دشّن التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب، بالتعاون مع مركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، برنامج التدريب القانوني لمكافحة الإرهاب، عصر الاثنين 13 أبريل الجاري بالعاصمة موروني، في إطار تعزيز القدرات القانونية والمؤسسية للدول الأعضاء في مواجهة الإرهاب وتمويله، وذلك ضمن المبادرة الاستراتيجية "دليل".

 

ويأتي تنظيم هذا البرنامج، الذي يستمر خمسة أيام، في إطار جهود التحالف المستمرة لتعزيز القدرات القانونية والمؤسسية للدول الأعضاء في مجال مكافحة الإرهاب وتمويله، بما يتماشى مع المعايير الدولية وأفضل الممارسات. وشهد حفل التدشين، الذي أقيم في القاعة الكبرى للبرلمان الوطني بهمرامبا، حضور رئيس البرلمان مستدران عبده، ومدير مكتب رئيس الجمهورية المكلف بالدفاع يوسف محمد علي، ووزيرة الإعلام الناطقة الرسمية باسم الحكومة فاطمة أحمد، إلى جانب الأمين العام للتحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب، اللواء الطيار الركن محمد بن سعيد المغيدي، ومدير مركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب ماورو ميديكو، فضلاً عن عدد من الوزراء وكبار المسؤولين، وأعضاء السلك الدبلوماسي، ورؤساء البلديات والمحافظين.

ويتضمن البرنامج دورة تدريبية متخصصة بعنوان "تعزيز إجراءات التعاون الدولي لمكافحة الإرهاب"، تستهدف تطوير مهارات المختصين في أجهزة إنفاذ القانون ووحدات التحريات المالية والجهات ذات العلاقة، من خلال تمكينهم من كشف جرائم تمويل الإرهاب والتحقيق فيها وتعطيلها، إلى جانب تعزيز آليات التعاون الدولي وتبادل المعلومات.

ويركّز البرنامج على ترسيخ "ثقافة مستدامة من اليقظة والمرونة"، عبر محاور رئيسية تشمل استباق التهديدات، والوقاية من المخاطر، وحماية المؤسسات، والاستجابة الفعالة، مع التأكيد على احترام سيادة القانون وحقوق الإنسان. وأكدت اللجنة المنظمة أن استضافة جزر القمر لهذا البرنامج تعكس الثقة الدولية المتزايدة في قدراتها والتزامها بالأمن الإقليمي والدولي.

تأكيد على بناء القدرات الوطنية

وفي كلمته الافتتاحية، شدّد اللواء محمد المغيدي على حرص التحالف الإسلامي، من خلال برامجه ومبادراته المتنوعة، على بناء الكفاءات الوطنية وتطوير القدرات المؤسسية للدول الأعضاء، بما يعزز جاهزيتها في مواجهة الإرهاب. وأوضح أن التحالف نفذ خلال العام الماضي عدة برامج تدريبية في جزر القمر في مجالي مكافحة تمويل الإرهاب والمجال الفكري، أسهمت في تأهيل أكثر من 80 متدربًا، معربًا عن أمله في أن تسهم هذه الجهود في تعزيز أمن الدول الأعضاء.

من جانبه، أكد مدير مركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، ماورو ميديكو، أهمية تضافر الجهود الدولية لضمان مكافحة الإرهاب بفعالية وقطع سبل تمويله، مشيدًا بالشراكة المثمرة مع التحالف الإسلامي العسكري. وأشار إلى أن برامج المركز دعمت أكثر من 100 دولة عضو، وأسهمت في تدريب أكثر من 10 آلاف شخص، لاسيما في مجال مكافحة تمويل الإرهاب، الذي وصفه بأنه "تحدٍّ ملحّ".

بدوره، أشاد مدير مكتب رئيس الجمهورية المكلف بالدفاع بالمبادرات الاستراتيجية التي نفذها التحالف في جزر القمر منذ عام 2025، مؤكداً أنها أسهمت في تعزيز خطاب الاعتدال والتسامح والتعايش السلمي، إضافة إلى دعم الكوادر الوطنية والمؤسسات المالية في كشف وتحليل التدفقات المالية غير المشروعة والتصدي لها.

كما أعرب يوسف محمد علي عن تقديره للتعاون القائم بين التحالف الإسلامي والأمم المتحدة، مؤكداً أن هذه المبادرة تمثل مرحلة جديدة في التزام جزر القمر بمواجهة التهديدات المعاصرة، وعلى رأسها التطرف العنيف والإرهاب بكافة أشكاله، ضمن مسار متواصل لبناء القدرات الوطنية. وأشار إلى عدد من المؤشرات الإيجابية، من بينها تنظيم المؤتمر الدولي لمكافحة الإرهاب في موروني عام 2025، وإطلاق برامج تستهدف تعزيز قدرات الأئمة والخطباء في إطار مبادرة "وسطا"، إلى جانب تنظيم دورات تدريبية في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب بمشاركة مختلف الجهات الأمنية والقضائية والمالية.

نحو تعزيز الأمن والاستقرار

ويشارك في البرنامج نحو 30 متدربًا من الجهات المختصة، ويقدمه خبراء دوليون عبر جلسات تدريبية متخصصة وتمارين عملية تهدف إلى رفع كفاءة التنسيق بين الجهات المعنية على المستويين الوطني والدولي. كما يغطي البرنامج موضوعات متقدمة، تشمل التحقيقات المالية، وإساءة استخدام وسائل الدفع الرقمية، والأصول الافتراضية، وقطاع المنظمات غير الربحية، إضافة إلى تطبيق العقوبات المالية المستهدفة وفق قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وأدوات التعاون الدولي مثل المساعدة القانونية المتبادلة والتحقيقات المشتركة.

ويعزز البرنامج كذلك فهم توصيات مجموعة العمل المالي، والالتزامات الواردة في قرار مجلس الأمن رقم 2462، الذي يلزم الدول بتجريم تمويل الإرهاب وتعزيز التعاون الدولي في مكافحته. ويختتم البرنامج بسلسلة من تمارين المحاكاة وورش العمل التي تركز على تحليل شبكات تمويل الإرهاب المعقدة، بما يمكّن المشاركين من تحديد الثغرات ووضع توصيات عملية لتعزيز القدرات المؤسسية.

ويأتي هذا البرنامج ضمن سلسلة مبادرات التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة تمويل الإرهاب، الهادفة إلى توحيد الجهود الدولية وبناء القدرات وتعزيز جاهزية الدول الأعضاء، بما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار ومواجهة التهديدات الإرهابية بكفاءة وفاعلية.