عاد رئيس الجمهورية، غزالي عثمان، إلى أرض الوطن، عقب زيارة رسمية إلى غينيا الاستوائية، شارك خلالها في أعمال القمة الحادية عشرة لمنظمة دول إفريقيا والكاريبي والمحيط الهادئ، التي انعقدت في مالابو خلال الفترة من 27 إلى 29 مارس، بمشاركة قادة وممثلين رفيعي المستوى من الدول الأعضاء، إلى جانب شركاء دوليين، من بينهم الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي، في مؤشر على تنامي الأهمية الجيوسياسية للمنظمة.
وانعقدت هذه الدورة تحت شعار: "منظمة متجددة ومتحولة في خدمة تعددية شاملة ومستدامة قائمة على الثقة"، تزامنًا مع الذكرى الخمسين لتأسيسها بموجب اتفاقية جورج تاون لعام 1975. وفي سياق متصل، شارك رئيس الجمهورية، يوم الاثنين 30 مارس، في مراسم تنصيب رئيس جمهورية إفريقيا الوسطى، فوستان تواديرا، التي جرت بحضور عدد من رؤساء الدول والوفود الأجنبية وأعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدين في بانغي. وأدى الرئيس تواديرا اليمين الدستورية لولاية ثالثة مدتها سبع سنوات. وتعكس مشاركة الرئيس غزالي في هذا الحدث السياسي البارز عمق العلاقات الثنائية بين جزر القمر وجمهورية إفريقيا الوسطى، كما تؤكد حرص موروني على مواكبة الاستحقاقات السياسية الكبرى في القارة. وشهدت مراسم التنصيب حضور عدد من القادة والمسؤولين رفيعي المستوى، في رسالة تعكس أهمية الاستقرار السياسي في إفريقيا الوسطى ودوره في تعزيز الأمن الإقليمي.
أولوية المناخ: تهديد وفرص
وخلال كلمته أمام القمة في مالابو، عرض الرئيس غزالي ثلاث أولويات رئيسية للمنظمة، في إطار سعيها إلى تنفيذ خطة تحول تستجيب للمتغيرات العالمية. ففي ما يتعلق بالتغير المناخي، شدد على أنه يمثل التهديد الأكبر للدول الجزرية في هذا القرن، داعيًا إلى تعزيز التضامن الدولي وتنفيذ برامج ملائمة لدعم الحكومات. وأكد أن دول المنظمة، رغم كونها من الأكثر تأثرًا بتداعيات المناخ، تمتلك إمكانات واعدة، خصوصًا في مجالات الطاقة المتجددة والاقتصاد الأزرق. وأشار إلى أن الهشاشة التي تعاني منها هذه الدول لا ينبغي أن تكون قدرًا محتومًا، بل يمكن تحويلها إلى فرصة عبر تعبئة الاستثمارات وبناء اقتصادات مرنة ومستدامة وشاملة، مع تعزيز القدرة على الصمود وتسريع التحول الأخضر لمواجهة الصدمات المناخية.
وفي ما يخص الأولوية الثانية، المتعلقة بـ"السيادة الرقمية والقفزة التكنولوجية"، أكد رئيس الجمهورية أن مستقبل التنمية مرهون بالتحكم في التكنولوجيا الرقمية والذكاء الاصطناعي وحوكمة البيانات، مشددًا على ضرورة انتقال دول المنظمة من موقع الاستهلاك إلى موقع الإنتاج والابتكار، مع تطوير قدراتها الصناعية والرقمية. أما الأولوية الثالثة، فتتعلق بـ"تثمين الموارد" من خلال دفع الدول الأعضاء نحو التصنيع، بما يسهم في خلق قيمة مضافة، وتوفير فرص عمل للشباب، وتعزيز اندماج الاقتصادات الوطنية في الأسواق الإقليمية والعالمية. كما دعا إلى تعزيز الاندماج في سلاسل القيمة العالمية، ودعم التصنيع المولد للوظائف. وفي السياق ذاته، شدد الرئيس غزالي على أهمية إصلاح النظام المالي الدولي، في ظل تراجع تمويل التنمية، داعيًا إلى توفير آليات تمويل أكثر عدلاً ومرونة تتناسب مع أوضاع الدول النامية، مشيرًا إلى أهمية مؤشر الهشاشة متعددة الأبعاد كأداة واعدة في هذا المجال.
دعوة للحوار ودعم القضايا الدولية
من جهة أخرى، جدد رئيس الجمهورية تمسك جزر القمر بمبادئ المنظمة ومسارها الإصلاحي، مؤكدًا أن الوحدة والتضامن بين الدول الأعضاء يمثلان ركيزة أساسية لتحويل التحديات إلى فرص جماعية. كما أبرز "إعلان مالابو" أهمية تعزيز التعددية وفق مبادئ الأمم المتحدة، وتسريع التحول الرقمي، وتحسين الوصول إلى التمويل، وتثمين الموارد بشكل مستدام. وفي ختام كلمته، أعرب الرئيس غزالي عن استعداد بلاده للانخراط في حوار بنّاء لإيجاد حلول مبتكرة تستجيب لتطلعات الشعوب، مؤكدًا أهمية التعددية في مواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين. كما تعهد بمساهمة جزر القمر في دعم شراكات أقوى، وتطوير مشاريع في مجالات البنية التحتية الرقمية والطاقة الخضراء، وتعزيز التعاون في ميادين الابتكار ونقل التكنولوجيا. وعلى صعيد آخر، دعا رئيس الجمهورية إلى تكثيف الجهود من أجل وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط، ووضع حد لمعاناة الفلسطينيين، لاسيما في غزة والضفة الغربية، مطالبًا بالعودة إلى طاولة المفاوضات والعمل على ترسيخ التعايش السلمي بين الشعوب رغم الخلافات.


