تولت الشركة الهولندية "جنكي" رسميًا، أمس الثلاثاء 31 مارس، مسؤولية إنتاج الوثائق البيومترية (جوازات السفر وبطاقات الهوية الوطنية) في جزر القمر. وجرت مراسم التسليم بوزارة الداخلية، بحضور عدد من الشخصيات البارزة، من بينهم حاكم جزيرة انغازيجا، وعدد من أعضاء الحكومة، وممثلون عن ديوان رئاسة الجمهورية، إضافة إلى سفراء وأعضاء من السلك الدبلوماسي المعتمدين في موروني.
وفي كلمته، أوضح وزير الداخلية، محمد أحمد عثمان، أن "الشركة الهولندية جنكي أصبحت الآن مكلفة بإنتاج وثائقنا البيومترية"، مذكرًا بأن "هذه المهمة كانت موكلة منذ نحو عشرين عامًا، وتحديدًا منذ عام 2007، إلى شركة سيمليكس، التي انتهى عقدها في 26 مارس الماضي". كما أشاد الوزير بـ"العمل الذي أنجزته شكرة سيمليكس البلجيكية خلال هذه الفترة".
وأكد وزير الداخلية أن التعاقد مع شركة جديدة لا يقتصر على تغيير مزود الخدمة، بل يمثل بداية مرحلة جديدة في مجال السيادة الرقمية، مشيرًا إلى أنها "خطوة مهمة نحو امتلاك تدريجي وآمن ومتحكم فيه لبياناتنا البيومترية". وشدد على أهمية حماية البيانات، موضحًا أن "إسناد هذه المهمة السيادية إلى جنكي يعكس عزم الحكومة على صون الهوية القمرية في عالم يتجه نحو الرقمنة، مع تعزيز القدرات التقنية للموظفين عبر نقل الخبرات إلى الكفاءات الوطنية".
امتلاك تدريجي للبيانات
كما أعلن الوزير محمد أحمد أن جواز السفر الجديد يتضمن "طباعة ليزرية ملونة لصورة المواطن مدمجة داخل بنية الوثيقة"، بهدف الحد من أي محاولات تزوير أو استبدال. وأضاف أنه تم استبدال الورق في صفحة البيانات بمادة البولي كربونات فائقة المقاومة، حيث تُدمج طبقاتها بالحرارة. وأكد أن "هذا الحامل غير قابل للتزوير بطبيعته، ويضمن سلامة الوثيقة، ويحمي هوية المواطن القمري من تقادم الزمن وأخطر أساليب الاحتيال".
وأشار معالي الوزير إلى أن الجواز الجديد سيسهم أيضًا في تسهيل عمليات المراقبة من قبل قوات الأمن، مؤكدًا أنه "يستجيب لأشد معايير منظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو)، إذ ترتبط الشريحة الإلكترونية بنظام شهادات وطنية فريد وغير قابل للتزوير، ما يضمن حماية الهوية الرقمية لكل مواطن باستخدام أحدث بروتوكولات التشفير". من جهته، طمأن المدير التنفيذي لشركة "جنكي" الهولندية، ميشيل لوف، المواطنين بشأن "موثوقية وأمن الوثائق البيومترية الجديدة".
وأوضح أن الجواز القمري الجديد "يقع في طليعة التكنولوجيا"، إذ يتضمن صفحة بيانات مصنوعة من البولي كربونات، وهي "مادة بوليمرية فائقة المقاومة تُدمج طبقاتها بالحرارة، ما يجعلها عمليًا غير قابلة للتزوير، وتوفر حماية للهوية ضد عوامل الزمن وأعقد عمليات الاحتيال".
جواز غير قابل للتزوير بأحدث التقنيات
وأضاف أن الوثيقة تعتمد نظام تخصيص مزدوج يشمل "نقشًا ليزريًا للبيانات بالأبيض والأسود مع صورة بدرجات الرمادي، إلى جانب طباعة نافثة للحبر بالألوان فوق النقش الليزري لصورة الوجه". كما أشار إلى مجموعة من التقنيات الأمنية المتقدمة، من بينها "أحبار فوق بنفسجية متعددة الألوان غير مرئية بالعين المجردة، وهولوغرامات، وأحبار حرارية متغيرة، ونصوص دقيقة، وخلفيات هندسية معقدة"، تشكل مجتمعة حواجز قوية ضد التزوير. وفي ختام حديثه، تعهد بتوفير خدمات إصدار جوازات السفر وبطاقات الهوية في جميع الجزر المكونة للأرخبيل القمري، بنفس مستوى الجودة المعتمد في موروني.
من جانبه، أشاد المدير العام للشرطة، نصيف كيسان، "بجهود ومهنية شركة سيمليكس البلجيكية"، مرحبًا في الوقت ذاته بشركة "جنكي" الهولندية، ومؤكدًا على "أهمية استدامة النظام، وحماية البيانات، وجودة الخدمات المقدمة للمواطنين". كما دعا عناصر الشرطة إلى تحسين جودة الاستقبال، مشددًا على أن "حسن استقبال المواطنين يجب أن يكون نموذجيًا لتفادي سوء الفهم والإحباطات التي كثيرًا ما يشتكي منها السكان".

