يُعد نبيل فهمي أحد أبرز الدبلوماسيين المصريين الذين تركوا بصمة واضحة في العملين الدبلوماسي والأكاديمي على مدى أكثر من أربعة عقود. وقد شغل مناصب رفيعة داخل مصر وخارجها، كان أبرزها منصب وزير الخارجية المصري عام 2013، قبل أن يُنتخب عام 2026 أمينًا عامًا لجامعة الدول العربية خلفًا لأحمد أبو الغيط.
وخلال مسيرته المهنية، خدم فهمي في بعثات مصر الدائمة لدى الأمم المتحدة، كما تولى منصب سفير مصر لدى اليابان ثم الولايات المتحدة الأمريكية، وعمل مستشارًا سياسيًا لوزير الخارجية المصري بين عامي 1990 و1997. ويُنظر إليه باعتباره أحد رموز المدرسة الدبلوماسية المصرية التقليدية التي تقوم على الحوار والتفاوض وبناء التوافقات.
وُلد نبيل فهمي في 5 يناير 1951 بمدينة نيويورك، ونشأ في أسرة ارتبطت بالعمل الدبلوماسي؛ فوالده إسماعيل فهمي شغل منصب سفير مصر لدى النمسا، قبل أن يتولى وزارة الخارجية المصرية عام 1973 في عهد أنور السادات. درس فهمي الفيزياء والرياضيات في الجامعة الأمريكية بالقاهرة، وحصل على درجة البكالوريوس عام 1974، ثم نال درجة الماجستير في الإدارة عام 1976.
مسيرة دبلوماسية حافلة
بدأ فهمي مسيرته الدبلوماسية بالعمل في بعثات مصر الدائمة لدى الأمم المتحدة، حيث عمل في جنيف بين عامي 1978 و1982، ثم في نيويورك بين عامي 1986 و1990. وبعد ذلك تولى منصب المستشار السياسي لوزير الخارجية المصري حتى عام 1997. وفي العام نفسه، عُيّن سفيرًا لمصر لدى اليابان، قبل أن ينتقل عام 1999 إلى الولايات المتحدة الأمريكية سفيرًا لبلاده، وهو المنصب الذي شغله حتى عام 2008.
وعقب أحداث عام 2013 في مصر، تولى منصب وزير الخارجية في حكومة حازم الببلاوي، وقاد الدبلوماسية المصرية خلال مرحلة إقليمية ودولية معقدة، سعى خلالها إلى إعادة صياغة علاقات القاهرة مع مختلف القوى الدولية والإقليمية، واستمر في منصبه حتى عام 2014.
إلى جانب العمل الدبلوماسي، برز فهمي في المجال الأكاديمي، حيث أسس عام 2009 كلية الشؤون الدولية والسياسات العامة بالجامعة الأمريكية في القاهرة، وتولى عمادتها حتى عام 2013، قبل أن يعود إلى المنصب مجددًا بين عامي 2014 و2022. كما شغل عددًا من المناصب البحثية والأكاديمية، وشارك في عضوية هيئات ومؤسسات دولية متعددة، من بينها هيئة تحرير مجلة "مراجعة الصين والشرق" التابعة لجامعة بكين.
وعُرف فهمي بمحاضراته وكتاباته المتخصصة في قضايا الأمن الإقليمي والسياسة الخارجية والعلاقات الدولية، وأصدر عدة مؤلفات، من أبرزها كتاب "دبلوماسية مصر في الحرب والسلام والمرحلة الانتقالية" عام 2020، وكتاب "من قلب الأحداث" عام 2022، وكتاب "الشرق الأوسط يُعاد تشكيله في أزمنة مضطربة" عام 2024.
أوسمة وتكريمات
في 22 يونيو 2026، اعتمد مجلس جامعة الدول العربية بالإجماع نبيل فهمي أمينًا عامًا للجامعة لمدة خمس سنوات، اعتبارًا من يوليو 2026، خلفًا لأحمد أبو الغيط. ويأتي توليه هذا المنصب في مرحلة إقليمية شديدة الحساسية، تشهد تحديات سياسية وأمنية متصاعدة في عدد من الدول العربية، إضافة إلى أزمات إقليمية معقدة تتطلب تنسيقًا عربيًا واسعًا ومقاربات دبلوماسية فعالة. وفي أول تعليق له عقب اختياره، وصف فهمي المنصب بأنه "مسؤولية كبيرة"، مشيرًا إلى حجم التحديات التي تواجه العالم العربي في ظل التحولات السياسية والأمنية المتسارعة.
حظي نبيل فهمي بعدد من الأوسمة والتكريمات الدولية تقديرًا لإسهاماته في العملين الدبلوماسي والأكاديمي، من أبرزها وسام الشمس المشرقة الذي منحته له اليابان، إضافة إلى أوسمة وتكريمات من فرنسا والأردن والكويت ورومانيا. كما مُنح درجة الدكتوراه الفخرية في الآداب الإنسانية من معهد ميدلبري للدراسات الدولية، تقديرًا لإسهاماته في تعزيز الحوار الدولي والعمل الدبلوماسي.

