فقدت الساحة الإعلامية في جزر القمر الإعلامية بنت مهاجو، التي وافتها المنية يوم الثلاثاء 24 فبراير الجاري في العاصمة المصرية القاهرة بـجمهورية مصر العربية، حيث كانت تتلقى العلاج.
وشكّل نبأ وفاة الإعلامية، وهي مذيعة أخبار سابقة في هيئة الإذاعة والتلفزيون القمري، صدمة واسعة في الأوساط الإعلامية والرسمية والشعبية. ورحلت الفقيدة عن عمر ناهز 36 عاماً، تاركةً خلفها طفلاً يبلغ من العمر ست سنوات، ومسيرة مهنية حافلة بالعطاء والالتزام.
مسيرة مهنية متدرجة وصعود سريع
بدأت بنت مهاجو مسيرتها المهنية عام 2015 في هيئة الإذاعة والتلفزيون بجزر القمر، قبل أن تبرز خلال سنوات قليلة كأحد الوجوه الإعلامية البارزة. ومنذ عام 2016 وحتى 2022، اعتاد الجمهور متابعة تقاريرها السياسية والاجتماعية، كما ارتبط اسمها بتقديم النسخة الفرنسية من النشرة الإخبارية الوطنية، حيث شكّلت حضوراً يومياً مطمئناً في بيوت القمريين.
ويروي المدير العام السابق للهيئة، موسى علي جمال، تفاصيل تطورها المهني، مؤكداً أنه لمس عن قرب جديتها وحكمتها وتفانيها في العمل، مشيداً بصوتها المميز وحضورها القوي وأسلوبها الدقيق في تناول الأخبار. كما عملت الفقيدة صحفية مستقلة في صحيفتي "كاربو الأسبوعية" و"لاغازيت اليومية" بين عامي 2015 و2016، قبل أن تُعيَّن رئيسة تحرير في التلفزيون الوطني بين عامي 2021 و2022، لتصبح أصغر من تولّى هذا المنصب في تاريخ المؤسسة. واستمرت في تقديم النشرات الإخبارية حتى نوفمبر 2024، حين أعلنت انتقالها للعمل في وزارة الخارجية.
إشادات واسعة بمسيرتها
في وزارة الخارجية القمرية، شغلت منصب ملحق صحفي، قبل أن تُرقّى مؤخراً إلى مستشارة سياسية للوزير. وعقب إعلان وفاتها، نعى وزير الخارجية مباي محمد الفقيدة، معرباً عن حزنه العميق لهذه الخسارة، ومشيداً بكفاءتها المهنية ودورها في تعزيز التواصل المؤسسي وخدمة الدبلوماسية القمرية. من جانبه، وصف الصحفي المخضرم علي موانجي رحيلها بأنه "خسارة كبيرة للصحافة القمرية ولقضية المرأة"، مثنياً على أخلاقياتها المهنية العالية وإحساسها العميق بالمسؤولية. كما أكد الأمين العام للحكومة نور الفتح غزالي أن الفقيدة كرّست جزءاً كبيراً من حياتها لخدمة الإعلام والتواصل الجماهيري، مجسدةً نموذجاً للصحفية الجادة والمسؤولة والملتزمة بالمصلحة العامة.
حضور إنساني ونشاط نقابي
إلى جانب مسيرتها المهنية، عُرفت بنت مهاجو بإنسانيتها وروحها الاجتماعية، بحسب شهادات أصدقائها وزملائها، ومنهم صديقها منذ أيام الدراسة في داكار عيدي صدر الين بوانا، الذي أكد أن طيبتها كانت فطرية وصادقة.
وشاركت الفقيدة بين عامي 2022 و2023 في شبكة صحفيين تضم دول أفريقيا وآسيا والمحيط الهندي، تعنى بالوقاية من مخاطر الكوارث. كما كانت أول صحفية من هيئة الإذاعة والتلفزيون القمري تنضم إلى النقابة الوطنية للصحفيين القمريين منذ تأسيسها عام 2019، قبل أن تُنتخب رئيسة لقسم الاتصال عام 2024.
ترتيبات الدفن
وقد باشرت الحكومة القمرية، بالتنسيق مع السفارة القمرية في القاهرة، إجراءات إعادة جثمان الفقيدة إلى البلاد. ومن المقرر إقامة مراسم الدفن غدا السبت 28 فبراير في مسقط رأسها هيرومبيلي بمنطقة هاماهامي في جزيرة انغازيجا، وسط حالة من الحزن العميق التي تخيّم على الأسرة الإعلامية والشارع القمري.

