في أجواء إيمانية وثقافية، وبحضور عدد من المثقفين والمفكرين والمهتمين بالشأن العلمي والثقافي، احتضنت الديوانية الحمدية للثقافة العربية في جزر القمر، يوم السبت 19 سبتمبر الجاري، محاضرة فكرية بعنوان "منهج القرآن الكريم والسنة المطهرة في تغيير المجتمع"، ألقاها فضيلة الشيخ محمد نور عبد الباقي، الإمام والخطيب والداعية المهتم بقضايا الإصلاح وبناء الإنسان والمجتمع.
واستُهل اللقاء بتلاوة عطرة من آيات الذكر الحكيم، تلاها حمود بن حامد كرهيلا، في أجواء روحانية مهدت لموضوع المحاضرة الذي تناول دور المنهج القرآني والنبوي في إصلاح الفرد وبناء المجتمع. وأدار اللقاء الدكتور حامد كرهيلا، مؤسس الديوانية الحمدية، الذي رحّب بالحضور، مشددًا على أهمية استحضار القيم والمبادئ القرآنية والنبوية في ظل الحاجة المتزايدة إلى ما يعزز كرامة الإنسان وتماسك المجتمع ويحافظ على هويته وثوابته.
الإصلاح يبدأ من الإنسان
وفي محاضرته، تناول الشيخ محمد نور عبد الباقي عددًا من المبادئ التي يقوم عليها منهج القرآن الكريم والسنة النبوية في إحداث التغيير داخل المجتمع، مؤكدًا أن التغيير، وفق التصور الإسلامي، لا يبدأ من مظاهر الحياة الخارجية، وإنما ينطلق من إصلاح الإنسان وتزكية النفس وتقويم السلوك وبناء الوعي. وأوضح أن القرآن الكريم لم يقتصر على تقديم الهداية الفردية، بل وضع أسسًا متكاملة لبناء الإنسان والمجتمع، فيما جاءت السنة النبوية لتقدم التطبيق العملي لهذا المنهج من خلال سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم في التربية والدعوة والإصلاح، وتحويل القيم والمبادئ إلى واقع معاش وسلوك يومي. وأكد المحاضر أن التغيير الحقيقي لا يمكن أن يقوم على المعالجات السطحية أو الآنية، بل يحتاج إلى وعي وإيمان وتربية وصبر وحكمة وقدوة صالحة، مشيرًا إلى أن إصلاح المجتمع يبدأ بإصلاح أفراده، وأن الأسرة والمدرسة والمسجد ومختلف مؤسسات المجتمع تتحمل مسؤولية مشتركة في بناء الإنسان الصالح والفاعل.
الدعوة إلى القراءة الواعية
وفي ختام محاضرته، دعا الشيخ محمد نور عبد الباقي الحاضرين إلى الاطلاع على مؤلفات المفكر العربي السوري جودت سعيد، لما تتضمنه من أفكار وتأملات حول سنن التغيير والإصلاح، مستشهدًا بكتابه "حتى يغيروا ما بأنفسهم"، المستلهم من قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾. وشدد في هذا السياق على أهمية القراءة الواعية التي تربط بين النص القرآني وفهم سنن التغيير والإصلاح في حياة المجتمعات، بما يساعد على الانتقال من المعرفة النظرية إلى الممارسة العملية. وعكس اللقاء، بما شهده من حضور ومداخلات ونقاش، الدور الثقافي والعلمي الذي تسعى الديوانية الحمدية للثقافة العربية في جزر القمر إلى ترسيخه، باعتبارها فضاءً للحوار وتبادل الأفكار، ومنبرًا يجمع المهتمين باللغة العربية والفكر والثقافة والشأن العام. واختُتمت الأمسية بالتأكيد على أن استحضار منهج القرآن الكريم والسنة النبوية في إصلاح المجتمع لا يرتبط بمرحلة زمنية بعينها، بل يستند إلى منظومة من القيم التي تظل حاضرة في مختلف الأزمنة، وفي مقدمتها الإيمان والعلم والأخلاق والعدل والتكافل والمسؤولية، وإصلاح الإنسان قبل إصلاح البنيان.


