في أجواء إيمانية مفعمة بالروحانية، احتضنت الساحة العامة لمدينة مبيني، حاضرة منطقة همهامي، صباح الأحد 29 مارس الماضي، حفل تكريم الفائزين والمشاركين في مسابقة "النشء الأمل الرمضانية للقرآن الكريم" في دورتها الخامسة، التي نظمتها مؤسسة تحفيظ القرآن الكريم المجيد وشؤون الكتاتيب بمدينة مبيني، بالتنسيق مع أهالي المدينة.

 

وشهد الحفل حضورًا واسعًا ضمّ الآباء والأمهات وعددًا من الدكاترة والأساتذة والشخصيات الدينية والاجتماعية من مختلف مناطق البلاد، في مشهد يعكس المكانة التي تحظى بها هذه التظاهرة القرآنية السنوية. وفي مستهل الحفل، ألقى الحاج محمد عاصم محمد شاكر، أحد أعيان مدينة مبيني، كلمة ترحيبية عبّر فيها عن شكره وامتنانه لجميع الحاضرين، مثمنًا جهود القائمين على تنظيم هذه الفعالية القرآنية. وأكد أن المسابقة التي تنظمها مؤسسة تحفيظ القرآن الكريم المجيد، وبمشاركة واسعة من أهالي المدينة، أصبحت تقليدًا سنويًا راسخًا خلال السنوات الخمس الأخيرة، يجسد تلاحم المجتمع حول القرآن الكريم.

 

القرآن الكريم وبناء القيم

 

من جانبه، أكد الدكتور أحمد محمد طويل، المحاضر في كلية الإمام الشافعي ورئيس مؤسسة تحفيظ القرآن الكريم وشؤون الكتاتيب بمدينة مبيني، أن تنظيم هذه المسابقة يعكس عمق ارتباط أهالي المدينة بكتاب الله تعالى وحرصهم على ترسيخ قيمه في الأجيال الناشئة. ووجّه الدكتور طويل شكره لكل القائمين على التنظيم، وللمعلمين في الكتاتيب والمدارس القرآنية، مشيرًا إلى أن المسابقة تُنظم سنويًا خلال شهر رمضان المبارك، وهي مفتوحة لجميع الطلاب من داخل مدينة مبيني وخارجها. كما أوضح أن المدينة تحتضن عددًا من الحلقات القرآنية للكبار، لافتًا إلى أن مشاركة النساء فيها تفوق الرجال، وهو ما يعكس -بحسب تعبيره- اهتمامًا متزايدًا من مختلف فئات المجتمع بتعلم القرآن الكريم. وأضاف أن لحفظ القرآن الكريم أثرًا بالغًا في تهذيب الأخلاق وتعزيز قيم الصدق والأمانة وبرّ الوالدين، إضافة إلى تحسين التحصيل الدراسي لدى الأطفال. وكشف أن عدد المشاركين في هذه الدورة بلغ 351 متسابقًا، نجح منهم 171 بنسبة 48.7%، موزعين على تسعة فروع مختلفة من المسابقة.

 

تكريم رموز قرآنية بارزة

 

وشهد الحفل تكريم شخصيتين بارزتين في مجال تعليم القرآن الكريم بمدينة مبيني، وهما القاضي الراحل أبو بكر رزيدا، الرئيس المؤسس لمؤسسة تحفيظ القرآن الكريم وشؤون الكتاتيب، والأستاذة الراحلة زينب علي محمد، المعروفة بـ"الأستاذة منور"، تقديرًا لمسيرتهما الطويلة في خدمة تعليم القرآن الكريم. وفي ختام الحفل، تم تكريم جميع الفائزين وعددهم 171 مشاركًا، إلى جانب أصحاب المراكز الخمسة الأولى في كل فرع من فروع المسابقة، وسط أجواء احتفالية مميزة. وبحسب اللجنة المنظمة، بلغت التكلفة الإجمالية للمسابقة أكثر من خمسة ملايين فرنك قمري.  كما حصلت مدرسة النجاح الإسلامية ومركز ابن الجزري لتحفيظ القرآن الكريم ومدرسة ابن زبير لتحفيظ القرآن الكريم على المراتب الأولى من حيث مشاركة وتفوق طلابها في المسابقة. وفي الفرع الأول الخاص بحفظ 30 جزءًا، توج الطالب أبو بكر رشاد عبده الشكور بالمركز الأول، حيث نال جائزة مميزة تمثلت في تذكرة سفر إلى دبي ذهابًا وإيابًا، مقدمة من رجل الأعمال عبده الوكيل مكوبوا، أحد أبناء مدينة مبيني.