تتواصل الاستعدادات لإطلاق مشروع النقل البحري بين الأرخبيل القمري عبر سفينة "مَسِيْوَا"، التي يُنتظر أن تدخل الخدمة استعدادًا لألعاب جزر المحيط الهندي المقررة في البلاد عام 2027، في إطار مشروع يهدف إلى تعزيز الربط البحري بين الجزر وتوفير وسيلة نقل آمنة ومنتظمة للمسافرين والبضائع.

 

وأعلنت وزارة النقل البحري والجوي، خلال مؤتمر صحفي نظمته يوم الثلاثاء 25 أغسطس بفندق رتاج، عن التقدم المحرز في مشروع "مَسِيْوَا"، أي: الجزر، مؤكدة أن عقد بناء السفينة أُسند إلى الشركة الفرنسية «ODC Marine» المتخصصة في بناء سفن نقل الركاب. وبحسب وزيرة النقل البحري والجوي، ياسمين حسن ألفين، فقد انطلقت بالفعل أعمال بناء السفينة، في خطوة تُعد مرحلة مهمة على طريق تجسيد هذا المشروع. وتقوم الوكالة الفرنسية للتنمية بتمويل المشروع بالكامل بقيمة 15.5 مليون يورو، أي ما يعادل نحو 7.63 مليارات فرنك قمري. ولا يقتصر التمويل على بناء واقتناء السفينة فحسب، بل يشمل أيضًا الدراسات الفنية، وأعمال تطوير الموانئ، ومرافقة الجهة التي ستتولى تشغيل السفينة مستقبلًا. ويعود مشروع "مَسِيْوَا" إلى مؤتمر شركاء التنمية في جزر القمر، الذي عُقد في العاصمة الفرنسية باريس في ديسمبر عام 2019. وتبلغ سفينة "مَسِيْوَا" 26 مترًا طولًا، وستُزوَّد بمحركين تبلغ قوة كل منهما 1320 حصانًا. وبسرعة تصل إلى 17 عقدة بحرية، أي نحو 31 كيلومترًا في الساعة، يُتوقع أن تؤمّن الرحلة بين موروني وموتسامودو في غضون خمس ساعات. كما ستتسع السفينة لـ272 راكبًا، وستكون قادرة على نقل ستة أطنان من البضائع، بينها أربعة أطنان في ظروف حرارة مُتحكَّم فيها، ولاسيما المنتجات الزراعية والسمكية.

زيادة تدريجية في عدد الرحلات

وأدلت الوزيرة بتصريحاتها أمام وسائل الإعلام بحضور أندريه بلانشار، مستشار السفارة الفرنسية الذي مثّل السفير، إلى جانب عدد من ممثلي الوكالة الفرنسية للتنمية. وفي المرحلة الأولى من تشغيل السفينة، ستؤمّن "مَسِيْوَا" ثلاث رحلات ذهاب وإياب أسبوعيًا بين العاصمة موروني وموتسامودو حاضرة جزيرة أنجوان، على أن يرتفع عدد الرحلات لاحقًا إلى ست رحلات أسبوعيًا، بحسب حجم الإقبال. أما جزيرة موهيلي، فستنتظر إلى حين الانتهاء من أعمال تطوير ميناء بوانغوما قبل إدراجها ضمن الخط البحري الجديد. وبحسب الوزيرة، لن يتجاوز سعر التذكرة 20 ألف فرنك قمري، مؤكدة أن هذا المبلغ يمثل سقفًا أعلى، في حين سيُحدَّد السعر النهائي من قبل الشركة التي ستُختار لتشغيل السفينة في إطار تفويض المرفق العام. وأعلنت الوزيرة أن إجراءات اختيار المشغّل ستنطلق بين نهاية شهر أغسطس الجاري وبداية شهر سبتمبر المقبل، موضحة أن الحكومة تسعى إلى اختيار مشغّل ذي خبرة، يتمتع بحضور محلي قوي، ويكون معظم موظفيه من القمريين.

 

وفي الفترة نفسها، من المقرر إطلاق مناقصتين بشأن الأشغال المزمع تنفيذها في مينائي موروني وموتسامودو. وتشمل هذه الأعمال، على وجه الخصوص، تجريف الموانئ، وتركيب أرصفة عائمة، وإعادة تأهيل منشآت الرسو، إلى جانب تحديث المحطات البحرية. وقالت ياسمين حسن ألفين "نبذل كل ما في وسعنا لكي تكون سفينة "مَسِيْوَا" جاهزة للعمل بمناسبة ألعاب جزر المحيط الهندي التي ستستضيفها بلادنا عام 2027". وتتوقع الوزارة أن ينقل المشروع نحو 45 ألف مسافر خلال السنة الأولى من التشغيل، على أن يصل العدد، على المدى البعيد، إلى نحو 120 ألف مسافر سنويًا. وترى وزيرة النقل البحري أن المشروع سيسهم في توفير وسيلة نقل أكثر أمانًا وانتظامًا، في مواجهة الرحلات البحرية غير الرسمية والخطيرة، فضلًا عن دوره المتوقع في تسهيل تنقل المواطنين والبضائع والمساهمة في خفض تكاليف السفر بين الجزر.