أقامت جمهورية القمر المتحدة، الجمعة 17 يوليو الجاري، صلاة الغائب على روح الأمير الوالد لدولة قطر، الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني -طيب الله ثراه- في مختلف مساجد البلاد، شملت جزر انغازيجا وأنجوان وموهيلي، وذلك وفاءً لمسيرته ودوره في دعم جزر القمر وتعزيز العلاقات الأخوية بين البلدين.
وجاءت هذه المبادرة استجابةً لدعوة سماحة مفتي الجمهورية، الذي دعا الأئمة والخطباء وجموع المصلين إلى أداء صلاة الغائب عقب صلاة الجمعة، والدعاء للفقيد بالرحمة والمغفرة، تقديرًا لما قدمه لوطنه وأمته الإسلامية والعربية، ولما عُرف به من مواقف داعمة لجزر القمر. وقال سماحة المفتي: "الأمير الوالد أخٌ لنا، أحب جزر القمر وساندها منذ توليه أعلى منصب في بلاده." كما أشاد بدوره البارز في إرساء العلاقات الدبلوماسية بين جزر القمر ودولة قطر في منتصف تسعينيات القرن الماضي.
الرئيس غزالي يتقدم المصلين في موروني
وفي العاصمة موروني، أدى رئيس الجمهورية غزالي عثمان صلاة الغائب في مسجد القاسم، بحضور عدد من كبار مسؤولي الدولة، يتقدمهم مفتي الجمهورية، ورئيس البرلمان مستدران عبده، وأعضاء الحكومة، وقاضي القضاة، ورئيس بلدية موروني، إلى جانب عدد من العلماء والزعماء الدينيين والتقليديين، وجموع غفيرة من المصلين. وأعقبت الصلاة أدعية خاصة ابتهل فيها المشاركون إلى الله تعالى أن يتغمد الأمير الوالد بواسع رحمته، وأن يجزيه خير الجزاء على ما قدمه من خدمات لوطنه وللأمة الإسلامية. وفي خطبة الجمعة، أكد إمام المسجد أن الصلاة على الموتى من الشعائر الإسلامية العظيمة، وهي تعبير عن الوفاء والتراحم بين أبناء الأمة، داعيًا إلى الإكثار من الدعاء للموتى والاستغفار لهم، ومثمنًا مبادرة الدولة بتنظيم صلاة الغائب على الأمير الراحل.
صلاة موحدة في مختلف أنحاء البلاد
وأقيمت صلاة الغائب في التوقيت نفسه بمساجد مختلف مناطق جزر القمر، ولاسيما في جزيرتي أنجوان وموهيلي، إضافة إلى مدن وقرى جزيرة نغازيجا، في مشهد عكس حجم التقدير الذي يكنه الشعب القمري للأمير الوالد الراحل. وعقب الصلاة في موروني، أكد قاضي القضاة أن الأمير الوالد يحتل مكانة خاصة في ذاكرة القمريين، باعتباره أول أمير عربي يزور جزر القمر، مشيرًا إلى أن تنظيم صلاة الغائب يعكس وفاء الدولة والشعب لما قدمه من دعم ومواقف أخوية تجاه البلاد. وقال: "إن هذه الصلاة تمثل رسالة وفاء وتقدير لرجل قدّم الكثير لجزر القمر وأسهم في توطيد علاقاتها مع دولة قطر."
إرث دبلوماسي وإنساني باقٍ
واستذكر المتحدثون الدور المحوري الذي اضطلع به الأمير الوالد في تأسيس العلاقات الدبلوماسية بين جزر القمر ودولة قطر في منتصف تسعينيات القرن الماضي، وهي العلاقات التي شهدت منذ ذلك الحين تطورًا مستمرًا في مختلف المجالات. وفي تأبينه للفقيد، أكد السفير القمري الأسبق لدى دولة قطر حامد كرهيلا أن الأمير الوالد سيظل حاضرًا في ذاكرة القمريين بما قدمه من مواقف نبيلة تجاه بلادهم. وقال: "ستظل جزر القمر تعتز بذكرى صاحب السمو الأمير، وبالتزامه الراسخ، ودوره المحوري في تعزيز الروابط الأخوية بين الشعبين القطري والقمري." وأضاف وزير الدولة السابق للشؤون الخارجية: "يرحل الرجال، لكن القيم التي يورثونها تبقى، كما تبقى المؤسسات التي أسسوها، والعلاقات التي عززوها، والأعمال التي أنجزوها، شاهدةً على مسيرتهم عبر التاريخ."

