة القمرية بحماية تراثها الثقافي وحرصها على تسجيل هذا الإرث التاريخي على لائحة التراث العالمي

وخلال الجلسة الرسمية، قدّم الخبراء الوطنيون، بقيادة المدير العام للمركز الوطني للوثائق والبحوث العلمية الدكتور طويل مزي حمادي، عرضًا مفصلاً حول الأسس التاريخية والثقافية والعمرانية للمدن المرشحة للتسجيل. كما أجاب الفريق على الأسئلة التقنية للجنة التقييم، مؤكدين متانة الملف وجاهزية خطة إدارته للفترة 2025–2030 التي أعدّها المركز الوطني

وقال أعضاء الوفد في ختام الجلسة إنّ المشاركة "تمثل خطوة متقدمة نحو الاعتراف الدولي بمدن السّلطانات، باعتبارها شاهداً حياً على تاريخ الأرخبيل ومفترق طرق ثقافي في المحيط الهندي

توصيات لتعزيز الملف.. وخريطة طريق للأشهر المقبلة

قدّم المجلس الدولي للمعالم والمواقع حزمة توصيات تهدف إلى تعزيز الملف القمري، أبرزها: تقوية الإطار القانوني لحماية التراث، تفعيل اللجان الوطنية والجزيرية المكلفة بالإدارة، إشراك المجتمعات المحلية بشكل أوسع، مواصلة الدراسات العلمية وأعمال التثمين العمراني. وتعد هذه التوصيات خريطة طريق واضحة يتعين على الجهات القمرية العمل عليها قبل المراجعة النهائية للملف خلال الأشهر المقبلة

وأكد المدير العام للمركز الوطني للوثائق والبحوث العلمية، الدكتور طويل مزي حمادي، أن "التعاون الوثيق بين المركز الوطني والبعثة الدائمة لدى اليونسكو كان عاملاً أساسياً في ضمان الصرامة العلمية والانسجام المؤسسي لهذا الملف". وأضاف أن جزر القمر "تثبت اليوم قدرتها على حمل ملف تاريخي ذي بعد دولي، رغم التحديات التي تواجهها

وأشار إلى أن هذا التقدم يشكّل رسالة أمل للشباب القمري، وحافزًا لمواصلة الجهود لحماية التراث الثقافي وتثمينه بما يخدم التنمية السياحية والاقتصادية في البلاد

يحظى هذا الملف بدعم مباشر من رئيس الجمهورية غزالي عثمان، إلى جانب دعم السفارة الفرنسية في موروني، وشركاء وطنيين ودوليين مثل الشركة القمرية للاتصالات، بنك أفج، ومنظمة اليونسكو. ويأمل القائمون على الملف أن يشكّل هذا التقدم خطوة حاسمة تقرّب مدن السّلطانات القمرية من الإدراج الرسمي ضمن قائمة التراث العالمي، بما يعيد لهذا الموروث التاريخي مكانته المستحقة على الخارطة الثقافية الدولية