واصل ضيوف برنامج خادم الحرمين الشريفين للحج والعمرة والزيارة رحلتهم الإيمانية والثقافية في المدينة المنورة، بعد أن أتمّوا مناسك الحج في أجواء من الطمأنينة واليسر، ضمن البرنامج الذي تنفذه وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، ويستضيف مشاركين من 104 دول حول العالم.

 

وأعدّت الوزارة برنامجًا ثقافيًا وإثرائيًا متكاملًا للضيوف خلال إقامتهم في المدينة المنورة، شمل الصلاة في المسجد النبوي الشريف، وزيارة الروضة الشريفة، والاطلاع على أبرز المعالم الإسلامية والتاريخية، من بينها مسجد قباء وجبل أُحد، إلى جانب عدد من المتاحف والمواقع الحضارية. 

زيارة مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

 وفي إطار البرنامج الثقافي، زار ضيوف البرنامج يوم الاثنين 15 ذي الحجة مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة، حيث اطّلعوا على الجهود المبذولة في خدمة القرآن الكريم، وطباعة المصحف الشريف، وترجمة معانيه ونشره في مختلف أنحاء العالم. وتعرّف الضيوف، الذين يمثلون 104 دول، على مراحل إعداد المصحف الشريف ومراجعته وتدقيقه وطباعته وتوزيعه وفق أعلى معايير الجودة والإتقان، كما استمعوا إلى شرحٍ مفصل عن أعمال المجمع وإنتاجه، باعتباره أكبر منشأة متخصصة في طباعة المصحف الشريف على مستوى العالم. وشاهد الضيوف عرضًا مرئيًا استعرض مسيرة المجمع وإنجازاته في خدمة كتاب الله تعالى، قبل أن يتسلّموا في ختام الزيارة نسخًا من المصحف الشريف وترجمات لمعانيه بعدة لغات، في مبادرة لاقت استحسانًا واسعًا بينهم. وأشاد الضيوف بما لمسوه من تطور تقني ودقة عالية في مراحل العمل داخل المجمع، مثمنين الدعم الكبير الذي يحظى به من القيادة السعودية، وما انعكس عنه من جودة متقدمة في طباعة المصحف الشريف وترجمة معانيه. كما عبّروا عن شكرهم لقيادة المملكة العربية السعودية على عنايتها بكتاب الله الكريم، طباعةً ونشرًا وتعليمًا، مشيدين بجهود وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد في تنفيذ البرنامج وما يتضمنه من أنشطة معرفية وثقافية تثري تجربة الحجاج.

 محطة معرفية في متحف السيرة النبوية

 وفي مساء اليوم نفسه، زار ضيوف البرنامج المعرض والمتحف الدولي للسيرة النبوية والحضارة الإسلامية بالمدينة المنورة، ضمن الفعاليات الثقافية المصاحبة للبرنامج. وتجوّل الضيوف في أروقة المتحف، واطّلعوا على أقسامه المختلفة، التي تضم أجنحة خاصة بالأنبياء عليهم السلام، والسيرة النبوية، ومكة المكرمة والمدينة المنورة قديمًا، إضافة إلى مقتنيات تحاكي حياة النبي محمد ﷺ، وأخلاقه وشمائله، ورحلة حجة الوداع. كما شاهدوا عروضًا مرئية وتقنيات حديثة، من بينها مجسمات ثلاثية الأبعاد، ولوحات جرافيكية، وعروض بانورامية وقاعات سينمائية، جسّدت السيرة النبوية وقيم الإسلام السمحة بأسلوب معرفي حديث. وأعرب الضيوف عن سعادتهم بما شاهدوه من تنظيم متميز وعرض ثري للتاريخ الإسلامي، مشيدين بالجهود المبذولة في إبراز السيرة النبوية بصورة حديثة ومبسطة، تعكس اهتمام المملكة بالإرث الإسلامي والتاريخ الحضاري.

 مترجمون وبرامج توعوية لخدمة الحجاج

 ويُعد برنامج خادم الحرمين الشريفين للحج والعمرة والزيارة إحدى المبادرات الحكومية السعودية التي تشرف عليها وزارة الشؤون الإسلامية، وتهدف إلى استضافة العلماء والدعاة والشخصيات الإسلامية من مختلف دول العالم، مع توفير خدمات متكاملة تشمل السفر، والإقامة، والتنقل، والإرشاد بعدة لغات. وضم البرنامج هذا العام 2500 حاج وحاجة من 104 دول، بينهم 1000 حاج من السودان، إضافة إلى مشاركين من مختلف شرائح المجتمع الإسلامي. وأكدت الوزارة أن الاستضافة تعكس اهتمام القيادة السعودية بخدمة الإسلام والمسلمين، مشيرة إلى تسخير الإمكانات البشرية والتقنية كافة لخدمة الضيوف منذ وصولهم إلى مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة وحتى انتقالهم إلى مقار إقامتهم في مكة المكرمة والمدينة المنورة.  كما واصلت الوزارة تنفيذ خطتها التشغيلية لموسم حج 1447هـ، عبر توفير مترجمين بعدة لغات للتواصل المباشر مع الحجاج، وتقديم البرامج التوعوية والإرشادية بلغاتهم المختلفة، بما يسهم في تسهيل أداء المناسك وتعزيز التواصل الثقافي والديني. وفي ختام زيارتهم، أعرب الضيوف عن بالغ شكرهم وتقديرهم لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ولصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، على ما وجدوه من عناية واهتمام ورعاية مكّنتهم من أداء مناسك الحج وزيارة المسجد النبوي في أجواء إيمانية ميسّرة.